«تعتبر واحات النخيل مكسباً كبيراً لمحافظة "الحسكة" لما لها من فوائد كبيرة فهي حزام أخضر جميل وفسحة للتنزه كما لها العديد من الفوائد الاجتماعية من حيث تشغيل اليد العاملة»، هذا ما قاله العامل في اتحاد الفلاحين "جلال كوكو" عن واحات النخيل.

أما المهندس الزراعي "مهيار الجاسم" الذي تحدث عن فوائد النخيل وإمكانية زراعته في "الحسكة" فقال: «النخلة جذعها نماء وليفها رشاء وكربها صلاء وسعفها ضياء وحملها غذاء ودواء، كما أن واحات النخيل لها العديد من الفوائد الصحية والغذائية والاقتصادية وقد بينت الرسوم الأثرية القديمة في محافظة "الحسكة" شجرة النخيل مزروعة بجانب المباني السكنية الكبيرة ما يدل على أن زراعة شجرة النخيل قديم في المحافظة ومنتشرة بشكل كبير في المنطقة وذلك لما له من فوائد تتمثل بتنظيف وتنقية الهواء وتلطيفه».

كانت شجرة النخيل ولا تزال مصدراً للرزق والغذاء لأهل البادية الذين يعيشون في الأقاليم الجافة والحارة كما أن ثمار النخيل لها العديد من الفوائد حيث تحتوي ثمار التمر على الكربوهيدرات وهذا النوع يحتوي سعرات حرارية كبيرة، كما تحتوي ثمار التمر على الفلورين الذي يقوي الأسنان ويزيد لمعانها لذلك يتميز أهل البادية بأسنان قوية

وتابع: «تعمل أوراق النخيل كمصفاة للأتربة وذرات الغبار، وتعمل شجرة النخيل على تنظيم الرطوبة والحرارة في الجو المحيط بها وتمتص الملوثات الجوية وبينت الدراسات الأخيرة المعدة من قبل مديرية الزراعة في "الحسكة" على ملائمة الأراضي الزراعية في الحسكة لزراعة النخيل حيث عملت المديرية على تشجيع وتوسيع هذه الزراعة وإقناع الفلاحين بالتحول من زراعة المحاصيل المستنزفة للمياه والتربة وزراعة أشجار النخيل ضمن المنازل والواحات لكونها ملائمة للبيئة وتساعد في تطوير وتحسين الغطاء النباتي والحفاظ على التربة من التدهور لذلك قامت المديرية لإنشاء مركزان لزراعة النخيل في المحافظة ليكون نواة لمركز إكثار النخيل في المستقبل والمركز الأول في مركز المقاسم الخمسة في "الحسكة "والبالغ مساحته /1750/ دونماً بالإضافة لـ/900/ دونم خارج حدود المركز».

مهيار الجاسم

وبالنسبة للمراكز وآلية عملها والفوائد الاقتصادية والمادية لهذه الواحات أضاف: «يتم حالياً استجرار الفسائل من مركز "البوكمال"، ومن المقترح استجرار 500 فسيلة خلال خطة المركز للعام الحالي، ويوجد في المركز خمسة حقول للنخيل تتضمن أجود أنواع النخيل منها "المجهول" و"الخضري" و"لولو" و"جش ربيع" و"برحي" و"كبكاب" كما أن المساحة المزروعة بالنخيل في المركز وصلت لتاريخ الآن /281/ دونماً وعدد الفسائل الموجودة في المركز بلغ /2257/ فسيلة كما أن جميع المعدات الزراعية موجودة ضمن المركز حيث يوجد خمسة جرارات كما يوجد /16/ بئراً منها /14/ بئراً في الاستثمار بالإضافة لشبكات الري الحديث والمركز بالكامل مجهز بأفضل التقنيات الزراعية ولكن هناك بعض المعوقات التي تؤثر على العمل وبالتالي على زراعة النخيل لكون النخيل يحتاج عناية خاصة في الزراعة ومواعيد محددة لزراعته ومن أهم هذه الصعوبات قلة المياه وانعدام "نهر الخابور" خلال الفترة الماضية لذلك يتم الاستعانة بمياه الآبار مرتفعة الملوحة ما يؤثر على خصائص التربة الفيزيولوجية، والتعديات على أنبوب نقل المياه من "نهر الخابور" إلى المركز حيث يبلغ طوله /2800/ متر، بالإضافة إلى قدمه وعدم صلاحيته.

ونظرا لأهمية شجرة النخيل الاقتصادية وملاءمتها للبيئة ولنجاح التجربة في مركز المقاسم الخمسة قامت مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في "الحسكة" بإنشاء مركز ثان لإكثار النخيل باسم "الجزيرة" في موقع "البلاش" ضمن بادية "الحسكة"».

واحات النخيل

وحول الدراسات الزراعية لإنشاء هذه الواحات ختم "الجاسم" حديثه: «إن الدراسة الخاصة بإنشاء واحة نخيل تمري في محافظة "الحسكة" انتهت وهي الآن بوزارة الزراعة ليتم إرسالها لهيئة تخطيط الدولة، مبيناً انه تم مسح/5600/ هكتار من أراضي البادية موزعة على /14/ موقعاً وبمساحة /100/ دونم لكل موقع وذلك حسب الحزام البيئي للنخيل في سورية المستند إلى قرار رئيس مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على زراعة شجرة النخيل في الأراضي السهلية المروية، واعتبار المنطقة المحصورة بين "الرقة" و"مركدا" في الشمال الشرقي على "الخابور" و"البوكمال" في الجنوب الشرقي على الضفة اليسرى من "نهر الخابور" وبعرض وسطي /60/ كم كمنطقة حزام اخضر لذلك تم مسح هذه المواقع بواسطة جهاز /gps/ وتم اختيار المواقع الملائمة من حيث التربة وتوافر مصادر المياه وكذلك الخدمات الأخرى من طرق وكهرباء، لافتاً إلى ان هذا المشروع من المشاريع الحيوية والهامة للمحافظة لما له من خصوصية بيئية لجعل البادية منطقة خضراء واستخدامها كحزام اخضر وخاصة بعد موجة الجفاف التي اجتاحت المنطقة وأدت إلى انحسار الغطاء النباتي وتدهوره الأمر الذي ساعد في تشكل الكثبان الرملية في البادية التي أدت بدورها إلى تشكيل العواصف الرملية والغبارية بشكل دوري ومستمر وخاصة خلال فصل الصيف كما أن للمشروع أهدافاً اقتصادية تتجسد بسد حاجة القطر من التمور والوصول إلى فائض للتصدير ما يساهم في زيادة الدخل الاقتصادي للقطر وإنشاء واحات وجعلها أماكن سياحية يرتادها السياح، ومن الناحية الاجتماعية يعمل المشروع على تشغيل اليد العاملة في البادية والحد من نسبة البطالة وزيادة تمسك أبناء البادية بأراضيهم واستقرارهم وخاصة بعد زيادة الهجرة الداخلية إلى المحافظات الأخرى كما أن جميع الظروف في المواقع المختارة لإقامة الواحات ملائمة من حيث التربة ومصادر المياه حيث تتوفر المياه الجوفية وسيتم الاعتماد على الآبار الموجودة في البادية في كل من "عناد" و"جويف" و"صفيان" وكذلك المحطات المعالجة التابعة لمشروع تنمية البادية السورية والتجمعات المائية السطحية الناتجة عن هطول الأمطار وتم تحديد انسب طريقة للري في المشروع، مبينا أن الأشجار التي سيتم زرعها متوافرة في مراكز إنتاج النخيل في المحافظة وهي من أصناف ذات جودة عالية».

المهندس الزراعي "نديم جرجور" تحدث عن فوائد واحات النخيل والتمر فقال: «كانت شجرة النخيل ولا تزال مصدراً للرزق والغذاء لأهل البادية الذين يعيشون في الأقاليم الجافة والحارة كما أن ثمار النخيل لها العديد من الفوائد حيث تحتوي ثمار التمر على الكربوهيدرات وهذا النوع يحتوي سعرات حرارية كبيرة، كما تحتوي ثمار التمر على الفلورين الذي يقوي الأسنان ويزيد لمعانها لذلك يتميز أهل البادية بأسنان قوية».

جلال كوكو