من أضخم الآلات الموسيقية وأغناها في التلوين ويتدرج حجمها بين الصغر والضخامة،، وتبنى فكرة "الأورغن" على أساس دفع الهواء خلال أنابيب لكل منها درجة صوتية، ويتحكم العازف في تشغيل هذه الأنابيب بواسطة أصابع تشبه التي تتواجد في البيانو، عملها وصل أو قطع تيار الهواء عن الأصوات التي تصدر من الأنابيب ويمكن أن يتحكم بها العازف بأرجله كقيادة السيارة، كما يستطيع أن يخلط بين الأصوات بواسطة دواسات أخرى.

في حلب ودمشق

توجد في "سورية" ثلاث آلات أورغن، كما يقول الباحث "علي الشاهر"، إضافة إلى بقايا واحدة بالكنيسة "الإنجيلية" في "باب توما"، لم يبق منها غير الأنابيب فقط ولم تعد صالحة نهائياً.

تعرفت على هذه الآلة في دار الأوبرا في شهر أيلول سنة 1999 عندما تم إحضارها من "ألمانيا" وعندما بدأت عمليات تركيبها في شهر آب، حينها كنت قد قدمت لأنتسب إلى المعهد العالي للموسيقا، كعازف بيانو، وتم تركيبه من شخصين هما "براوند" و"شمودس"، تدربت معهما وتعلمت منهما

ويتابع "الشاهر" حديثه: «الآلة الأولى موجودة بكنيسة "اللاتين" في "حلب"، تحتاج إلى إصلاح ولم تستعمل منذ زمن طويل، وهي غير قابلة للاستعمال بهذا الشكل، أما "الأورغن" الموجود في كنيسة القديس "أنطونيوس" بحي "الصالحية" في "دمشق"، عمرها يعود إلى عام 1936، صنعت في العاصمة النمساوية "فيينا"، ويعمل باستمرار منذ ذلك الحين، وتستعمل عادة كل يوم سبت وأحد، حيث كان يعزف عليها عازف مختص يدعى "نعيم زابيطة" والسيد "حداد" وكاهن في الكنيسة».

الأورغن لديكور المسرح والعزف

وأضاف: كذلك يأتي بعض المختصين من السفارت البابوية اليونانية خصيصاً ليقدموا بعض المقطوعات على هذه الآلة في أيام أخرى، وفي النصف الأول من عام 1993 وصل من "ألمانيا" إلى "دمشق" كل من "كريستيناكهن" و"مارتن لانجر" لإجراء عمليات الصيانة للآلة المذكورة، وحينها صرحا بأن الآلة لابأس بها، رغم مرور خمسين سنة على صنعها.."، كما جرى لها عملية صيانة أخرى قبل الحرب وتم تدشينها بأمسية، وحالياً تحتاج إلى حركة إصلاح جديدة لأنها تعرضت للإهمال نوعاً ما أيام الحرب، وتم طلب ذلك من السفارة النمساوية لإعادة بناء الآلة من جديد».

جوهرة الأوبرا

للوهلة الأولى وأنت تدخل المسرح الكبير في دار الأوبرا لحضور حفلة تشارك فيها "الأورغن"، يخيل لك بأنك أمام ديكور جميل في عمق المسرح، مبني من الخشب، عليه خطوط فضية مختلفة الطول، ولا تدرك بأنها جانب من آلة "الأورغن" والخطوط العريضة هي أنابيبها، إلا إذا كنت على دراية بهذه الآلة من قبل.

قسم تحكم العازف

يقول الموسيقي السوري وعازف الأورغن "أغيد منصور": «تعرفت على هذه الآلة في دار الأوبرا في شهر أيلول سنة 1999 عندما تم إحضارها من "ألمانيا" وعندما بدأت عمليات تركيبها في شهر آب، حينها كنت قد قدمت لأنتسب إلى المعهد العالي للموسيقا، كعازف بيانو، وتم تركيبه من شخصين هما "براوند" و"شمودس"، تدربت معهما وتعلمت منهما».

يقول "منصور": «يعود صنع هذه الآلة لشركة "هانس كلاوكوف" وابن عمه، توارثوا هذه الشركة أباً عن جد، منذ عام 1832، وهي شركة معروفة في كل العالم بتصنيع هذه الآلة، وكان قد تعرف عليهم "صلحي الوادي" بأحد المعارض الموسيقية في "فرانكفورت"، وعلاقتي كانت قوية مع "هانس" الذي جاء إلى "سورية" ليدرس تصميم دار الأوبرا وتالياً، يضع المواصفات لهذه الآلة».

أغيد منصور يعزف على الأورغن

وتابع حديثه قائلاً: «تتميز "أورغن" الدار، بكبرها وتعطي بما يقدر بسبعة وأربعين صوتاً، وهي مناسبة نوعاً ما لحجم المسرح، وقد تم اختياري من الأستاذ "صلحي الوادي" الذي كان يشغل منصب عميد "المعهد العالي للموسيقا" ومدير دار "الأوبرا"، لأدرس هذه الآلة، ولا أخفيك بأنني كنت على دراية بهذه الآلة ولدي معرفة سابقة عنها، قبل أن أدخل المعهد، لذلك قررت أن أتعرف عليها وعن طريقة تركيبها وتصنيعها قبل أن أعزف عليها، وأستطيع القول إن الآلة أصبحت جاهزة بشكلها النهائي اعتباراً من عام 2000، وأنا من استلمتها، رغم أنني كنت في السنة الأولى كطالب في المعهد، كوني كنت الوحيد، ومنها بدأت علاقتي مع الخبراء، وعلموني على كل أسرار الآلة ومخططها».

الوحيدة

ويتابع حديثه: «نظام آلة "الأورغن" التي يمتلكها "دار الأسد للثقافة والفنون- أوبرا دمشق" الكتروني بحت، إلا أن نظام محركها كهربائي، مهمته ضخ الهواء إلى الوسادات، وعند العزف تفتح أوتوماتيكياً، وتصرف الهواء بتوازن، من خلال أوامر إلكترونية، إضافة إلى طاقة مغناطيسية لفتح الأنابيب، حيث حاول الصانع أن يجمع فيه كل شيء عبر أسلوب رومانتيك من عصر الباروك، وتعذب حسب قوله باختيار النغمات حيث مكث يومين في مكان إقامته، يتصل بزملائه المصنعين ويستفسر عن وضع آلة مناسبة لهذا المكان».

ينهي "منصور" حديثه قائلاً: «تتألف الآلة الموجدة لدينا، من أربع طبقات للعزف، كل طبقة تحوي على ست وخمسين علامة، وتتضمن الكثير من الأنابيب، أطولها ستة عشر قدماً، وأصغرها لا تتجاوز اثنا عشر سنتيمتراً، ووزنها يقترب من أحد عشر طناً، يقدر ثمنها اليوم بمليوني دولار، واعتبرت لحين عام 2012 "الأورغن" الوحيد بهذا الحجم في المنطقة، ولازلت الوحيدة في الشرق الأوسط التي تتحرك عن طريق الوسادات الهوائية، وتختلف عن غيرها كونها لا تتحرك من خلال سكة حديدية أو الدواليب، حيث تم دراسة هذه الناحية، وتالياً صناعة الوسادات هوائية لوضعها تحت الآلة وتم تصنيع هذه الوسادات من شركة أخرى لتمشي بالدفع الهوائي على أرض مكتومة تماماً، خالية من الفتحات، وبهذه الطريقة يكون تحريكها سهلة، حيث لا يشارك في هذه العملية أكثر من ثمانية أشخاص».

مهرجان الأورغن

آلة "الأورغن" في "سورية"، تحظى باهتمام جيد وتقام لها أكثر من فعالية كل عام سواء من عازفين ضيوف على الفرقة السيمفونية الوطنية أو عازفين منفردين، ومن أميز هذه الفعاليات "مهرجان آلة الأورغن والموسيقا"، الذي يقول عنه المايسترو "ميساك باغبودريان" قائد "الفرقة السيمفونية الوطنية": «بدأنا بهذا المهرجان عام 2016 وأتت الفكرة من خلال التواصل مع مهرجان "الأرض المقدسة للأورغن" والذي لسورية حصة منه، ولاسيما نحن نمتلك أميز آلة أورغن في المنطقة، ومن خلال المهرجان استطعنا استقطاب عازفين عالميين على هذه الآلة للمشاركة في الفعاليات بدمشق وغيرها من المدن السورية مع الفرقة السيمفونية الوطنية أو بدونها، مثل الموسيقي الإيطالي "سيلفيو تشيليغين"، والإسباني "خوان ديلاروبيا"، وأيضاً موسيقيون من "النمسا" وغيرها».