"الغَرَب" شجرة تغنى بها المبدعين من أدباء وفنانين، فـ"الغَرَب" مغروس ليس على ضفاف الفرات فحسب وإنما على ضفاف روح كل فراتي أصيل، فللغرب في ذاكرة الفراتيين خصوصية نادرة، فتحت ظلالها كم جلس العاشقون، وبها كم أستأنس من شعر بالوحشة فلاذ بالفرات وشجره ليطرد هذا الضيق عنه،

وقد اقترن اسم "الغَرَب" عالمياً بالفرات حتى إن اسمه اللاتيني هو: "Poplus euphratica oliv" أي "الحَور الفراتي"، ونظراً لما للغرب من أهمية التقى eSyria بالأستاذ الدكتور "عامر مجيد آغا" رئيس قسم البيئة سابقاً في كلية الزراعة بجامعة الفرات، والذي أجرى عدة بحوث علمية تتعلق بشجرة "الغَرَب" وآفاق تطويره أو الاستفادة منه،

الغرب هو الشجرة الملهمة لكل فنان فراتي أصيل، فأشجاره الباسقة تفرش كتفي الفرات ظلاً جميلاً يزيده حلاوة وجمال

فقال لنا: «يعتبر الحور الفراتي أحد أهم الأنواع الحراجية التي تمتاز بها منطقة وادي الفرات والخابور نظرا لخصائصه ومزاياه المتعددة، وهذا ما يجعله في مقدمة الأنواع النباتية التي تحتاج إلى دراسة مستفيضة لأجل الاستفادة منه بيئياً واقتصادياً والمحافظة عليه كونه يعتبر مكوناً هاماً من مكونات التنوع الحيوي في هذه المنطقة.

الدكتور عامر مجيد آغا

إن التحسين الوراثي لهذا النوع يمكن أن يساهم في فتح آفاق جديدة أمام انتشاره ويساهم في تشجير الأراضي المالحة، والرملية وتغذية بعض المنتجات الاقتصادية بمادة الخشب مما سيؤثر على الاقتصاد الوطني، وليؤكد بذلك أن للقطاع الحراجي دور إيجابي في دعمه.

تشير المراجع أن المساحة التي كانت تغطيها غابات الحور الفراتي في مناطق وادي الفرات والخابور أكبر بكثير مما هو عليه الآن ويعزى ذلك إلى القطع العشوائي والغير منتظم لأشجاره وتحوي هذه الغابات على أراضي زراعية مروية.

الحور الفراتي أو الغرب

تشير إحصائيات وزارة الزراعة و الإصلاح الزراعي أن المساحة الحالية لغابات الحور الفراتي في مناطق انتشاره الطبيعى تبلغ حوالي3000 هكتار (وزارة الزراعة2002).

لقد كانت ولا زالت غابات الحور الفراتي تشكل مصدر رئيسي لخشب الوقيد، وأعمدة أسقف المنازل وصنع مسكات الأدوات الزراعية وبعض الصناعات الخشبية البسيطة.

لوحة للفنان وليد الشاهر تظهر فيها أشجار الغرب

يتحمل خشبه الكسر والضغط وهو غير مقاوم للحشرات والأمراض، ويمكن تصنيعه وتبخيره بسهولة يتحمل الضربات والاهتزازات كثيراً».

أما عن أثر"الغرب" في نفوس الفنانين فقد التقى eSyriaبالفنان التشكيلي " وليد الشاهر" الذي قال عنه: « الغرب هو الشجرة الملهمة لكل فنان فراتي أصيل، فأشجاره الباسقة تفرش كتفي الفرات ظلاً جميلاً يزيده حلاوة وجمال».

أما عن الشعراء وعلاقتهم بالغرب كان لـeSyria وقفة مع الشاعر نبيل حقي، الذي قال لنا: «تأثرت كثيرا بالفرات وبالغرب حتى أنني بت مقتنعاً بأنه لو فحصتم حمضي النووي لوجدتم أنهما يشكلان جزاً كبيراً من جيناتي والشفرة الوراثية لدي، حيث أنني إذا ورد ذكرهما أو أبصرتهما أو شممتهما فان كيمياء جسدي تختلف و تتقافز الكلمات من خلف شفاهي و تكتبني القصيدة رغما عني .

ابن الفــرات أنا والطبـع غــالبــــةٌ لــي رقــة النـهــر إذ ما هسهس الغَرَب

وفي قصيدة ثانية قلت:

أمـــوت فــي الـيــــوم مـــراتٍ ومــراتٍ/ وتـولـد الــروح إذ مـا هـسـهــس "الـغَــرَبُ"

وأســكـن "الـديـر" عـمــراً ثـمَّ تـسكـنـنـي/ وتـمـلأ الــذهــن حـارتـنـا فــأنـتـحـــبُ».