"قهوة الدوام" قهوة طبيعية بمكوناتها المتوافرة في البيئة الساحلية، والطريقة البسيطة لتحضيرها تبعدها عن الأعمال الآلية، ومذاقها الذي يمكن التحكم به يغني عن بقية أنواع القهوة، وفكرتها المبتكرة تنتظر التسويق.
إنها القهوة التي تذوقها السيد "أكرم غانم" بغية الاستفادة من مكونات الطبيعة المحيطة به في الريف الساحلي حيث تتوضع قريته "الشيباني" التابعة لمدينة "بانياس".
في الحقيقة لم أدرك أنها ليست قهوة بن إلا بعد أن سألت عن مذاقها ونكهتها حيث شعرت بشيء غريب خلف هذا السؤال، لأن مذاقها لم يختلف بشيء عن مذاق القهوة العادية، فنكهتها وطعمها لذيذ، وبشكل عام أنا أحب القهوة بلا سكر ووجدت أن مذاقها حلو بعض الشيء وأتمنى تذوق القهوة المرة منها
وللتعرف على هذه القهوة العربية التقت مدونة وطن eSyria بتاريخ 15/4/2013 السيد "أكرم أحمد غانم" صاحب الفكرة ليحدثنا عن مكونات هذه القهوة وطبيعتها: «قهوة "الدوام" هي قهوة طبيعية من خيرات الطبيعة البرية المنتشرة في ريفنا الساحلي وبكثرة، صنعتها يدوياً دون أي تدخل آلي بعد أن أحببت الاستفادة من توافر "الدوام" وهي ثمار أشجار السنديان التي تغطي مساحات خضراء واسعة في ريفنا الجبلي، لأنها في كل عام تنمو وتتساقط وتتحلل في التربة دون الاستفادة منها بالشكل المفترض كمنتج من خيرات الطبيعة، فبعض أبناء الريف يجمع بعض الثمار في فصل الشتاء ويشويها على المدفأة لتناولها وكأنهم يتناولون ثمار الكستناء المعروفة، فإن كان مذاقها مراً يعيدونها إلى الطبيعة دون تناولها وإن كان حلواً يتناولون القسم العلوي منها فقط ويتخلصون من الباقي، ما دفعني لاستثمار هذه الثمار، وكان أفضل ما يمكن استثمارها به هو منتجها بعد مرحلة التحميص أو ما يعرف بالشواء على النار، فكانت فكرة طحنها وصناعة قهوة عربية منها».
ويتابع السيد "أكرم" في توضيح قهوة الدوام بعد أول تجربة لصناعتها فيقول: «تعتبر "قهوة الدوام" المصنعة يدوياً بشروط وأدوات بسيطة، منافساً جيداً لقهوة البن المعروفة، فمذاقها يشعر متذوقها للوهلة الأولى بالغرابة في الطعم دون أن يدرك أنها قهوة مغايرة للقهوة العادية المعروفة، ولكن ما يلبث أن يشعر بمذاق القهوة الحقيقي بما تحمله من مواصفات ومميزات وحتى النكهة المعروفة. فبعد أول تجربة وتذوقها من قبل العديد من الأصدقاء دون إخبارهم بماهية هذه القهوة لم يستطيعوا التمييز بينها وبين القهوة العادية، إلا أنهم أخبروني بنكهة غير معتادة اختفت بعد الرشفة الثانية من الفنجان، وهذا كان مشجعاً لمزيد من التجارب لتعديل النكهة وجعلها أقرب إلى رغبة كل متذوق للقهوة».
وعن طريقة التحضير يقول السيد "أكرم": «بعد جمع ثمار "الدوام" الناضجة تماماً لتكون خواصه متكاملة، نقوم بتنشيفها وتعريضها لدرجات حرارة كبيرة أي تحميصها كما يقال بالعامية، وهذا في حال أردنا أن يكون لون القهوة داكناً وطعمها أقرب إلى المرارة، أما في حال أردنا لون القهوة شقراء أو مائلاً إلى الذهبي كما هو معروف في عالم القهوة العادية فنقوم بتنشيف الثمار طبيعياً تحت أشعة الشمس لعدة أيام، وفي كلتا الحالين ننتقل إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة التخمير للتخلص من بقايا الرطوبة ومنح الثمار مذاقاً آخر يمكن أن ينتج صنفاً جديداً يضاف إلى الأصناف السابقة، وهذه المرحلة تتم بوضع الثمار ضمن قطعة قماشية بيضاء نظيفة لتسحب كامل الرطوبة وتتفاعل مع بعضها بعضاً.
بعد هذه المرحلة نقوم بطحن الثمار لتصبح مسحوقاً ناعماً كما الطحين، وهنا يمكن إضافة بعض المنكهات لها مثل المسكة أو حبة البركة أو حب الهيل المطحون، حيث تمزج معها جيداً بعد مرحلة الطحن لتكون جاهزة لغليها واحتسائها».
ويضيف السيد "أكرم": «لقد شغلنا في البداية الجانب الصحي من هذه القهوة وانعكاساتها على الصحة العامة لمتناولها، لذلك عمدنا إلى إخضاع "قهوة الدوام" إلى تحاليل مخبرية مكثفة لمختلف مكوناتها وخلطاتها، والحمد لله كانت النتائج جيدة جداً وإيجابية وأثبتت أن هذه القهوة أفضل بكثير على صحة متذوقها، وهو ما دفعنا للتوسع في تجارب عديدة لإنتاج أصناف متعددة تتبع لمراحل التحميص والتخمير والتشميس.
أضف إلى هذا توسعنا في مراحل البحث عن فوائد ثمار الدوام على شبكة الانترنت حيث توصلنا إلى فوائد كثيرة تفيد الصحة العامة لعدم احتوائها على الكافيين».
من خلال مراحل العمل على كشف مذاقات "قهوة الدوام" توصل السيد "أكرم" إلى أصناف عدة منها ويضيف: «ثمار الدوام أصناف فمنها الحلو ومنها المر ومنها المعتدل، وهذا انعكس على طبيعة القهوة الناتجة عنها، حيث إن خلط الدوام المر مع الدوام الحلو يعطي قهوة متوسطة الحلاوة، ويمكن طحن الدوام الحلو للحصول على قهوة حلوة، وكذلك الدوام المر الذي يعطي قهوة مرة، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى الاستغناء عن السكر في بعض الحالات ما ينعكس على الصحة الجسدية إيجاباً».
ويتابع: «في الموسم القادم ستكون هناك أفكار جديدة من ناحية جمع هذه الثمار بكميات كبيرة أو تشغيل بعض الأهالي بجمعها كفرصة عمل لهم، وهذا لمحاولة تخزينها والحصول على مخزون استراتيجي نستخدمه في فترة القطيعة التي نحن فيها الآن والتي تستمر عدة أشهر، ليكون لدينا قهوة بلا بن على مدار العام، إضافة إلى التفكير الجدي بإمكانية إنتاج كميات كبيرة منها والعمل على تسويقها في مختلف الأسواق المحلية».
السيدة "رشا علي" قالت بعد تذوقها القهوة: «في الحقيقة لم أدرك أنها ليست قهوة بن إلا بعد أن سألت عن مذاقها ونكهتها حيث شعرت بشيء غريب خلف هذا السؤال، لأن مذاقها لم يختلف بشيء عن مذاق القهوة العادية، فنكهتها وطعمها لذيذ، وبشكل عام أنا أحب القهوة بلا سكر ووجدت أن مذاقها حلو بعض الشيء وأتمنى تذوق القهوة المرة منها».