بدأ المجتمع الأهلي في عدد من قرى "السويداء" بمبادرة ثقافية فقد عمد إلى فتح مكتبات ثقافية بعناوين متنوّعة تضم كل مكتبة منها حوالي ستمئة عنوان قدم معظمها فرع اتحاد الكتاب العرب بـ"السويداء".

بدأ مشروع نشر الثقافة للجميع بثلاث قرى في "جبل العرب" وهي "بريكة، المنيذرة، الغارية"، انطلاقة من فكرة تفعيل دور الثقافة لمواجهة صعوبات الحياة.

لدينا مجموعة من الأساتذة الذين عملوا على نشر العلم والمعرفة في القرية، وساهموا في تأسيس نواة مكتبة بغية إشراك الفئات العمرية وخاصة الشباب بالعملية الثقافية وبناء جيل يحب القراءة يقيناً منهم أنها الوسيلة لإنقاذ المجتمع من محنته الاقتصادية والمجتمعية، وبالتالي تقدم عدد من المهتمين لإقامة مكتبة، وحين تم طرح الموضوع على أهل القرية كان الاندفاع أكبر من المتوقع وبدأت حملات التبرع بالكتب التاريخية والعلمية، بحيث جمعت مجموعة كتب مرجعية، وحين تم العرض على فرع اتحاد الكتاب لافتتاحها ساهم بتقديم أكثر من ستمئة عنوان، وهناك عناوين تضم أكثر من نسخة، ليتجاوز عدد الكتب سبعمئة كتاب عدا عن الكتب المقدمة من المجتمع الأهلي

700 كتاب

عن هذه المبادرة يقول "رياض قرعوني" من قرية "بريكة" أحد المساهمين في تأسيس المكتبة لموقع مدوّنة وطن "eSyria" بتاريخ 7 كانون الأول 2021: «لدينا مجموعة من الأساتذة الذين عملوا على نشر العلم والمعرفة في القرية، وساهموا في تأسيس نواة مكتبة بغية إشراك الفئات العمرية وخاصة الشباب بالعملية الثقافية وبناء جيل يحب القراءة يقيناً منهم أنها الوسيلة لإنقاذ المجتمع من محنته الاقتصادية والمجتمعية، وبالتالي تقدم عدد من المهتمين لإقامة مكتبة، وحين تم طرح الموضوع على أهل القرية كان الاندفاع أكبر من المتوقع وبدأت حملات التبرع بالكتب التاريخية والعلمية، بحيث جمعت مجموعة كتب مرجعية، وحين تم العرض على فرع اتحاد الكتاب لافتتاحها ساهم بتقديم أكثر من ستمئة عنوان، وهناك عناوين تضم أكثر من نسخة، ليتجاوز عدد الكتب سبعمئة كتاب عدا عن الكتب المقدمة من المجتمع الأهلي».

رياض قرعوني أحد المؤسسين

في "المنيذرة"

الأديبة وجدان أبو محمود

ويقول د. "فندي الدعبل" أحد مؤسسي المبادرة في قرية "المنيذرة": «في ظل ما نعيشه من تردٍ ثقافي وابتعاد البعض عن لغة الحوار والعقل من خلال تبادل المعرفة والعلوم والآداب، كانت فكرة إنشاء أنشطة ثقافية متنوعة في القرية بجهود الأساتذة المتقاعدين وفعاليات المجتمع المحلي والشباب أيضاً، حيث تم اختيار مكان إقامة الأنشطة الثقافية لتشكيل نواة معرفية، وتطور الأمر حتى دُعي إلى تلك الأنشطة كتّاب لهم في الساحة الإبداعية شأن، وحين تم اقتراح تأسيس مكتبة كانت الاستجابة كبيرة وبمساعدة من المجتمع المحلي، فانطلق العمل وكان أول نشاط ثقافي في قريتنا في المقر العام، حضرته فئات عمرية مختلفة وقُدمت مقترحات ساهمت بالفعل ببناء المكتبة وتأسيسها، بادئين بالمحاضرات والأمسيات الأدبية والشعرية والندوات الفكرية الثقافية ورفد تلك الأمسيات بتفاعل مجتمعي واسع الطيف».

علاقةٌ تفاعليّةٌ

الأديبة "وجدان أبو محمود" رئيسة فرع اتحاد الكتاب العرب بـ"السويداء" تشير إلى أن الفرع أراد أن يبني علاقة تفاعلية مجتمعية مع الأهالي في القرى الريفية الراغبة في تأسيس مكتبات ثقافية، وتأمين ما يلزم لتلك المكتبات من إصدارات الاتحاد الحديثة والقديمة لمؤلفين وكتاب ونقاد وباحثين، إضافة للدوريات الأدبية، بما يسهم في تعزيز الثقافة ونشر المعارف والعلوم الفكرية.

جانب من المكتبة، المنيذرة

وتضيف: «قام فرع اتحاد الكتاب بافتتاح أول مكتبة ريفية تابعة له في قرية "المنيذرة" بريف "السويداء" الجنوبي ضمن مبادراته لتأسيس مكتبات في الأرياف النائية، وضمت أكثر من تسعمئة عنوان أنجزت خلال شهر ونصف الشهر بالتشارك مع مختلف الفعاليات الشعبية والعلمية والتربوية، وكانت حصة الاتحاد منها سبعمئة كتاب، إضافة لتكريم الثمانيني "أسد توفيق الجوهري" في منزله بمدينة "صلخد" لتأسيسه مكتبة شخصية قبل أكثر من عشر سنوات تضم قرابة خمسة آلاف كتاب جمعها خلال خمسين عاماً يتيحها للقراء مجاناً، ولدوره ومساهمته في خدمة المجتمع ونشر وتعزيز الثقافة وتشجيع الناس على القراءة حيث رفد مكتبة القرية بمئتي كتاب، جاء ذلك العمل بمبادرات طيبة من المجتمع الأهلي وتنفيذاً لخطة المكتب الفرعي للاتحاد، وشكلت تلك العلاقة الرؤية المنسجمة مع تطلعات الثقافة بالمحافظة والحفاظ على المكون الأساسي في المجتمع وهو عنصر الشباب الأمل الواعد في التنمية والبناء، وكان لا بدّ من نشر المعارف والعلوم والآداب بينهم واكتشاف المواهب الدفينة في صفوفهم».