تشتهر محافظة "درعا" بزراعة البندورة المكشوفة منذ سنوات طويلة، لدرجة أن اسمها أصبح مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمحافظة، بل غدت بمثابة الهوية بالنسبة لها، وتنافسها في ذلك "الراحة الدرعاوية"، وتلاقي البندورة «الحورانية» اهتماماً ملحوظاً وإقبالاً كبيراً، من قبل المستهلكين والمزارعين، نظراً لطعمها المتميز وقساوتها الضرورية لعمليات التصدير.
السيد "عرسان الناصر"- مزارع بندورة من مدينة "إنخل"- تحدث عن واقع هذه الزراعة قائلاً: «تشتهر مدينة "إنخل" بزراعة البندورة، وتتصدر المركز الأول على مستوى المحافظة، وقد أصبحت زراعتها تقليداً سنوياً، وهي الزراعة الوحيدة التي نعتمد عليها في معيشتنا منذ الصغر وقد ورثناها عن أجدادنا، وأحياناً يكون انخفاض أسعارها في بعض المواسم، عاملاً غير مشجع لزراعتها، إذ ينخفض سعر الكيلوغرام الواحد في أسواق الهال إلى نحو/5/ ل.س، في حين يشتريها التجار المتعاملون مع معامل تصنيع البندورة بأقل من /3/ ليرات فقط، علماً أن تكلفة الكيلو الواحد تتجاوز /8/ل.س».
تشتهر مدينة "إنخل" بزراعة البندورة، وتتصدر المركز الأول على مستوى المحافظة، وقد أصبحت زراعتها تقليداً سنوياً، وهي الزراعة الوحيدة التي نعتمد عليها في معيشتنا منذ الصغر وقد ورثناها عن أجدادنا، وأحياناً يكون انخفاض أسعارها في بعض المواسم، عاملاً غير مشجع لزراعتها، إذ ينخفض سعر الكيلوغرام الواحد في أسواق الهال إلى نحو/5/ ل.س، في حين يشتريها التجار المتعاملون مع معامل تصنيع البندورة بأقل من /3/ ليرات فقط، علماً أن تكلفة الكيلو الواحد تتجاوز /8/ل.س
يقول السيد "عثمان النعمة" رئيس مكتب الشؤون الزراعية في اتحاد فلاحي "درعا" لموقع eDaraa: «تحتل زراعة البندورة المكشوفة المرتبة الأولى في المحافظة بالنسبة للخضار، وتعتبر زراعة مجدية في بعض المواسم وخاسرة في أخرى، وهذا الأمر مرتبط بالتسويق، علماً أن إنتاجية الدونم الواحد من البندورة مرتفعة، لتوفر كافة العوامل والظروف المناسبة لزراعتها، كتطبيق أساليب الري الحديث، والخبرة الطويلة لمزارعي البندورة، وملاءمة التربة في "حوران" لزراعتها، وتعتبر مسألة التسويق العامل الأبرز في الثأثير على هذه الزراعة، لارتباط أسعار البندورة بمسألة العرض والطلب، ويعد فتح باب التصدير إلى الخارج العامل الأهم لتطوير زراعتها».
وحول واقع زراعة البندورة في "درعا"، تحدث السيد "بسام الحشيش" رئيس دائرة الإنتاج النباتي في مديرية زراعة "درعا" لموقع eDaraa قائلاً: «تتبوأ "درعا" المرتبة الأولى في سورية بإنتاج البندورة المكشوفة، بحسب إحصاءات وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لعام 2008، حيث يبلغ إنتاجها /280,580/ طناً من إجمالي الإنتاج الوطني البالغ حوالي /639,531/ طناً، وتستحوذ المحافظة على/44/ بالمئة من هذا الإنتاج، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بمحصول البندورة للعروة الصيفية هذا الموسم نحو/21,610/ دونماً مقابل /21,170/ دونماً للموسم الماضي، ومن المتوقع إنتاج /200/ ألف طن من مختلف الأصناف مقابل /211/ ألف طن الموسم الماضي، وتنتشر هذه الزراعة في مختلف مناطق المحافظة خاصة في "طفس" و"انخل" و"جاسم" و"نوى" و"داعل" و"ازرع" و"الشيخ مسكين" و"الأشعري" و"الحارة" وغيرها، فيما تبلغ المساحة المخططة /2223/ هكتاراً عروة صيفية و/1077/ هكتاراً عروة خريفية، وتتميز البندورة الحورانية بالمردود العالي، نظراً لاختيار الأصناف ذات الإنتاجية العالية».
وفيما يخص تسويق البندورة "الحورانية" ذكر السيد "عبد الحميد المسالمة" رئيس دائرة التسويق الزراعي في مديرية زراعة "درعا": «هناك أزمة في تسويقها بشكل عام، نتيجة لارتفاع كميات الإنتاج في وحدة المساحة، حيث تصل في الدونم الواحد إلى حوالي /20/ طناً، وبالتالي تصل كميات الإنتاج السنوي إلى أكثر من /300/ ألف طن سنوياً، ويشحن معظم الإنتاج إلى أسواق الهال في "دمشق" والمحافظات الأخرى، كما يتم التصدير إلى الأسواق المجاورة، إضافة لاستجرارها من قبل معامل التصنيع في "درعا" و"دمشق" التي تستهلك كميات كبيرة من الإنتاج. علماً أن عدد منشآت تصنيع معجون البندورة في المحافظة بلغ /32/ منشأة، إضافة لـ /4/ منشآت ستدخل العمل خلال الموسم الجاري، يتجاوز إجمالي رؤوس أموالها /758/ مليون ل.س بطاقة إنتاجية تبلغ حوالي /46615/ طناً».
وفيما يتعلق بدورالإرشاد الزراعي في زيادة الإنتاج وتحسينه يقول المهندس "محمد الشحادات" رئيس دائرة الارشاد الزراعي في مديرية زراعة "درعا": «نعمل مع منظمة "جايكا" اليابانية للتعاون الدولي لتطوير تقنيات الري الفعال، وترشيد استعمالات المياه في الحقل، وخاصة حقول البندورة، من خلال تأهيل الموارد البشرية وإعداد مرشدين مائيين، وقد بلغ عددهم /35/ مرشداً مائياً، تم توزيعهم على الوحدات الإرشادية، لرفع الوعي لدى الفلاحين لترشيد استخدام المياه من خلال تطبيق حزمة من التقنيات ضمن الحقول الرائدة، وعددها /2/ أحدهما في "درعا" والآخر في "طفس"، وقد تم اختيار مجموعة من الفلاحين في كل من "داعل" و"نوى" ليكونوا نواة التأثير بالوسط المحيط لهم، كما تم إعداد روزنامة ري خاصة بمحصول البندورة، تحدد جدولة الري خلال الشهر على مدار العام، وإعداد نموذج للمزارع "سجل للري" يتم من خلاله تسجيل مدخلات ومخرجات الإنتاج، كما أدرجت مدرسة حقلية لمزارعي البندورة في موسم /2008/ وستعود عام /2011/، بهدف التعليم بالممارسة، وتعتمد في منهجها على الجانب العملي، والفلاح هو العنصر الأكثر فعالية، وتركز على الإدارة المتكاملة للمحصول، وترشيد استعمال المبيدات، وتدريب المزارعين على مفهوم منتج نظيف خالٍ من الأثر المتبقي من المبيدات والحفاظ على التوازن الحيوي».
وأخيراً رأى السيد "زهير سعيد" باحث في الاقتصاد الزراعي أن هناك إمكانية لتطوير زراعة البندورة حيث قال: «لابد من القيام بمجموعة من الإجراءات كتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي والتسويق بأسعار مقبولة مقارنة مع أسعار السوق، وإنشاء جمعيات تعاونية تسويقية تتولى تسويق المحصول بشكل جماعي ما يزيد من قدرة المزارعين على التفاوض في السوق، وإنشاء بنك للمعلومات التسويقية يتولى تزويد المنتجين والمسوقين باحتياجات الأسواق المجاورة، وتطوير واقع أسواق الهال الموجودة في المحافظات لكونها تقليدية متوارثة، والسماح باستيراد معدات الفرز والتوضيب دون رسوم جمركية للنهوض بالواقع التسويقي، وإلزام معامل الكونسروة باستجرار الكميات الواردة في قرار الترخيص، والتشدد في تطبيق الخطط الزراعية للتخلص من مشكلة فائض الإنتاج، وبالتالي نقل المزارعين من حالة الخسارة إلى حالة الربح».