على ضفة منخفضة يمنى لنهر "العاصي" يتوضع مقام "حسّان بن ثابت" في منطقة "باب الجسر" وهو مقام كثيراً ما حفّز المارّة وجعلهم يتوقفون ويتساءلون عمّا إذا كان فعلاً مقام الصحابي "حسّان بن ثابت الأنصاري" ذاته شاعر الرسول "ص".

وللتفرقة بين "الضريح" و"المقام" مدونة وطن eSyria التقى الدكتور "حافظ الحموّد" مدير أوقاف "حماة" في التاسع من شهر شباط 2010، يقول: «الضريح هو مكان القبر الحقيقي للشخص الذي انتقل إلى رحمة الله، وكان الشهيد يدفن عادة في المكان الذي استشهد فيه، مثال ذلك شهداء غزوة "أُحد"، أما المقام فهو المكان الذي يقيم فيه الصحابي لفترة من الزمن ثم يرحل عنه إلى مكان آخر، ومثال ذلك مقام "زين العابدين" الموجود في جبل "زين العابدين" الذي أقام فيه فترة زمنية، بينما ضريحه موجود في مقبرة "البيقع"».

إلى الآن لا يوجد شيء مثبت في سجلات أوقاف "حماة" فيما إذا كان المقام هو حقيقي أم لا

وعن مقام "حسّان بن ثابت" أضاف مدير أوقاف "حماة": «إلى الآن لا يوجد شيء مثبت في سجلات أوقاف "حماة" فيما إذا كان المقام هو حقيقي أم لا».

باب المغارة وفوقها اللوحة القديمة

** أما مدير الآثار في "حماة" المهندس "جمال رمضان" فقال: «ليس لدينا ما يؤكد كون المقام لشاعر الرسول "حسّان بن ثابت الأنصاري"، ولكنّا نغلّب أن لا يكون له علاقة به، وأن يكون المقام لشخص آخر يحمل نفس الاسم».

وهو ما أشار إليه الدكتور "الحموّد": «قد يكون تكرار الاسم في أكثر من مكان كون أحدهم هو الجدُّ والآخر هو الحفيد، كون العرب درجوا على تكرار الاسم في النسب».

القبر الموجود في الداخل

** السيد "هشام قجو مصري" خادم المقام والمعيّن من مديرية أوقاف "حماة" قال: «"حسّان بن ثابت" هو صحابي جليل، عاش ستين عاماً قبل الإسلام ومثلها بعد الإسلام، والمقام عبارة عن مغارة تقع على ضفة نهر "العاصي"».

وأضاف "قجو مصري": «ما يوجد في المغارة هو مقام للشاعر "حسّان بن ثابت" وليس ضريحه، أي أنه من المؤكد أنه جاء وجلس هنا، إذ أنه كان يأتي إلى الشام ليمدح ملوك "الغساسنة" في دمشق، وأتى مرّة إلى

السيد "منجد منصور"

"حماة" فأقام هنا، ولم يك في السابق للمقام أي بناء خارجي، إلا أنني قمت ببناء واجهة وساحة له فوق نهر العاصي واستخدمت في البناء بعض الأحجار القديمة من محيط المقام، إلا أنّ طوفان النهر الأخير هدّم الساحة، وبقي الجزء العلوي من البناء الجديد مع قبتين صغيرتين».

وأضاف خادم المقام: «أعتقد أن الأيوبيين هم أول من قام ببناء الجزء السفلي أمام المقام، ثم رمّم أيام العثمانيين، وما يؤكد ذلك هو اللوحة العثمانية الموجودة على باب المقام».

وقال "قجو مصري": «الخادم السابق للمقام كان اسمه "أحمد غنوم"، وكان يعرف باسم "أبو جابر بالطة"، وكان يروي لنا عدداً من كرامات المقام، حتى أنه توفي وهو في عمر المئة والعشرين عاماً، وهو نفس العمر الذي توفي به شاعر الرسول "حسّان بن ثابت"».

** السيد "جمال الدين النعسان" وهو من أهالي المنطقة قال لنا: «سمعت أن جماعة من الهنود أو الباكستانيين المسلمين جاؤوا مرّة إلى "حماة"، وعندما وصلوا إلى إلى هذه المنطقة قاموا بخلع أحذيتهم منذ بداية جسر الهوى في حارة "باب الجسر" كاحترام لطهارة المكان».

وحدّثنا سكان المنطقة عن عدد من المقامات القريبة من مقام "حسّان بن ثابت"، كمقام "اليونسي"، ومقام "البنجكي"، على أنها مقامات لرجالات دين في العهد العثماني، وكذلك كان يعتقد أن مقام الشيخ "حسّان" هو أحد المقامات لرجل من عهد الاحتلال العثماني.

** يقول المهتم بتاريخ "حماة" السيد "منجد منصور": «كان يوجد في المنطقة جامع اسمه "الشيخ حسّان"، وكان بالقرب منه مغارة فيها حجر قديم، لم يعرف عنها أي شيء، أما المقام فهو شيء محدث».

الأستاذ "عبد الرزاق الأصفر" ابن المنطقة حدثنا قائلاً: «لا يوجد شيء اسمه مقام "حسّان بن ثابت" في هذا المكان والبناء الموجود مشاد حديثاً، فمن المؤكد عدم مروره من مدينة "حماة" بعد الإسلام، وأنه لم يغادر المدينة المنورة منذ إسلامه حتى وفاته».

وأضاف الأستاذ "الأصفر": «منذ الصغر كنّا نقول "الشيخ حسّان"، إلى أن جاء البعض ووضعوا قطعة خشبية كتبوا عليها "مقام الصحابي حسّان بن ثابت"، حيث كان يوجد قبر صاحبه مجهول في المغارة».

وقال "الأصفر": «كانت تنتشر المقامات سابقاً على أطراف العاصي، وكان بالقرب من المغارة الحالية قبو هو مسجد مملوكي بطول عشرة أمتار وعرض ستة أمتار تقريباً، كان يقال له "الجامع البرّاني" أو جامع "حسان بن ثابت"، وكنّا نستخدمه للتظلل، ويجاور هذا المسجد نهر العاصي، فكان الناس يتوضؤون من النهر ويدخلون إلى الجامع فوراً للصلاة؛ وعندما فتحوا مجرور "الحاضر" وقناة درء السيول كُشفَ سقف المسجد وانطمر وبقي منه الجدار المطلّ على نهر العاصي».

بقي أن نذكر أن المؤرّخ "أحمد الصابوني" تحدّث عن المقام في كتابه "تاريخ حماة" فقال: «"حسّان- ابن ثابت الأنصاري" رضي الله عنه في حيّ "باب الجسر" على كتف "العاصي" في جامع مهجور قبر يسمى صاحبه بهذا الاسم ومن المحقق أن "حسّان" رضي الله عنه كف بصره في شيخوخته في المدينة المنورة وتوفي فيها، فالقبر إذاً في المحلة المذكورة مقام مبني على الرؤيا أو غيرها».

مرجع: *تاريخ حماة- أحمد الصابوني.