عاش الفنان التشكيلي "نذير البارودي" في أحياء "دمشق القديمة" التي أغنت ذاكرته بجمالية العمارة الدمشقية، فرسم لوحاته من تفاصيل تلك الجمالية لتبقى شاهداً للأجيال القادمة.
مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 10 أيار 2014 الفنان "نذير بارودي" الذي قال: «أنا من مواليد "دمشق" عام 1953م، بدأت حياتي الفنية بمجرد رسوم عفوية في سبعينيات القرن الماضي، ونمت لدي الموهبة الفنية حين كنت أتجول في الحارات الدمشقية القديمة الغنية بالمشاهد والحرف التي اختصت بها "دمشق"، إضافة إلى جمالية العمارة الدمشقية، وأشجار الياسمين والنارنج التي تشدك جميعها لتوثيق وإحياء تلك المشاهد من خلال الرسم».
أنا من مواليد "دمشق" عام 1953م، بدأت حياتي الفنية بمجرد رسوم عفوية في سبعينيات القرن الماضي، ونمت لدي الموهبة الفنية حين كنت أتجول في الحارات الدمشقية القديمة الغنية بالمشاهد والحرف التي اختصت بها "دمشق"، إضافة إلى جمالية العمارة الدمشقية، وأشجار الياسمين والنارنج التي تشدك جميعها لتوثيق وإحياء تلك المشاهد من خلال الرسم
ويضيف: «جسدت في أعمالي الأجواء الشعبية الدمشقية المهددة بالغياب كحرفة "خراطة الخشب"، حيث لم يبق سوى شخص أو اثنان ما زالوا يمتهنونها، كما ركزت في أعمالي على الأبواب والقناطر، وفي لوحات أخرى اتجهت لإظهار الجلسات الشعبية وما يدور في البيت الدمشقي، فأعمالي مستمدة من الذاكرة البصرية التي عشت بها، لأكون أحد الأشخاص المساهمين في التعريف بالحضارة السورية والدمشقية بشكل خاص».
ويتابع: «العناصر التراثية التي أعمل عليها مهمة في العمل التشكيلي لأنها بمنزلة الهوية لكل عمل، فهذه العناصر تؤكد على الخصوصية المحلية وعلى أهمية مخزوننا الثقافي المحلي ومدى ارتباطنا به وبالأرض التي نعيش عليها. أما معالجتي للألوان فتكون خفيفة وغامقة، حيث تعتمد لوحاتي على براءة الأطفال لظهور ألوان الفرح والطفولة من خلال بروز ألوان الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق، فأنا أحرص على جعل المساحة اللونية المعتمة تتداخل مع المساحة اللونية المضاءة، إضافة إلى طغي الألوان الزاهية والمحلية المرتبطة بزخارف البيت الدمشقي مع إعطاء اللون الأسود أبعاداً وكأنها مكحلة "بالكحلة العربية"».
وختم "البارودي" حديثه بالقول: «كان الرسم يتملكني منذ الطفولة، خاصة في الصف الخامس فكانت لدي الموهبة برسم الأشياء والخرائط بقلم الرصاص، وكان أساتذتي يعتمدون رسوماتي كنموذج بين الصفوف، بعد ذلك تطور عملي إلى رسم اللوحات بالفحم، إلى أن استقريت حالياً على الألوان الزيتية، لأرسم لوحاتي بألوان زيتية معشقة ابتداء من الحكواتي والصناعات والحرف السورية وانتهاء بالعمارة الدمشقية».
وأشار السيد "أحمد الفياض" المهتم بالتراث الدمشقي والمتابع لأعمال الفنان "نذير" بالقول: «إن المفردة التراثية تلعب دوراً واضحاً في صياغة اللوحة التشكيلية منذ ولادتها وحتى نهايتها، وقد عمل "البارودي" على رسم الشام القديمة ما جعله يرتبط بها ويضمنها الكثير من الدلالات والأفكار الإنسانية، وهي تعد بمنزلة المخزون المعنوي والبصري الذي يعيش في الذاكرة طويلاً فاتحاً الباب أمام أعمال إبداعية ما كان لها أن تكون لولا التراث بمفرداته وكلياته».
