من أحياء مدينة حلب القديمة، حيث بدأ شغفه بكرة القدم بين مدرجات نادي أهلي حلب، انطلقت رحلة المدرب السوري الشاب عبد الرحمن ساكت نحو عالم التدريب الكروي الاحترافي، رحلة حملت في تفاصيلها الطموح والإصرار والتحدي، لتنتهي به اليوم واحداً من أبرز الوجوه السورية الشابة في مجال التدريب الأكاديمي لكرة القدم داخل ألمانيا.
من حلب إلى ألمانيا
ولد عبد الرحمن ساكت عام 1997 في مدينة حلب، ونشأ بين حي باب الحديد ومنطقة الأكرمية، يتحدث لمدونة وطن قائلا: ارتبطت مبكراً بكرة القدم بفضل والدي، الذي زرع حب اللعبة من خلال اصطحابه إلى ملاعب نادي أهلي حلب ومتابعة مبارياته داخل المدينة وخارجها وفي عام 2003، التحقت بفئات نادي أهلي حلب العمرية، وبدأت مسيرتي لاعباً ضمن فئة الأشبال قبل أن أتدرج إلى الناشئين، تحت إشراف عدد من المدربين المعروفين، من بينهم مجد حجار، أمين الآتي، جمال حفار، وعمار أيوبي.
لكن ظروف الحرب في سوريا حالت دون استكمال مشواره كلاعب ضمن فئة الشباب، ليغادر إلى تركيا، ومنها إلى ألمانيا، حيث بدأت مرحلة جديدة أكثر نضجاً وطموحاً هناك، أدرك ساكت أن اللغة هي المفتاح الحقيقي للاندماج، فبدأ أولاً بإتقان اللغة الألمانية تمهيداً لدخول عالم الدراسة والعمل الرياضي.
التخصص في التدريب
بالتوازي مع دراسته، خاض عبد الرحمن تجربة اللعب في عدد من أندية الهواة الألمانية، بحثاً عن الخبرة والاحتكاك المباشر بأجواء الكرة الأوروبية يقول ساكت: كانت بدايتي مع نادي "FC Real Kreuth" لمدة عامين، قبل أن أنتقل إلى نادي "FC Rottach-Egern"، حيث سنحت لي فرصة استثنائية بخوض مباراتين أمام نادي بايرن ميونخ، لاكون أول لاعب سوري يحظى بهذه التجربة.
وفي عام 2018، وخلال زيارة نادي ليفربول إلى مدينته الألمانية، التقى بالنجم المصري محمد صلاح والمدرب الألماني يورغن كلوب، الذي وجّه له نصيحة مفصلية بالتخصص في علوم التدريب والتعمق أكاديمياً في هذا المجال، وهي النصيحة التي شكّلت نقطة تحول حقيقية في مسيرته.
تفوق أكاديمي وشهادة أوروبية
في عام 2020، وبعد اجتياز سلسلة من الاختبارات، أوضح ساكت.. التحقت بجامعة FHam Hochschule لدراسة علوم التدريب الأكاديمي لكرة القدم، ضمن برنامج جامعي متخصص استمر أربع سنوات، شمل أحدث مناهج التدريب الحديث، وتحليل المباريات، والطب الرياضي، والتغذية، وعلم النفس الرياضي، وتطوير المهارات الحركية والبدنية.
وتابع حديثه قائلا:خلال دراستي، عملت لمدة ثلاث سنوات مدرباً للفئات العمرية في أكاديمية "باريس سان جيرمان" داخل ألمانيا، وهي تجربة شكلت محطة مهمة في بناء شخصيتي التدريبية وفي مطلع عام 2024، تخرجت بتفوق، لأكون من بين أفضل 100 مدرب شاب على مستوى البرنامج، وأول مدرب سوري متخصص بهذا المسار الأكاديمي.
وفي العام ذاته، أضاف إلى سجله شهادة UEFA B Licence المعتمدة من الاتحاد الألماني لكرة القدم، في خطوة عززت حضوره المهني داخل الساحة التدريبية الأوروبية.
بعد تخرجه، تولى تدريب فريق الشباب في نادي KFC Uerdingen، وحقق معه نتائج لافتة، قبل أن ينتقل للعمل مع فريقMSV Duisburg Frauen للسيدات، حيث شغل منصب مدرب الفريق الأول خلال موسم كامل في دوري الدرجة الرابعة، ونجح في تقديم موسم استثنائي دون أي خسارة أو تعادل.
الإصرار يصنع الطريق نحو النجاح
ورغم نجاحه في أوروبا، لا يزال عبد الرحمن ساكت يحمل همّ الكرة السورية ويؤكد أن الملاعب الألمانية تزخر بعدد كبير من المواهب السورية القادرة على تمثيل المنتخبات الوطنية وإحداث نقلة نوعية فيها، مشيراً إلى أن هدفه الحالي يتمثل في اكتشاف هذه المواهب، ودعمها، وتقديمها للمنتخبات السورية بالتعاون مع اتحاد الكرة.
المدرب الوطني رضوان الأبرش وصف عبد الرحمن بأنه نموذج للمدرب المجتهد الذي جمع بين الموهبة والعلم والتجربة، مؤكداً أن ما حققه حتى الآن يمثل خطوة مهمة في مسيرته.
أما مدربه السابق مجد حجار، فاستعاد ذكرياته معه في نادي أهلي حلب، قائلاً: "كان لاعباً خلوقاً وملتزماً ومميزاً منذ الصغر، وما حققه اليوم هو ثمرة اجتهاده وإصراره وبين حلم الطفولة في مدرجات أهلي حلب، وواقع النجاح في الملاعب الألمانية، يواصل عبد الرحمن ساكت كتابة فصول قصة طموح سورية عنوانها: الإصرار يصنع الطريق نحو النجاح.
