كان للجزيرة السورية دور هام ومتميز في مجالات الحياة المختلفة منذ بدء التاريخ وحتى ما قبله، وتأكد دورها المهم على مر التاريخ ولا سيما في مجال العمارة وبالتحديد البيوت الطينية، التي تنتشر بكثافة وخاصة في الريف كما لا تخلو منها الأحياء القديمة من المدن.
موقع eHasakeh وبتاريخ 22/3/2012 استطلع آراء عدد من أبناء المنطقة ليتحدّث عن أهمية تلك الدور الطينيّة وكانت البداية مع أحد كبار السن في ريف "القامشلي" السيّد "حسين الحاج محمود" والذي بدأ قائلاً: «عمري ما يقارب الثمانين عاماً ومنذ ولادتي ونحن في هذه البيوت، والتي تُصنع بأياد محلية يجتمع على بيت ما أهالي القرية كلهم، ولها مزايا منها أنها لا تختلف كثيراً عن بعضها بعضاً إلا بالطفيف من الأمور، وكأنها إرث توارثه الأجيال زمناً طويلاً، ويبقى للعامل الاقتصادي وقساوة المناخ دوره في ذلك فشتاء الجزيرة بارد، وصيفها حار جداً، وبيوت الطين تناسب مثل هذا المناخ، فإنها تعطي برودة في الصيف وحرارة في فصل الشتاء».
عمري ما يقارب الثمانين عاماً ومنذ ولادتي ونحن في هذه البيوت، والتي تُصنع بأياد محلية يجتمع على بيت ما أهالي القرية كلهم، ولها مزايا منها أنها لا تختلف كثيراً عن بعضها بعضاً إلا بالطفيف من الأمور، وكأنها إرث توارثه الأجيال زمناً طويلاً، ويبقى للعامل الاقتصادي وقساوة المناخ دوره في ذلك فشتاء الجزيرة بارد، وصيفها حار جداً، وبيوت الطين تناسب مثل هذا المناخ، فإنها تعطي برودة في الصيف وحرارة في فصل الشتاء
ويتابع السيّد "حسين" عن تلك البيوت عندما قال: «المخططات بسيطة ومنحصرة في بعض النماذج المتكررة وهي: مستطيل مقسم إلى أربع غرف يتوسطها صالون أو ما يعرف باللغة المحلية بالـ "هيوان"، ويؤدي دور الموزّع بالدرجة الأولى، وقد يقتصر البيت على غرفتين أحياناً بحسب عدد أفراد الأسرة وإمكاناتها، وفي هذه الحالة قد يترك الصالون مفتوحاً تماماً من الجهة الأمامية، أو تكون الغرف كلها على استقامة واحدة دون الحاجة إلى الصالون، وقد شيد نموذج آخر وإن كان قليل الانتشار وسمي بالـ "عولي"، والبيت فيه مؤلف من طابقين يستخدم الأسفل منه للمؤونة والحاجات الزائدة والأعلى للسكن، وفي كل تلك النماذج يبقى الجنوب هو الاتجاه الرئيسي للاستفادة من أشعة الشمس وتجنباً للرياح الشمالية التي تهب في فصل الشتاء وتبقى المنافع (المطبخ – الحمام – المرحاض) مستقلة عن تلك الكتلة المعمارية».
بدوره السيّد "صالح العبد الله" تحدّث عن تلك الدور الطينيّة عندما تحدّث بالقول التالي: «يُعتبر اللّبن الأساس في عمارة الطين، ويصنع من التراب الأسود مخلوطاً بالتبن، ويرطب بالماء ثم يترك يوماً أو أكثر للتخمر وفي هذه الحالة يسمى "بشروك"، ثم يدعك بالأقدام حتى يحصل على الطراوة والمزج المناسب ليسكب في قوالب خصصت لذلك أبعادها (30 ×50 سم) وبسماكة تتراوح بين (8 – 10 سم)، ليترك بعدها أياماً معرضاً لأشعة الشمس حتى ينشف ويصبح بذلك جاهزاً للاستخدام، وهناك مقاسات أصغر أبعادها (20 – 30 سم) تستخدم على السواكف وفي الأماكن الضيقة، أما بالنسبة للحجارة فيقتصر استخدامها في الأساسات وأحياناً على سواكف الأبواب والنوافذ».
ويتابع السيّد "صالح" بالقول التالي: «يتم استخدام الدعامات الخشبية "بَشْت" القصيرة منها على سواكف الأبواب والنوافذ، أما الطويلة فهي للأسقف، يوضع فوقها القصب ثم القش وبعدها يغطى بالطين الممزوج بالتبن عدة طبقات. وتختلف أشكال الأسطح من مكان إلى آخر، وأكثرها انتشاراً نوعان: الأول يكون في الوسط محدباً ينحدر بكل الاتجاهات، والنوع الآخر يكون السطح فيه مسطحاً مائلاً باتجاه الأمام، وتتوزع في حدها الأمامي عدة مزاريب لتصريف مياه الأمطار، ويختلف عددها باختلاف حجم البيت. أما النوافذ والأبواب فهي على العموم مصنوعة من الخشب، ويكسى الباب الخارجي بصفيحة معدنية مغروزة بمجموعة من المسامير الكبيرة، وتبقى البيوت الطينية فقيرة بالزخارف وتقتصر على استخدام أقواس على المدخل الخارجي وأحياناً على النوافذ، يكسى الداخل والخارج وحتى الأرضيات بالطين الممزوج بالتبن، ويستخدم عادة التراب الأسود، ولكن لا يستبعد استخدام التراب الأحمر أيضاً في إكساء الجدران الداخلية فقط حيث تكون عملية صقله أفضل وأجمل وأسهل. ولكن مع توافر مادة الاسمنت بات استخدامه وارداً حتى في بيوت الطين وخاصة الأرضيات، ومع ذلك تحافظ البيوت الطينية على تواجدها وخاصة في الريف».