إلى الشمال من مدينة "إدلب" وعلى بعد (9)كم تقع مدينة "معر تمصرين" التي تعتبر حاضرة المنطقة الشمالية في المحافظة حيث تحيط بها أشجار الزيتون كما يحيط السوار بمعصم اليد، قال فيها الرحالة الأديب "عمر بن علي الميقاتي الحلبي": «معرتمصرين بلدة كأنها صورة جنة الخلد منقوشة في عرض الأرض، وهي بلدة واسعة الرقعة، طيبة البقعة،واسطة البلاد، ومن أي طرف قمت إليها وجدت الأشجار حولها من كل ذات ثمر تؤتي أوكلها وهي ذات تاريخ مجيد».
وتعود تسميتها إلى اللغة السريانية حسب ماورد في كتاب "معجم البلدان" لـ"ياقوت الحموي" «والاسم مؤلف من قسمين الأول"معرة" وتعني مغارة و"مصرين" جمعها الأمصار وتعني بالسريانية الأمطار فتصبح "مغارة الأمطار". ورد ذكرا في العديد من المراجع التاريخية ومنها كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب لأبن العديم الذي قال فيها:«أن أهلها ذو يسار وأملاك وعندما هاجمهم الفرنجة في الحروب الصليبية دفن أهلها فيها أموال كثيرة وإنها تعرف بذات القصور».
والاسم مؤلف من قسمين الأول"معرة" وتعني مغارة و"مصرين" جمعها الأمصار وتعني بالسريانية الأمطار فتصبح "مغارة الأمطار". ورد ذكرا في العديد من المراجع التاريخية ومنها كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب لأبن العديم الذي قال فيها:«أن أهلها ذو يسار وأملاك وعندما هاجمهم الفرنجة في الحروب الصليبية دفن أهلها فيها أموال كثيرة وإنها تعرف بذات القصور
وأثناء زيارتنا لهذه المدينة بتاريخ 10/11/2008التقينا الآنسة "فاطمة دحروج" مدرسة التاريخ في ثانوية البنات والتي تقوم بإعداد بحث عن مدينتها فتحدثت لنا قائلة: «تعتبر"معرتمصرين" من أقدم المدن في الشمال السوري وهي تعود إلى عصورما قبل التاريخ حيث يزيد عمرها عن الخمسة آلاف عام وزادت أهميتها في العهد الإسلامي الأول. فتحها أبو عبيدة أبن الجراح زمن الخليفة "عمر بن الخطاب" عام (17)هجري بعد أن فتح حلب توجه الى "معرتمصرين" ونزل في طرفها الغربي وركز الراية ونصبت له خيمة ولخالد بن الوليد خيمة وسميت هذه المنطقة "بالدوسة" وحصلت يومها مناوشة بين الروم والصحابة وقتل من الروم خمسة ومن الصحابة اثنين هم من الأنصار فرقة الخزرج ودفنوا في هذا المكان ويعرف حتى هذا اليوم "بالمغازين" بين الأشجار غربي المدينة ويزوره الناس للتبرك وشفاء المرض على حد زعمهم».
وتضيف الآنسة "فاطمة" «أن هناك أكثر من عشرين موقع أثري في مدينة "معرتمصرين" وأهمها الجامع الكبير وهو أعظم جامع في محافظة إدلب حيث تعلو سطحه مجموعة كبيرة من القباب التي ترتكز على أربع أعمدة في حرم المسجد والذي بني عندما دخل "خالد بن الوليد" و"أبو عبيدة بن الجراح" إلى المدينة وجدوا فيها كنيسة مبنية على أنقاض بيعة لليهود فقام "أبو عبيدة " بوضع حجر الأساس وأكمل بنائه "عبادة بن الصامت" الخزرجي الأنصاري.
ومن الآثار الأخرى مسجد أبناء الخليل"إبراهيم عليه السلام" الذي قدم إلى "معرتمصرين" مهاجراً من مدينة "أورفا" وتزوج عذراء منها وأنجبت له ثلاث أولاد ذكور فماتوا جميعا قبل سن البلوغ وبنا عليهم مسجد في الجهة الشرقية من المدينة يدعى حتى الوقت الحاضر مسجد أولاد الخليل بالقرب من التل المسمى بتل الخليل، إضافة الى "مزار الخضر" الذي يقع في جنوب البلد على بعد (1)كم ومقام "الملك الصالح" وهو أحمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين والذي يقع في الجهة الشمالية من المدينة.
وتضيف الآنسة "فاطمة" أن معرتمصرين كانت تسمى "العواصم" بسبب دورها الكبير في رد هجمات الروم زمن الدولة العباسية كما أنها كانت مصيف لولاة حلب ومنهم "سيف الدولة الحمداني" حيث كان له بستان في جنوب البلدة وكان يأتي إليه للاصطياف والاستجمام فيه.
ويقول الأستاذ "مهند صوان" الذي كان يرافقنا أثناء تجولنا في هذه المدينة إن "معرتمصرين" ماهي إلا مدينة حديثة قائمة على أنقاض مدينة قديمة وظهر ذالك واضح عند عمليات البناء ففي كل أثاث مبنى يوجد عدد كبير من الكهوف والمغارات التي تدل على قدم هذه المدينة كما أنها تحتوي على العديد من الخزانات الرومانية والتي تعتبر من أكبر الخزانات في العالم ومنها الخزان الذي يسمى حالياً "المصنع" وهو خزان أرضي طوله (40) م وعرضه (15) م وارتفاعه (15) م وهو مبني من الحجارة ويوجد في مواد بنائه وأرضه مادة الزئبق.
إن ماسبق مقدمة عن تاريخ "معرتمصرين" أما واقعها الحالي فحدثنا عنه الأستاذ "مضر حداد" عضو المكتب التنفيذي عند لقائنا به والذي قال: «تعتبر مدينة "معرتمصرين" حاضرة المنطقة الشمالية من محافظة "إدلب" حيث يتبع لها العديد من القرى وهي مركز الناحية المسماة باسمها ومن أهم ما تمتاز به تنظيمها الجيد وشوارعها العريضة كما أنها تحتوي على العديد من الدوارات والساحات العامة إضافة إلى أبنيتها الجميلة والمنفذة وفق أهم أسس السلامة العامة حيث طبق فيها نظام الوقاية من الزلازل منذ عام/1998/».
ويضيف «بلغ عدد سكانها(37) ألف نسمة عام /2007/ يعمل قسم منهم في الزراعة ونسبة كبيرة منهم يشغلون وظائف في دوائر الدولة الرسمية والباقي يعملون في الحرف والمهن المختلفة وتحتوي المدينة على كافة المرافق الخدمية والعامة من الصرف الصحي والكهرباء والهاتف وتحتوي على شبكة من الطرق العامة تصلها بكافة المناطق المجاورة وأهمها الطريق الذي يصلها بمدينة "إدلب" وطريق "حلب" كما أنه يمر فيها طريق باب الهوى وهو أهم طريق بالنسبة للمنطقة الشمالية وأهم المرافق العامة فيها المجلس البلدي والمركز الثقافي والمخبز الآلي ومركز الهاتف والبريد والمصرف التعاوني الزراعي وقسم كهرباء ومركز صحي ومديرية ناحية ومصلحة الزراعة إضافة الى منطقة صناعية تحتوي على جميع المهن والحرف التي تحتاجها المدينة وتقع في الجهة الشمالية منها وفيها أكثر من عشرين مسجد».
أما عن واقعها التعليمي والثقافي فحدثتنا الآنسة "رولا الشب" مديرة المركز الثقافي قائلة: «هناك نسبة كبيرة من المتعلمين في مدينة "معرتمصرين" وقد تخلصت من الأمية بشكل كامل باستثناء النساء الكبيرات بالسن وفيها عدد كبير من الأطباء وغير ذالك من الشهادات العلمية كما يوجد فيها أربع مدارس للحلقة الأولى وأربع مدارس للحلقة الثانية وثانوية للذكور وأخرى للإناث وثانوية للفنون النسوية وثانوية صناعية وثانوية مهنية. حيث يعتبر المركز الثقافي من أقدم المراكز الثقافية في المحافظة حيث كان مكتبة وطنية تابع للبلدية منذ عام /1950/ ثم تم استلامه من قبل وزارة الثقافة عام/1973/ وهو يقوم بإعداد محاضرات دورية في كافة المجالات والاختصاصات ويدعوا لها أهم المحاضرين والاختصاصين حيث تلقى حضورً كبيرً من أبناء المدينة كما أنه يحتوي على مكتبة ضخمة تضم أكثر من (13)ألف كتاب في كافة المجالات العلمية والأدبية ويؤمها عدد كبير من أبناء المدينة وخصوصاً من فئة الشباب».