لمستْ موهبتها منذُ الطفولة وصقلتها من خلال المشاركة في نشاطاتٍ فنية والوقوف على مسارح مدينة "حلب"، ساعدها تأهلها للمراحل النهائية في برنامج "أراب آيدول" على الانتشار وتابعت مسيرتها الفنية بخطواتٍ مدروسةٍ محافظةً على هويتها الغنائية الخاصة.

جوٌّ أسريٌّ

مدوّنة وطن تواصلت مع الفنانة "سهر أبو شروف" التي تشربت الفنَّ من أسرتها، حيث امتلكت والدتها وجدتها صوتين جميلين وحول ذلك تقول: «تأثرت بمحبتهما للموسيقا كما كنت أستمع لعمالقة الطرب وللأدوار، الموشحات، القصائد والمواويل وحتى اللهجات في الغناء دون النظر لسني الصغير، واستمعت لأغاني الفترة التي ترعرعت فيها، حتى كان أول ظهور رسمي لي وأنا طفلة على مسرح صالة "معاوية" بالتعاون مع نادي "شباب العروبة" بـ"حلب" في ذكرى تأبين الشاعر الراحل "نزار قباني"، وكانت فرصة أعطاني إياها أستاذي "خالد ترمانيني" مع أهم عازفي "حلب"، كان شعوراً مخيفاً ممزوجاً بالفخر والحزن على الشاعر الراحل».

"حلب" هي نبض روح كل فنان يسعى لتحقيق مكانة مميزة، توفر له منذ الطفولة بيئة من الحب، الفن، الأصالة والغناء وتهيئ ذلك للمواهب، أينما التفتنا نسمع موسيقا طربية وموشحات ونرى أناساً عاديين يمتلكون أصواتاً جميلة

تجربةُ "أراب آيدول"

وحول مشاركتها في برنامج "أراب آيدول" الموسم الثالث عام 2014 تقول: «شكّلت مشاركتي في البرنامج محطةً مهمةً في حياتي الفنية، فالبرنامج بحد ذاته فرصة مهمة لكل موهبة ولا سيّما أنه يعرض على محطة فضائية متابعة من قبل الملايين، وهذه المشاركة اختصرت عليّ عناء الوصول للجمهور، ووضعت الشهرة أمامي وكان عليّ أن أكمل الطريق وحدي كبقية المواهب المشاركة وأن أعتمد على نفسي وأثق بموهبتي أكثر».

مع الفنان الكبير "صباح فخري"

وعن تسجيلاتها مع كبار الملحنين تقول: «زرت الإذاعة والتلفزيون مع الملحن "مهدي إبراهيم" الذي خصني بأغنيتين بعنوان "حبي إلك"، ثم اجتمعت بالملحن الراحل "سهيل عرفة" الذي أهداني أغنية "تغربنا"، وكان حريصاً جداً ألا أمسك ورقة كلام الأغنية وأنا أسجلها وأعجب جداً بأدائي ثم خصّني الملحن "ابراهيم جودت" بلحن آخر، وكانت هناك عدة أعمال للراحل "نجيب السراج" لم تكتمل إذ وافته المنية».

ترى الفنانة "سهر" أنّ لكلّ فنانٍ هويةً غنائيةً خاصةً به ومن الطبيعي أن يكون له رصيد فني من خلال تسجيل أغانٍ خاصة تمثله، وهذا لا يمنع أن يغني الأغاني القديمة في الحفلات والمناسبات ويتعلّم منها، فقد لا يخلُ أيّ حفل من القدود الحلبية أو يختتم بأغنية لأم كلثوم.

من عزاء الراحل "صباح فخري"

‌وتشير إلى أنّها تفضّل الأغاني الطربية والشعبية التي ظهرت في حقبة زمنية محددة كأغاني الفنانتين "نجاح سلام" و"سميرة توفيق"، وأنّ مثلها الأعلى في الغناء هي الفنانة الراحلة "فايزة أحمد" في إحساسها والفنانة الراحلة "ربا الجمال" بصوتها وأدائها.

بيئةٌ مِنَ الأصالة

حول مكانة مدينتها "حلب" وتأثرها بمنبع القدود تقول: «"حلب" هي نبض روح كل فنان يسعى لتحقيق مكانة مميزة، توفر له منذ الطفولة بيئة من الحب، الفن، الأصالة والغناء وتهيئ ذلك للمواهب، أينما التفتنا نسمع موسيقا طربية وموشحات ونرى أناساً عاديين يمتلكون أصواتاً جميلة».

وفيما يتعلق بالنصائح التي قدمها لها الفنان الراحل "صباح فخري" تتابع بقولها: «نصحني ألا أُكثر من أداء الأغاني الغربية حتى لا يهتز صوتي وأن أعيش في الغناء لوني وسني، وأن أغني ما يليق بصوتي وأنهل من مدرسته ما يصقل موهبتي، عرفت الفنان الراحل عن قرب وتعلمت منه الكثير، أرشيفه المنوع من الأدوار، الموشحات، القدود، الليالي والمواويل كافٍ ليعلّم أجيالاً من محبي الطرب الأصيل، ولا أستطيع أن أحصر ما تعلمته منه ببضع كلمات، لا أنسى عندما التقيته في مكتبه بنقابة الفنانين حين كان يشغل منصب النقيب، كنت مرتبكة فهدأني وسألني : من أين أنت قلت له من "حلب". وزوجتك "أم أنس" قريبة والدة أمي، فضحك وقال لي على سبيل الدعابة (نحن ما عنا بنات تغني) فضحكت وقال لي أسمعيني، فغنيت له مقطعاً من دور "كل جميل العين تنظر له" ودور "أنت فاهم" للراحل "زكريا أحمد" فأعجب بجرأتي رغم صغر سني، وقال لي صوتك سيكون له شأن واخترت الأصعب لكني أريدك أن تتمرني أكثر.. في الحقيقة كان كل جسدي يرتعش لأنني أغني أمام قامة بحجم "صباح فخري"، ثم التقينا بعدها عدة مرات دون تواصل مباشر حتى لقائنا الأخير قبل وفاته بأربع سنوات في حفل زفاف عازف القانون "نادر الأغا" في "اللاذقية"، وكان من ضمن المدعوين وغنيت أمامه "كنا ستة على النبعة" فأشار لي أن أناديه الصبوح فقلت (إجا الصبوح صرنا سبعة) وعندما انتهيت من الغناء اقتربت منه لأذكره بنفسي وسألته (كيف كان غنائي؟) فقال لي ما اسمك قلت له "سهر" قال لي: (لا أسمك العسل لأن غنائك كان صافياً كالعسل)».

"الموسيقا حياة"

الفنان "إياد البني" مؤسس مبادرة "الموسيقا حياة" يقول: «بدأ التعاون مع الفنانة "سهر" منذ انطلاق المبادرة، تعاونا معاً في أغنيتين وهما أغنية ذات طابع طربي شعبي بعنوان "سلم لي ع العشق" كلمات "نعيم زليق"، ألحان "لؤي جرجس" وتوزيع "يزن الصباغ"، ولاقت نجاحاً طيباً وتعدُّ من الأعمال المفضلة بالنسبة لي، والعمل الثاني هو أغنية "صعبة شوفك" ذات الطابع الكلاسيكي، وهي من كلمات "غادة مخول" وألحان "لؤي جرجس" وتوزيع "أليكس ميسكيان"، وهناك أعمال أخرى قيد الإنجاز».

ويضيف: «تمتلك الفنانة "سهر" صوتاً قادراً جداً تستطيع تأدية أكثر من نمط وغناء اللون الطربي، الإيقاعي، والجمل السريعة، تتمتع بصوت متمكن جميل جداً وقريب من القلب، هي فنانة متنوعة جداً وأعمالها مختلفة، ويميزها في اللون الطربي أن صوتها نقي وحنون غير متكلف تتمتع بإحساسٍ عالِ وقدرة على التحكم بصوتها كما أنّها تستطيع إيصال الجملة الغنائية بصوت محبب للمستمع دون تكلّف أو تصنع، عُربها سهلة وتستحق مزيداً من الانتشار في الساحة الغنائية الفنية».

نشير إلى أنّه للفنانة "سهر أبو شروف" ألبومين هما "روح المغنى" صدر عام 2019 ويتضمن تسع أغانٍ، وألبوم "نفس راجل" صدر عام 2017 ويتضمن أربع أغانٍ بالإضافة إلى عدة أغاني منفردة منها أغنية "غلطة"، "بندم"، "سكني بعيونك"، "جرحي اسمه حلب" وغيرها كما شاركت في عدة لقاءات تلفزيونية على فضائيات سورية وعربية.