تضم بادية "حمص" مخازين جوفية متعددة للمياه المعدنية الحارة، ذات الفوائد الاستشفائية والعلاجية الجمة، بدأ يستثمر جزء بسيط منها ضمن ما يسمى السياحة العلاجية، وما يزال الكثير منها بحاجة لاستثمار.
الشاب "فؤاد الجندلي" أحد الزوار الذين قصدوا "منتجع زنوبيا السياحي" في منطقة "العباسية" في "تدمر"، والذي يضم حمامات مجهزة للمياه المعدنية الحارة عبر عن إعجابه بالمكان قائلاً: «قصدت هذا المكان كما يقصده الكثيرون للاستفادة من مغاطس المياه الحارة والتي تحوي نسبة عالية من الكبريت، لما أعرف أن لها فوائد صحية متعددة لجسم الإنسان، فضلاً عن الاستمتاع بهذه المياه الدافئة، وبهذا الجو الرائع والجميل الذي تتميز فيه البادية السورية».
قصدت هذا المكان كما يقصده الكثيرون للاستفادة من مغاطس المياه الحارة والتي تحوي نسبة عالية من الكبريت، لما أعرف أن لها فوائد صحية متعددة لجسم الإنسان، فضلاً عن الاستمتاع بهذه المياه الدافئة، وبهذا الجو الرائع والجميل الذي تتميز فيه البادية السورية
وللوقوف على واقع السياحة العلاجية في محافظة "حمص" وآفاق الاستثمار فيها التقينا السيد "علي حسين" مدير السياحة في "حمص" فقال: «تضم محافظة "حمص" العديد من الينابيع والمخازين الجوفية للمياه الحارة، معظمها يتركز في منطقة البادية، وأبرز هذه الينابيع نبع "تدمر" ونبع "أفقا" ونبع "السخنة" ونبع "أبو رباح"، لكن هذه الينابيع بسبب عدد من الظروف لم تستثمر إلا للعام 1993، حيث جفت جميعها، وتم الاستعاضة عن هذه الينابيع بحفر الآبار الجوفية للحصول على المياه الحارة الموجودة بكثرة في المنطقة المحيطة "بتدمر" وباتجاه الجنوب، حيث توجد المياه الحارة والمحتوية على الكبريت بنسب تختلف من موقع إلى آخر».
وعن أبرز الأماكن التي يمكن استثمارها في السياحة العلاجية قال "حسين": «تتوافر في منطقة "العباسية" مخازين هامة للمياه الحارة التي تحوي نسبة عالية من الكبريت، وهي تبعد عن "تدمر" حوالي 45 كم إلى الجنوب الغربي، وتبلغ درجة حرارة المياه حوالي 55 درجة مئوية وهي تفيد في موضوع الاستشفاء من الكثير من الأمراض العصبية والعضلية، والطرقات إلى الموقع مؤمنة بشكل جيد، والخدمات جميعها متوافرة.
وهناك أيضاً "حمامات أبو رباح" وهي حمامات للأبخرة المعدنية الكبريتية تفيد الاستشفاء، وتقع جنوب غرب "حمص" بمسافة 65 كم تقريباً، لا تتوافر فيها الخدمات الطرقية الجيدة أو المواصلات أو الكهرباء أو مياه عذبة حتى الآن، لكن هذا الموقع مهم جداً للاستثمار السياحي، حيث يوجد حمام قديم متموضع فوق شق أرضي تنطلق منه أبخرة حارة تحتوي الكبريت، ويتردد عليها الأهالي ويستفيدون من فوائد هذه الأبخرة العلاجية.
ومن الأماكن الهامة للسياحة العلاجية يوجد لدينا "نبع أفقا" الذي يقع على بعد خمسين متراً من فندق "تدمر الشام"، يتم الدخول إليه عبر مغارة تقضي إلى نظام كامل من الممرات والأنفاق والغرف تحت الأرض، لكن اليوم المياه جفت في النبع، والنبع والكهف بحاجة إلى إعادة تأهيل، ويتم الآن دراستها وجر المياه إلى مجرى النهر والكهف».
وأضاف مدير السياحة: «تعمل مديرية السياحة الآن على دراسة إمكانية إقامة مشاريع سياحية صغيرة في مواقع الينابيع المعدنية الحارة والبيئة المحيطة، مثل إقامة منشآت مبيت ذات طابع سكني سياحي يستخدمها الأفراد الذين يبحثون عن الظروف الصحية والعلاجية، إضافة إلى تحديد أراض لخدمات متنوعة ترفيهية واجتماعية».
كما التقينا الدكتور "معاوية الخطيب" صاحب النسبة الأكبر من أسهم "منتجع زنوبيا السياحي" المنتجع الوحيد المستثمر كسياحة علاجية في "حمص" فأخبرنا قائلاً: «يتم حالياً استثمار المنتجع سياحياً كمركز للاستجمام والعلاج بالمياه المعدنية الحارة التي تحتوي على نسب عالية من الكبريت، والتي تساهم بالشفاء من العديد من الأمراض العصبية، وأمراض الجهاز الحركي والعضلي والمفاصل، كما تساعد في معالجة حالات الضغط النفسي، وتخلّص الإنسان من الشعور بالتعب، إضافة إلى زيادة حيوية الجسم والتخفيف من آثار الشيخوخة وغيرها من الفوائد الصحية العديدة».
وأضاف: «إن بئر المياه الكبريتية القائم عليه المنتجع حالياً يصل عمقه إلى حوالي 750 متراً، وتتراوح درجة حرارة مياهه بين 39 إلى 40 درجة مئوية، والمنتج مؤسس منذ عام 1998، لكنني منذ صيف العام 2010 بدأت مع زوجتي بتجديد هذا المنتجع وإعادة تأهيله ليصبح منشأة سياحية علاجية بيئية، لكونه موجود ضمن بيئة نظيفة، وكمكان للاسترخاء والبعد عن ضجيج وتلوث المدن.
وأتت الفكرة بعد تعرضي أنا وزوجتي وهي طبيبة نسائية لحادث أصابها بخلع في أحد أطرافها منذ خمس سنوات، فقمنا بمعالجتها بالمياه الكبريتية الحارة، واستفادت كثيراً دون أي عمليات جراحية، فأحبت زوجتي المكان، وأحبت أن تطوره، وطرحت الفكرة لتطوير المشروع وإدخال خدمات جديدة مستفيدة من خبرتها الكبيرة بمثل هذه المراكز العلاجية السياحية».
وتابع: «وقد شملت أعمال التأهيل تجديد غرف إقامة الزوار بشكل أضفى عليها الطابع الريفي ببساطته، وإقامة الخيم التدمرية العربية، إضافة إلى الاهتمام بالمساحات الخضراء والملاعب الخاصة بالأطفال، حيث يضم المنتجع أربعة مغاطس يتسع كل مغطس لحوالي ستة أشخاص ومسبحاً خارجياً يتسع لعشرين شخصاً».
وعن أعمال التطوير الأخرى التي يتم السعي لتحقيقها بالمنتجع قال د. "الخطيب": «سنعمل على إنشاء غرف للمعالجة بالمياه المالحة المتوافرة بكثرة في هذه المنطقة لما لها من فائدة بعلاج أمراض الروماتيزم بشكل عام، وممكن استخدامها لعلاج أمراض الربو والتهابات الجهاز التنفسي من خلال جهاز خاص ينتج في فنلندا سندخله قريباً إلى سورية، وسيكون المشروع الأول من نوعه في الشرق الأوسط».