لنزين بيوتنا بالشموع وقلوبنا بالمحبة، ولتكن شموع الميلاد شموع سلام على أرواح الشهداء. فترانيم ميلاد السيد المسيح لهذا العام ستكون صلوات وقداديس وتضامن من أجل "سورية".
حيث تحتفل الطائفة المسيحية بتاريخ 25/12 من كل عام بعيد ميلاد السيد "المسيح"، وستقام الصلوات في الكنائس ترافقها مجموعة من الطقوس والاحتفالات التي ستكون من نوع خاص لهذا العام نظراً للأوضاع التي يمر بها الوطن.
وفي هذا العام قررت أن أدعوا مجموعة من أصدقائي في المدرسة إلى منزلي لتزيين الشجرة ولكن بشكل يختلف عن بقية الأعوام، حيث أن شجرتي لهذا العام ستكون ملونة بألوان العلم السوري
تذكر الطفلة "ستيفاني ميرو" والبالغة من العمر /8/ سنوات لموقع eDamascus أنها لطالما استمتعت بممارسة طقوس هذا العيد سواء بوضع الشجرة التي هي رمز العيد أو بالمغارة والهدايا التي تجلبها العائلة، ففي كل عام في هذا العيد توضع الهدايا تحت الشجرة والتي يتم فتحها في ليلة الميلاد عند الشجرة مترافقة مع صلوات، وفي هذه السنة ستصلي "ستيفاني" لسورية الحبيبة ليعود لها الأمان والاستقرار.
تتابع بالقول: «وفي هذا العام قررت أن أدعوا مجموعة من أصدقائي في المدرسة إلى منزلي لتزيين الشجرة ولكن بشكل يختلف عن بقية الأعوام، حيث أن شجرتي لهذا العام ستكون ملونة بألوان العلم السوري».
السيدة "نيللي ميرو سعيد" والدة الطفلة "ستيفاني" تحدثت عن "عيد الميلاد" بالقول: «في كل عام بمناسبة "عيد الميلاد المجيد" أزين منزلي كله بالأحمر باعتبار هذا اللون من رموز العيد، فعيد ميلاد "السيد المسيح" يعني لجميع العالم الهدية بجميع معانيها، فالهدية تعبر عن المحبة، وكيف يعبر الإنسان عن محبته من خلال تقديمه الهدايا لمن حوله، لأن الله أرسل لنا السيد "المسيح" هدية (هدية السلام والمحبة)، فأنا أحضر الهدايا لجميع أفراد أسرتي وأصدقائي وجيراني وأضعهم تحت الشجرة، ونقف ونصلي جميعاً في كل عام، أما اليوم فنحن نصلي لسورية الحبيبة ليعم السلام والخير عليها وأترحم على جميع شهدائنا الأبرار».
تتابع حديثها بالقول: «قمت بدعوة جميع أفراد عائلتي وأصدقائي لتزيين شجرة "سورية"، لأننا في مثل هذا الشهر نحتفل بميلاد "يسوع"، ولكن اليوم "سورية" تمر بأزمة ومحنة صعبة ويجب أن نقف موقفاً واحداً ويداً واحدة في هذه المرحلة من خلال بطاقة أرسلتها إلى جميع الكنائس كتبت فيها: "تعالوا بنا نزين معاً "شجرة سورية" لنعلن ميلادً مجيداً ملؤوه المحبة والأمل لوطننا الغالي ونجعل من مغارة "يسوع" سلاماً وخلاصاً لشعب "سورية" الصامد الأبي».
أما في حديثها عن المزار الصغير التي وضعته على الطاولة في منزلها تقول: ‹‹"قمت بجمع جميع هذه الرموز من الصلوات والاحتفالات التي تمت من أجل بلدي "سورية" وهذه الرموز هي عبارة عن (مسابح وشالات مثل "السلك الوطني" وأكسسوارات مختلفة بعضها منقوش عليه العلم السوري وبعضها خريطة "سورية")، ووضعتها ضمن حوض صغير وبطريقة لائقة، تعبيراً عن محبتي لوطني العزيز.
وتنهي السيدة "نيللي" حديثها بتوجيه دعوة بمناسبة العيد بالقول: "أوجه صلاة ودعوة باسمي وباسم جميع أبناء "سورية" للسيد "المسيح" أن تكون مغارتك هذا العام حماية لسورية الحبيبة، فأنت يا طفل المغارة مثل ما ولدت ولادة جديدة أن تخلق "لسورية" بداية جديدة وعام جديد يعيد الفرح والأمان لجميع أنحائها باسمك يارب››.
الأب "كبرئيل داوود" كاهن في بطريركية السريان الأرثوذكس تحدث بالقول عن الميلاد ومعناه الكنسي بالقول: "كما نعلم أن "عيد الميلاد المجيد" هو رمز لقدوم رسول المحبة والسلام وهو السيد "المسيح"، فعيد "الميلاد" يذكرنا بولادة وظهور السيد "المسيح" بالجسد لتتم المصالحة بين الله والإنسان، فهذا العيد يرمز للتواضع والمصالحة أي عدم التكبر والكبرياء، وفي كل عام هناك عدة مظاهر مرافقة لعيد "الميلاد" حيث يفرح فيه الناس جميعاً سواء دينياً واجتماعياً من وضع الزينة على النوافذ والشرفات وتزيين جميع الشوارع، والشجرة التي هي رمز الديمومة والاستمرار والحياة متجددة بشكل مستمر أي الحياة التي منحنها إياها السيد "المسيح"، ولكن في هذا العام صدر بيان من جميع الكنائس بعدم المغالاة في المظاهر الخارجية، لأن "سورية" مازالت تنزف وجرحها لم يردم بعد، وذلك بسبب الأزمة التي تمر بها، فنحن علينا كأبناء وطنٍ واحد وكطائفة "مسيحية" أن نحس بهذه المحنة وأن نكون جسداً واحداً وخصوصاً أننا في هذا الوطن أعضاء في جسدٍ واحد، فاليوم يد الغدر والإرهاب لا تميز بين شخص وآخر أوعرق وعرق، وأن نخفف من مظاهر العيد ليس خوفاً ولكن حزناً ومشاركةً بالمحنة والحزن التي تمر به "سورية"››.
أما في حديثه عن جوهر عيد "الميلاد" يضيف بالقول: ‹‹فهذا العيد هو رمز التواضع والمحبة والمصالحة بعيد عن جميع المظاهر الدنيوية، لأن السيد "المسيح" ولد في ليلة باردة في مزود أي المكان الذي يأكل فيه المواشي، وعندما ولد لفته "مريم العذراء" بأقماط أي "لفافات قماشية" كانت موجودة في المزود ، فلم يولد في قصر أو مكان دافىء ومضاء ليعلمنا الالتزام بالمعاني الحقيقية لأي شيء يحدث في حياتنا أي لا ننظر للأمور بعين متعالية ومتكبرة بل ننظر إلى جوهر الموضوع، وأتى الملائكة وبشروا بولادته مرددين "المجد لله في العلا وعلى الأرض السلام"››.
وينهي الأب "داوود" حديثه بالقول: ‹‹إنني أقدر مدى التزام أبناء الطائفة المسيحية بالبيان الذي صدر لأننا جميعاً شركاء في هذا الوطن، نفرح لفرحه ونحزن لحزنه، أطلب من الله تعالى أن يحفظ هذا الوطن الجريح، ويضمد جراحه النازفة، وأن يهدي مواطنيه سواء السبيل، ويُسكن الطمأنينة قلوب الجميع، وأن تكون السنة المقبلة سنة خير وفرح، وأن يردم هذا الشرخ الذي ظهر في بعض البؤر الساخنة في هذه المرحلة، فأنا كلي إيمان بأن "سورية" ستكون أقوى لأننا سنتسلح بوحدتنا الوطنية من خلال محبتنا لبعضنا البعض››.