"زينوا المرجة والمرجة لينا"، "الله الله يا مفرج المصايب"، "شدوا لي الهيجن"، "عريس الزين يتهنا"، وغير ذلك من بعض مطالع الأغنيات الدمشقية الأصلية

كانت محور محاضرة حملت عنوان "الطقوس الغنائية الدمشقية" ألقتها الباحثة الموسيقية السيدة "إلهام أبو السعود" في المركز الثقافي بـ"أبو رمانة" في 5/8/2008 السيدة "أبو السعود" قالت في حديث لموقع eSyria:

جئت لأستمع لتلخيص للموسيقا الشرقية من بداية القرن الماضي لنهايته وأعتقد أنه مفيد من ناحية تحسين الأذن الموسيقية لدى جيلنا في زمن الغزو الثقافي الغربي

«هذه الأيام نشهد انتشاراً هائلاً للفضائيات التي تبث أغاني الكليب وكلماتها تكون في واد وموسيقاها في واد آخر، ومؤدي الأغنية في واد ثالث، ولكن بالمقابل نشهد حنيناً للغناء الأصيل، الذي هو جزء أساسي من حياتنا وتراثنا وعلينا جميعاً إعادته لحياتنا وعدم تركه، لأنه كما يقولون: "إللي ماله قديم ماله جديد"، فيجب علينا جميعاً تذكر تراثنا واحترامه ونشره».

وتعلل السيدة "أبو السعود" الاهتمام بالأغنية الشعبية بقولها: «الأغنية الشعبية جزء هام من الفنون التي ابتدعها الشعب، واستطاعت عبر الزمن تقديم أغراض اجتماعية وسياسية ضمن قوالب فولكلورية جميلة وبألحان خالدة رددها الجميع، من هنا أعتقد أن الأغنية هي جزء من تراث الشعب العربي، ومادتها العلمية تمكنا من تعرف نفسية وأخلاق وعادات وتقاليد وأعراف وعقائد وفنون هذا الشعب».

ورأت السيدة "إلهام أبو السعود" أن عودة بعض الطقوس القديمة في الغناء إلى المناسبات المختلفة هذه الأيام ما هو إلا تأكيد على خلود التراث الغنائي الشعبي.

الممثل "عدنان حبال"

الممثل والكاتب "محمد عدنان حبال" سألناه عن دافع حضوره لهذه المحاضرة فقال: «أنا معجب جداً بالطريقة التي تلقي بها السيدة "إلهام" محاضرتها فهي تبذل جهداً واضحاً من خلال تدعيم أقوالها إن صح التعبير بنماذج موسيقية وغنائية من التراث الدمشقي الأصيل، إضافة إلى أسلوبها المشوق في العرض، ناهيك عن عشقي لكل ما هو من تراثنا الجميل».

ورأى السيد "حبال" أن مثل هذه المحاضرات مفيدة جداً في تهذيب أذواقنا وأحاسيسنا، فالأوربيون مثلاً لديهم موسيقا جديدة وجميلة، ولكنهم بالوقت نفسه لا يتخلون أبداً عن موسيقاهم الكلاسيكية، ومن هنا أعتقد أنه من الواجب التمسك بتراثنا الموسيقي وتجديده باستمرار بحيث يلبي حاجات الأجيال الجديدة لأن التمسك بموسيقانا الأصيلة هو تمسك بالوطن.

"ريبال خضري"

السيد "غسان كلاس" مدير ثقافة "دمشق" أكد ضرورة تكريس الاهتمام بالتراث الغنائي لأنه النبع الذي يجب أن نستمد منه فقد تعب آباؤنا وأجدادنا في تحفيظه ووضع أركانه فلم تكن الظروف التقنية في ذلك الوقت متاحة، لذلك يكتسب الاهتمام مزيداً من الأهمية لأنه يعكس الصورة الاجتماعية التي كانت عليها "دمشق".

الشاب "خليل الهامش" أحد الحضور قال: «جئت لأستمع لتلخيص للموسيقا الشرقية من بداية القرن الماضي لنهايته وأعتقد أنه مفيد من ناحية تحسين الأذن الموسيقية لدى جيلنا في زمن الغزو الثقافي الغربي».

تجدر الإشارة هنا إلى أن المحاضرة التي وصفها البعض بجلسة تراث وحضرها حشد كبير من كبار السن رجالاً ونساءً قد تطرقت إلى الطقوس الغنائية بكل محافظة بشكل عام و"دمشق" بشكل خاص ولا سيما في مناسبات الحج والأعراس وافتتاح محل ما وولادة طفل ضمن ما يسمى (العراضة الشامية) كما تطرقت المحاضرة إلى الطقوس الدينية والموشحات المرافقة مع المولوية (اسق العطاش) ولطقوس الأفراح (حمام العريس) وكيف كان رفاقه يقومون بشك جسمه بالدبابيس مع الغناء، وأشارت أيضاً إلى الأهازيج التي كانت تُغنى في المناسبات القومية (زينوا المرجة والمرجة لينا).

واختتمت المحاضرة بمقطع غنائي جميل من فاصل (اسقِ العطاش) أداه الشاب "ريبال خضري" قال فيه:

مولايا أجفاني جفاهُنّ الكرى/ والشوق لاعجُه بقلبي خيّما

مولايا لي عمل ولكن موجبٌ لعقوبتي/ فاحنن عليّا تكرما

واجلو صدى قلبي بصفح محبةٍ/ يا خير من أعطى الجزاء وأنعما.