في مشهد يجمع بين عبق التراث وأصالة الأرض، برز سوق منتجات المرأة الريفية في القنيطرة كفعالية تتجاوز مفهوم البيع والشراء، ليغدو منصة ثقافية واقتصادية تعكس هوية الريف السوري، وتمنح النساء دوراً محورياً في تنشيط السياحة وتعزيز الاقتصاد المحلي.
تمكين اقتصادي للمرأة
أكد مدير السياحة في القنيطرة، حمزة سليمان، أن إقامة هذا السوق في مدينة السلام تمثل خطوة نوعية لدعم المرأة الريفية، عبر توفير نافذة حقيقية لتسويق منتجاتها وتعزيز حضورها في الأسواق المحلية، بما يسهم في تمكينها اقتصادياً واجتماعياً. وأوضح أن التركيز على المنتجات الطبيعية واليدوية الخالية من أي تدخل كيميائي يعكس نقاء العمل الريفي وجودته، ويعزز صورة القنيطرة كوجهة تراثية مميزة.
وأشار سليمان إلى أن مفهوم السياحة في المحافظة لم يعد يقتصر على الطبيعة والمواقع التاريخية، بل أصبح يشمل تجربة متكاملة يبحث فيها الزائر عن “نكهة المكان” وتفاصيله الأصيلة، من المنتجات الغذائية التقليدية إلى المشغولات اليدوية التي تختزن حكايات الأرض والإنسان.
تكامل بين السياحة والزراعة
جاء تنظيم السوق بتعاون مشترك بين مديرية السياحة ومديرية الزراعة، في إطار رؤية تسعى إلى ربط السياحة بالإنتاج المحلي وتحويل هذا التكامل إلى رافعة اقتصادية حقيقية. كما اكتسبت الفعالية بُعداً رمزياً لتزامنها مع عيد الثورة السورية ويوم المرأة العالمي، في رسالة تؤكد دور المرأة كشريك أساسي في التنمية رغم التحديات.
ويضم السوق مشاركات واسعة لنساء من مختلف القرى، قدّمن تشكيلة متنوعة من الأغذية التقليدية، مثل الكشك والمكدوس والمربيات، إلى جانب الحرف اليدوية والمشغولات التراثية، ما حوّل المكان إلى فضاء ثقافي نابض يعكس أصالة الريف وقدرته على تحويل الموارد البسيطة إلى قيمة اقتصادية ملموسة.
ولم تخلُ الفعالية من البعد الثقافي والترفيهي، إذ شهدت عروضاً فلكلورية للأطفال تضمنت أغانٍ تراثية ورقصات شعبية وأزياء ريفية، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بموروثها الثقافي، وتقديم تجربة سياحية متكاملة للزوار تجمع بين التذوق والمشاهدة والتفاعل.
مشاركة واسعة وفرص نجاح
من جهته، أشار عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة، بهاء الرهبان، إلى أن الإقبال الكبير على السوق يعكس ثقة المواطنين بجودة المنتجات الريفية، مؤكداً أن هذه المبادرات تسهم في تحسين دخل الأسر، وتشجع على إطلاق مشاريع صغيرة قائمة على الإنتاج الزراعي والغذائي.
بدورهن، أكدت المشاركات في السوق أن هذه الفعالية شكّلت فرصة حقيقية لتحويل العمل المنزلي إلى مصدر دخل مستدام وأوضحت المنتِجة عائشة درويش أنها تعرض منتجات تقليدية مصنوعة بطرق أصيلة، فيما شددت الحرفية ميادة المحمد على أهمية الحفاظ على المكونات التقليدية لضمان النكهة التراثية التي يفضلها المستهلكون. كما لفتت مشاركات أخريات إلى أن الصناعات النسيجية والألبسة اليدوية تلقى إقبالاً متزايداً من الزوار.
في سياق متصل، كشف مدير زراعة القنيطرة، محمد رحال، عن خطط لتنظيم هذه الأسواق بشكل دوري، مع التوجه لإنشاء منصة دائمة لتسويق منتجات المرأة الريفية، بهدف ضمان استمرارية المشاريع الصغيرة وتعزيز حضورها في السوق المحلي.
ويؤكد أن العلاقة بين السياحة والمنتجات الريفية لم تعد مجرد تبادل اقتصادي، بل أصبحت ارتباطاً ثقافياً يعيد الاعتبار للهوية المحلية، ويمنح المرأة دوراً فاعلاً في مسارات التنمية.
بذلك، يتحول سوق منتجات المرأة الريفية في القنيطرة من فعالية موسمية إلى قصة نجاح متكاملة، تُكتب بتفاصيلها اليومية، وتفتح آفاقاً جديدة نحو اقتصاد محلي أكثر قوة، وسياحة أكثر ارتباطاً بروح المكان والإنسان.
