«عندما كنت أرافق والدي رحمه الله في رحلاته التي كان يجمع فيها أنساب الخيول العربية التي كان يربيها، كنت مفتوناً بذاك الشموخ الذي يلف عالم الخيول، فلم أشعر وأنا طفل صغير بأن هذا الحيوان النبيل بعيد عن فهم كل ما أشعر به تجاهه، بل كان الأمر يتجاوز ذلك بشعوري أنه يفهم كل كلمة نقولها، وكان ذلك يوقعني بدهشة بالغة، وكم تحسست جسده المتصبب عرقاً، وأسندت رأسي إلى عنقه الجميل، لأشم فيه رائحة تعود بي إلى زمان بعيد، ولم أكن في ذلك الحين أستطيع معرفة ما يعنيه ذلك».
هكذا يبدأ السيد "خالد حمولة المطر" حديثه لموقع eRaqqa عندما التقيناه بتاريخ (3/1/2009)م، حيث حدثنا عن تجربته الطويلة التي ورث بها والده في تربية الخيول العربية، ثم كيف تنقل بعد ذلك في أعمال تجارية ومهنية أخرى.
مربط الخيل الخاص بوالدي ما زال حتى الآن موجوداً، ولدينا من الخيول العربية الأصيلة ما يقارب الأربعين رأساً، أذكر من أنواعها "كحيلة أم عرموش"، وتعرف أيضاً باسم "الملاَّصة"، وذلك لأنها تتجاوز الخيول الأخرى بالسباق بلمح البصر، كما يوجد لدينا أيضاً ""كحيلة عجوز"، "السبيليات"، "النوابيات"، "عبية سحيلية"، وقد زار أغلبها كثيراً من الدول العربية للمشاركة في سباقات الخيول العربية، وحصدت جوائز كثيرة
ويتابع حديثه لنا قائلاً: «كانت "الرقة" مدينة هادئة في كل شيء، فالناس كانوا فيها أسرةً كبيرة متواصلة، وكانت العلاقات الاجتماعية مبنية على الود والاحترام، ولم تكن مزدحمة كما هي الآن، حيث نسي أغلب الناس في خضم عملهم اليومي تلك السمة التي كانت دارجة أيام زمان من التواصل الاجتماعي، وفي تلك البيئة أنشأنا والدي رحمه الله، الذي رافقته أكثر من بقية أشقائي، في كل جلساته التي كان يعمل بها، أو التي كان يقضي بها مصالح الآخرين بحكم موقعه بين أهله وعشيرته، الذين كانوا يكنون له كل الاحترام والتقدير، ونتيجةً لهذا الولع تجاه الخيول والتواجد معها أغلب وقتي تركت المدرسة باكراً، بغير رغبة والدي، وبالمقابل برعت في مساعدتي له في عمله بتربية الخيول».
وعن عمل والده في تربية الخيول، وموقعه الاجتماعي بين أهله، وكيف أثر ذلك في تركيبة شخصيته، يقول "المطر": «في عام /1969/م، قام والدي رحمه الله في تنظيم سباق للخيل في الملعب الأسود، الملعب البلدي حالياً، وخصص للفائز جائزة مالية قدرها /300/ ليرة سورية، وكنت أترك مدرستي وأهرب لأشاهد تلك السباقات، ولاحقاً بعد تركي المدرسة صرت أشارك في الإعداد لها، وتعلمت من والدي كيف أتقن ذلك.
لم تكن تربية الخيول هي الأمر الوحيد الذي كان يشدني لشخصية والدي، بل كان دوره الاجتماعي أيضاً، إذ أذكر كما يذكر كل أبناء جيلي، والجيل الذي سبقنا كيف ساهم والدي مع كبار الشخصيات في محافظة "الرقة"، ومنهم الدكتور "عبد السلام العجيلي" في تقليص معاناة الناس أثناء مراسم العزاء، الذي كان يستمر في "الرقة" قرابة الشهر أو يزيد، مما يكلف أهل الميت بالإضافة لمصابهم، نفقات كان أغلب الناس غير قادر على دفعها، فتم الاتفاق على جعل العزاء للميت ثلاثة أيام فقط.
كما ساهم أيضاً مع كبار رجالات المحافظة في الحد من ظاهرة الأخذ بالثأر بشكل عشوائي، حيث طالب الجميع بتقديم القاتل للقضاء، ورحيل المقربين من أهله بعيداً عن أعين أهل القتيل، منعاً لتجدد الأحقاد، وهي ظاهرة تعرف بمجتمعاتنا البدوية، باسم "الجلو"».
ولأن الخيل تشكل لدى ضيفنا "المطر" هاجساً، فقد عاود حديثه لنا عنها معدداً أنواعها، بالقول: «مربط الخيل الخاص بوالدي ما زال حتى الآن موجوداً، ولدينا من الخيول العربية الأصيلة ما يقارب الأربعين رأساً، أذكر من أنواعها "كحيلة أم عرموش"، وتعرف أيضاً باسم "الملاَّصة"، وذلك لأنها تتجاوز الخيول الأخرى بالسباق بلمح البصر، كما يوجد لدينا أيضاً ""كحيلة عجوز"، "السبيليات"، "النوابيات"، "عبية سحيلية"، وقد زار أغلبها كثيراً من الدول العربية للمشاركة في سباقات الخيول العربية، وحصدت جوائز كثيرة».
أما أمانيه فيحدثنا عنها بالقول: «كانت الأمنية الأكبر لي ولكل من يحب الخيول العربية، هي إنشاء نادٍ للفروسية برعاية الدولة، وكم غمرتنا السعادة البالغة عندما وصلت أخبار اجتهادنا في تربية الخيول، للشهيد الرائد الركن "باسل الأسد"، فساعد كل محبي الخيل في محافظة "الرقة"، في إنشاء نادي "الأسد" للفروسية في "الرقة"، وقدم لنا كل التسهيلات التي كان بموجبها فوز هذا النادي في أغلب المنافسات التي كانت تجري على مستوى القطر.
وتعبنا كثيراً كي نطور هذه الرياضة، رياضة الآباء والأجداد، ونحمد الله ونشكره على ما وصلت إليه حتى الآن، حيث أنني ابتعدت عن هذا الحقل بسبب ظروف الحياة الصعبة، مع يقيني الكامل بوجود كوادر أخرى عاشقة لهذه الرياضة قادرة على متابعة تطويرها».
وحول مشاريعه الأخرى التي برع فيها، يختتم "خالد حمولة المطر" حديثه لنا بالقول: «عملت بتنجيد غرف الضيوف والمجالس فترة من الزمان، ووفقنا وشريكي بهذه الحرفة، غير أنني أردت أن أقوم بشيء جديد في هذه المحافظة، فأنشأت أول فرن للخبز السكري بـ"الرقة"، الذي كان مرضى السكري، ومن يتبع نظام حمية معينة يشتريه من البقاليات التي كانت تجلبه من مدينة "حلب"، فقدمنا بافتتاح الفرن الخبز طازجاً وبشكل يومي.
كما أنني وبعد فترة من الزمان قمت بافتتاح أول محل للحلويات الدمشقية الشعبية في المدينة، كـ"النابلسية"، "مغشوشة عصملية"، و الـ"مدلوقة"، والتي لم تكن متوفرة في مدينة "الرقة"، وذلك عبر استقدامي لصناع مهرة من مدينة "دمشق" خصيصاً لهذه الغاية، وأقصد من وراء كل ذلك النهوض بالحركة التجارية والحرفية بالمحافظة بغية تطويرها إضافة لولعي الشديد بكل جديد».
ويذكر أن السيد "خالد حمولة المطر"، هو من مواليد "الرقة" عام /1963/م، متزوج ولديه من الأولاد ستة ذكور، وفتاة واحدة، جلهم من المتعلمين.