في شهر نيسان من كل عام يحتفل أبناء الديانة الإيزيدية بعيد رأس السنة الخاصّة بهم، ويسمونه يوم أو عيد "الأربعاء الأحمر" الإيزيدي، حيث يزور الناس المزارات الدينية لتقديم الأضاحي ومن ثم يقضون يومهم بالرقص والفرح حتى المساء.
وللتعرّف على أهم الطقوس الاجتماعية التي تُمارس بمناسبة عيد "الأربعاء الأحمر" التقى موقع eSyria المعمّر الإيزيدي "علي حمو" 78 سنة والذي قال: «السنة الإيزيدية تبدأ في الأول من شهر نيسان الشرقي والذي يوافق الرابع عشر من نيسان الغربي ويقع في يوم الأربعاء الأول من الشهر المذكور، وفي هذا اليوم نقوم بزيارة مشايخنا والخروج إلى الطبيعة لإقامة الأفراح والرقصات الشعبية والتي تُقام بالقرب من المزارات الدينية، وفي منطقة "عفرين" نقيمها بجوار مزارات "شيخ بركات" و"بارسة خاتون" و"جل خانة" حيث نحتفل ونقيم القرابين ونوزع الأطعمة على الفقراء».
بحسب التقاليد لقد خرجنا اليوم ومنذ الصباح الباكر إلى الطبيعة للاحتفال بعيد رأس السنة الإيزيدية وإقامة رقصات شعبية وحلقات دبكة في جو اجتماعي جميل وهي مناسبة للقاء الأصدقاء والأقرباء، وبهذه المناسبة أقول كل عام ووطننا سورية وشعبها بألف خير
وأضاف": «في ليلة العيد يرتدي الشباب والشابات الثياب الفاخرة استعداداً للخروج إلى الطبيعة في اليوم التالي، وهناك مجموعة من الطقوس القديمة التي كان الإيزيديون يمارسونها وهي حالياً غير موجودة فقد كان على الشابات الخروج باكراً إلى المروج الخضراء لقطف شقائق النعمان الحمراء لوضعها على أبواب البيوت بواسطة الوحل أو قشور البيض الملوّنة والسبب في ذلك هو الاعتقاد الإيزيدي القديم الذي يتضمن تسهيل مهمة الملائكة في تمييز بيوت الإيزيديين.
ومن الطقوس القديمة أيضاً المقامرة بالبيض الملون وتقديمه للزائرين وشروع الشباب في مقامرة مرحة بالبيض مع صاحب الدار أو الآخرين من الحضور، وفي ليلة العيد يجب على كل بيت إيزيدي أن يذبح دجاجة أو خروفاً لإعداد أشهى الطبخات وأفخرها ليتم توزيعها في اليوم التالي على الفقراء وعابري السبيل كما تذهب النساء إلى المقابر لتوزيع الحلويات والطعام».
وحول الطقوس الدينية والاجتماعية في العيد يقول الدكتور "خلف الجراد" في كتابه /اليزيدية واليزيديون/ الصادر عن دار الحوار- "اللاذقية" 1995: «يعتقد اليزيديون أنّه في منتصف ليلة رأس السنة تأتي الملائكة من السماء فتجلس مع العباد وتسجد مع الساجدين من علماء وروحانيين وتبارك المنازل اليزيدية المحتفلة وأنّ الكون كله يسجد للخالق الأعظم في هذه الليلة، ويعتقدون أيضاً أنّ الموتى في هذه الليلة يخرجون من قبورهم ويشاركون في الاحتفالات».
ويتابع: «يعدّ اليزيديون شهر نيسان الشرقي بأكمله عيداً مقدساً فلا يتزوجون في النصف الأول منه ولا يحفرون أرضاً ولا يقيمون بناء ولا يشيدون منزلاً جديداً ولا يكتبون عقداً ببيع أو شراء أو نحوهما وينظمون طوافات/ عراضات/ شعبية رائعة على شكل كرنفالات في كل جمعة من أيام الجمع الواقعة في هذا الشهر وذلك في المزارات الدينية فيرقصون رقصاً جماعياً بهيجاً يشترك فيه الرجال والنساء على شكل حلقات على أصوات الطبول والزمور».
وحول الطقوس الإيزيدية بمناسبة عيد "الأربعاء الأحمر" في منطقة "عفرين" يتحدث الدكتور "محمد عبدو علي" بالقول: «يصادف هذا العيد أول أربعاء من شهر نيسان بالتوقيت الميلادي الشرقي مع العلم أنّ التقويم الميلادي الشرقي يتأخر عن الغربي مدة 13 يوماً.
ولهذا العيد مغزى ديني كبير لديهم فهو مناسبة هامة للتقرّب إلى الله، وهو عيد قيامة "ملك طاووس"، وتقول الرواية الدينية عن المناسبة بأنها يوم ولادة "شيث ابن آدم" جد الإيزيديين وميلاد كل الخلائق حيث تتجدد الطبيعة في هذا الشهر وتفقس البيوض ولذلك تُعتبر البيضة رمزاً هاماً في العيد وتُلوّن بألوان الطبيعة الزاهية».
وأخيراً التقى مراسلنا بعض المحتفلين بالعيد فقال "سامي رشيد": «بحسب التقاليد لقد خرجنا اليوم ومنذ الصباح الباكر إلى الطبيعة للاحتفال بعيد رأس السنة الإيزيدية وإقامة رقصات شعبية وحلقات دبكة في جو اجتماعي جميل وهي مناسبة للقاء الأصدقاء والأقرباء، وبهذه المناسبة أقول كل عام ووطننا سورية وشعبها بألف خير».
"عصمت علي" قال مضيفاً: «الطبيعة جميلة والجو الاجتماعي رائع هذا اليوم حيث نحتفل بمناسبة عيد رأس السنة الإيزيدية بالرقص والفرح والدبكة وإقامة الولائم وتقديم الأطعمة لكل الموجودين وخاصة الفقراء وعابري السبيل، وفي الختام أقول كل عام وشعبنا السوري بألف ألف خير وأدام الله المحبة والأخوة بيننا».