خلال السنوات الماضية عمل الأستاذ "أحمد محمود الحسن" على تدوين وتوثيق الموروث الشعبي الجولاني، بالإضافة إلى إصداره كتباً عن توثيق الأزياء الشعبية والعادات والتقاليد، كما نشر العديد من الأبحاث الخاصة بالأمثال والأغاني الجولانية لتبقى دليلاً ومرجعاً للأجيال القادمة.
موقع eQunaytra التقى الأستاذ "أحمد محمود الحسن" ليحدثنا عن بداياته فقال: «درست المرحلة الابتدائية في مدارس "القنيطرة" مدرسة "شاكر طه" في منطقة "مخيم اليرموك" والمرحلة الإعدادية والثانوية في "ثانوية الميدان" التابعة لمحافظة "القنيطرة" وبعد حصولي على الشهادة الثانوية الفرع الأدبي انتقلت للدارسة في دار المعلمين معلم صف نظام السنتين، بالإضافة إلى تدريبي المكثف بمادة اللغة العربية على يد والدي الشيخ "محمود عطا الحسن"، وكنت أهوى المطالعة والقراءة والبحث منذ البداية وانتسبت إلى الفرقة الموسيقية لمعهد المعلمين وشاركت بالعديد من المهرجانات على مستوى المعهد ولا بد أن أذكر المربية الفاضلة التي كان لها الأثر الكبير في دعمي تربوياً وأدبياً وتشجيعياً الأستاذة "لواء شعبان" مديرة المعهد وتخرجت في المعهد عام 1987م، وأتقنت العزف على آلة الشبابة والإيقاع والأوكرديون والأورغ وقد كنت أعزف الألحان التراثية على آلة الأوكرديون الشرقي التي يؤديها الأطفال».
الصعوبات التي تواجه الباحث أثناء تدوينه للموروث ندرة المراجع التخصصية بمجال الموروث الشعبي، وصعوبة اللقاء والمقابلة مع كبار السن نتيجة الأمراض وضعف الذاكرة
وعن بداياته بالاهتمام في تدوين الموروث الشعبي الجولاني قال "الحسن": «الموروث الشعبي جزء هام من الهوية الوطنية والقومية ويعمل على إحياء الذاكرة الوطنية وتجذر حب الوطن، والموروث الشعبي يتألف من موروث شفاهي وموروث حسي مادي والمادة التراثية تنتقل عبر الآحاد والجماعات مشافهة وتواتراً ويمكن إبراز أهمية هذا الموروث الشعبي بالتعرف على الحياة الشعبية بجوانبها الروحية والمادية وبالإمكان دراسته للاستفادة من مدى التغيير في حياة مجتمع من المجتمعات، وقد برزت فكرة اهتمامي بالموروث من خلال عدة أمور أولها أنني عشت في بيئة شعبية بسيطة خالطت فيها كبار السن أكثر من الصغار منذ كنت صغيراً في مضافة والدي وسهراته وكنت أسمع الكثير من الأحاديث والحكايات، حيث بدأت بتوثيق التراث الشعبي من لباس وموروث والأغاني الشعبية ثم تابعت ذلك بالتوثيق بالصوت والصورة الفوتوغرافية».
أما عن مصادر التوثيق التي ساعدته في عمله فيضيف "الحسن": «كان اللقاء المباشر مع الكبار من أهالي "الجولان" يساعدني على التوثيق الكتابي والصوت والصورة فأنا دائماً أحمل دفتراً خاصاً للكتابة والتقاط ما يخص الموروث الشعبي بكافة أنواعه ومن ثم أبدأ بالتحقيق والتحليل والمقارنة بين المواد التراثية لأصل إلى تحليلها وتوثيقها بشكل علمي ولا أعتمد على مصدر واحد بل على عدة مصادر، وكذلك لدي مكتبة تراثية ضخمة تدرس الموروث على مستوى الوطن العربي وبلاد الشام خاصة».
وحول الصعوبات التي واجهته قال: «الصعوبات التي تواجه الباحث أثناء تدوينه للموروث ندرة المراجع التخصصية بمجال الموروث الشعبي، وصعوبة اللقاء والمقابلة مع كبار السن نتيجة الأمراض وضعف الذاكرة».
وعن أهمية صفحة الموروث الشعبي في جريدة "الجولان" التي تصدر عن محافظة "القنيطرة" يقول "الحسن": «بالنسبة لصفحة الموروث الشعبي في جريدة "الجولان" اعتبر هذه المهمة مهمة وطنية خاصة مع الحرب الثقافية الفكرية التي يتخذها العدو الصهيوني في تشويه وتزوير الحقائق وسرقة الموروث الجولاني والعربي بكافة أنواعه، فأهمية هذه الصفحة تنطلق في تعريف الجيل الصاعد بهذا الموروث الشعبي الجولاني الذي يتصف بعدة صفات من خلال شموليته لمختلف جوانب الحياة وقدرته على العطاء وتنوعه وصدقه وواقعيته وحيويته وهو قادر على الاتصال بالجماهير بفعالية وإحداث التغيير في سلوكهم».
وذكر "الحسن": «أن الموروث الشعبي لا يزال يشكل حيزاً كبيراً من الذاكرة الجماعية وأهميته تأتي بربط الأجيال الصاعدة بتراثها ونحبط مقولة العدو الصهيوني أن الكبار يموتون والصغار ينسون».
ويقول الأستاذ "عبد الكريم العمر" رئيس تحرير جريدة "الجولان": «أن الأستاذ "أحمد الحسن" بذل الجهد والوقت في جمع وتدوين كل ما يتعلق بالموروث الشعبي في منطقة "الجولان" وهو عمل صعب وشاق، حيث إنه أصدر مجموعة متميزة من الكتب والمراجع التي كان لها الفائدة الكبيرة لأبناء "الجولان" ساعدتهم على معرفة كل ما يتعلق بالموروث الشعبي الخاص بهم من عادات وتقاليد ولباس، وقد شارك في العديد من النشاطات الفلكلورية الشعبية وعمل على تأليف وإخراج العديد من المسرحيات والأغاني الخاصة "بالجولان" ليتعرف الناس من خلالها على تراث وعادات الآباء والأجداد في "الجولان"، ومن خلال عمله في منظمة طلائع البعث عمل على نشر ثقافة الموروث الشعبي الجولاني والتعريف بمنطقة "الجولان" في كافة فروع المنظمة».
الجدير بالذكر أن الأستاذ "أحمد محمود الحسن" من مواليد قرية "سكوفيا" في "الجولان" المحتل عام 1966م، صدر له العديد من المؤلفات التي تهتم بالموروث الشعبي و"الجولان" وكان آخرها "الجولان تاريخ وجذور"، حصل على جائزة أفضل كتاب منشور عن "الجولان" في مسابقة "الجولان" للإبداع الأدبي عام 2006.