سعى لإعلاء الحق ونصرته، كأحد الحقوقيين الذين شهد المجتمع السوري بنزاهتهم، أديب وعلم شامخ من أعلام مجمع اللغة العربية، له مؤلفاته الحقوقية واللغوية والتاريخية والتراجم؛ التي أثرت في الكثيرين من الباحثين.
مدونة وطن "eSyria" التقت الباحث "مروان مراد" بتاريخ 20 تشرين الأول 2014، الذي تحدث عن الدكتور "عدنان الخطيب"، ويقول: «ولد في "دمشق" عام 1915 في أسرة علم وأدب وتقوى، هو ابن العالم الجليل الشيخ "عبد القادر الخطيب" مفتي "دمشق" وخطيب الجامع "الأموي الكبير"، تعلم في مدرسة "التجهيز"، وتلقى دروسه في اللغة والفقه على يد نخبة من علماء "دمشق"، وتابع تحصيله الجامعي في كلية "بغداد" حيث درس العلوم المالية والقانونية، وحاز إجازتها بمرتبة الشرف الأولى عام 1942، ثم غادر إلى "باريس" ليتوج دراسته بشهادة الدكتوراه في الحقوق عام 1947».
نذر حياته لخدمة الوطن والحفاظ على اللغة العربية، ودأب على نشر ذخائرها مع غيرة صافية على التراث الأصيل، وحمل رسالة مجمع اللغة العربية ليبقى منارة مشعة بالخير والعطاء للأجيال القادمة
ويتابع: «عمل بعد عودته إلى الوطن في حقل القضاء، وتدرج في مناصبه ليصبح عام 1952 مستشاراً في محكمة الاستئناف بـ"دمشق"، ثم نائباً عاماً في الدائرة القانونية لوزارة العدل، إضافة إلى تدريسه القانون المدني والجزائي في كليتي الحقوق والشريعة، كما كلف بالتدريس في معهد الدراسات العليا التابع لجامعة الدول العربية في "القاهرة"، وعين عام 1959 مستشاراً لمجلس الدولة، ثم رئيساً لمحكمة القضاء الإدارية في "سورية" ومحافظاً لمدينة "اللاذقية" عام 1961، وأصبح نائباً لرئيس مجلس الدولة عام 1967، ثم رئيساً له بعد ثلاثة أعوام، وبعد تقاعده عن العمل عام 1974 انتخب نائباً لرئيس مجمع اللغة العربية، فأميناً عاماً له 1981، واختير كعضو عامل بمجمع اللغة العربية في "القاهرة" 1986، وقد سبق وأصبح عضواً مراسلاً في مجامع "الأردن"، و"العراق"، و"الهند"».
وعن أهم ما أغنى به المكتبة العربية يقول "مراد": «أغنى المكتبة بنتاج خصب من أعماله الراقية في مجالات القانون والتاريخ واللغة والأدب، واهتم بوجه خاص بالدراسات الأجنبية واللغوية، وبلغ عدد كتب التراجم التي ألفها عشرة كتب أَرَّخ فيها لنخبة من أعضاء مجمع اللغة العربية في "دمشق"، منهم: الأمير "مصطفى الشهابي"، "عبد القادر المغربي"، "عارف النكدي"، "شكري فيصل"، وآخرون، ويزيد عدد مقالاته الثقافية والقانونية واللغوية والأدبية على مئة وأربعين مقالة نشرت في مجلة مجمع اللغة العربية "دمشق"، وغيرها من المجلات السورية والعربية، أما في المجال العلمي فكان له اثنا عشر مؤلفاً، ومنها: "شرح قانون العقوبات"، "الوجيز في أصول المحاكمات"، "موجز القانون الجزائي"، "تاريخ القضاء الإداري"، "نظام مجالس الدولة في سورية"، "حقوق الإنسان في الإسلام"، وغيرها، وقد قدمت هذه المؤلفات لرجال القانون والقضاء خدمات جلى، إذ قدمت الشروح العلمية للقوانين وساعدت على فهم وتفسير جميع الحالات».
ويتابع: «نذر حياته لخدمة الوطن والحفاظ على اللغة العربية، ودأب على نشر ذخائرها مع غيرة صافية على التراث الأصيل، وحمل رسالة مجمع اللغة العربية ليبقى منارة مشعة بالخير والعطاء للأجيال القادمة».
أما الدكتور "أنور الخطيب" عضو في مجمع اللغة العربية بـ"دمشق"، فعن "عدنان الخطيب" يقول: «كان عاشقاً للغة العربية وللمجتمع العربي وخاصة السوري والدمشقي، كتب عن أعلام الفكر العربي، علاقاته الدولية والعربية كثيرة ومؤلفاته عديدة، كان رجلاً مهذباً، منظماً له ساعة دخول وخروج من بيته، كما كان انضباطياً، وحقوقياً ويعتز بصرامة القضاء وإخلاصه، عندما كان نائباً عاماً حكّم بكثير من الأمور وشهد له كثيرون من الناس بذلك، كان يعقد ندوة الثلاثاء بمنزله، عالج كلمات معجمية كثيرة منها معجم الوسيط وآفاقه واسعة».
كما قال عنه الشاعر الكبير "بدوي الجبل" في رسالة خطها إليه بتاريخ 29-4-1975 (أي بعد شهور من مغادرته رئاسة مجلس الدولة)، وجاء فيها: (إنك يا أخي وسيدي لتزيِّن كرامة الشام بكرامة عبقريتك، وتجمّل تاريخ الشام بجمال ألمعيتك، وتجمع إلى التفرد بقدسية القضاء، التفرد بقدسية الوفاء، وشموخ الأدباء، والعلم عندك واسع عميق ولكنه لا يتكبر ولا يتعالى، لأنه واسع عميق).
آذنت شمس المفكر الأديب الدكتور "عدنان الخطيب" بالمغيب في الرابع والعشرين من أيلول 1995، أقيم له حفل تأبين في مكتبة الأسد بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته، ونشرت الكلمات التي ألقيت في الحفل في مجلة "مجمع اللغة العربية" بـ"دمشق".