تعتبر قرية "كيمار" الأثرية التي تبعد حوالي /15/ كم إلى الجنوب الشرقي عن مدينة "عفرين" من القرى الغنية بالآثار التي تعود إلى مختلف العصور التاريخية، ومن هذه الآثار الجميلة رسم طاووسين متقابلين ضمن دائرة يحتضنان صليباً وذلك على قوس مذبح إحدى الكنائس القديمة فيها.
ولمعرفة المزيد عن هذا الأثر الجميل زار موقع eAleppo بتاريخ 17/11/2008 منزل الدكتور "محمد عبدو علي" الذي صدر له مؤخراً كتاب تحت عنوان (الإيزيدية والإيزيديون في شمال غرب "سورية") عن دار "عبد المنعم" -ناشرون في "حلب" بموافقة وزارة الإعلام رقم /6989/ تاريخ 18/5/2008،
يعتقد المؤرخون أنّ أصل اسم "طاووس" (المقدّس في الديانة الإيزيدية) هو "دياوس" إله الطبيعة لدى الشعوب الهندو -إيرانية وقد عُرف في الفترة الميتاهورية بالإله "ميثرا"
وهناك طلبنا منه أن يعطينا فكرة عن هذا التاريخ وهوية هذا الأثر فقال:
«يوجد في منطقة "عفرين" عدد كبير من الآثار التي تركها أجدادنا على مر العصور التي تدل على وجودهم القديم فيها ومن هذه الآثار نقش طاووسين متقابلين بينهما صليب متساوي الأذرع ضمن دائرتين على قوس مذبح كنيسة قديمة يعود تاريخ بنائها إلى العام /573/م وذلك في قرية "كيمار" في منطقة "عفرين"».
وأضاف: «يعتقد المؤرخون أنّ أصل اسم "طاووس" (المقدّس في الديانة الإيزيدية) هو "دياوس" إله الطبيعة لدى الشعوب الهندو -إيرانية وقد عُرف في الفترة الميتاهورية بالإله "ميثرا"».
وقال متابعاً: «إنّ رسم الصلبان موجودة بكثرة في تلك المنطقة جبل "ليلون" حيث المباني الأثرية الدينية المسيحية ولكن بوجود رسم الطاووس يصبح الأمر ذات دلالات عميقة، فطائر الطاووس يرمز إلى رئيس الملائكة ("طاووس ملك" / "دياوس") الذي يرأس مجمع الملائكة الستة المعروفين في المعتقدات الإيزيدية الحالية، وهذا المجمع كان موجوداً في الديانة الميثرائية القديمة أيضاً وأكبر آلهته إله الشمس الميتاني "ميثرا" ولأهمية "دياوس" – "ميثرا" تاريخياً ودينياً ضمّه "زاردشت" إلى منظومته الإلهية كمساعد للإله الأزلي "أهورمزدا" في صراعه مع إله الشر "أهريمان" ونصبه رئيساً لهيئة الحساب يوم القيامة، وقد بقيت عبادة "ميثرا" في الشرق الأدنى و"أوروبة" حتى القرن الثاني الميلادي إلى أن قضت عليها المسيحية».
«إنّ وجود نقش الطاووس على مذبح الكنيسة- والكلام ما زال له- يشير إلى أنّ الإله "ميثرا" احتفظ بمكانته المقدسة لدى المسيحيين في المنطقة إلى ما بعد قرون من انتشار المسيحية، فصورة الطاووسين وهما يحتضنان صليباً ضمن دائرة يرمز بحسب المعتقدات الميثرائية إلى سيطرة "ميثرا" على الأرض المدوّرة بجهاتها الأربعة».
وختم الدكتور "محمد" حديثه لموقعنا بالقول: «وبغية معرفة دلالات تلك الرموز الموجودة على قوس الكنيسة سألت الشيخ "حسين" أحد شيوخ الإيزيدية الكبار في المنطقة فقال لي بأنّ الدائرة تمثل الأرض في معتقداتنا أما الصليب المتساوي الأذرع فيشير إلى جهاتها الأربع والطاووس كما هو معروف فإنّه يرمز إلى رئيس الملائكة».