في متابعة للكشف الأثري الذي قامت به البعثة الوطنية للتنقيب الأثري في موقع "الماطرون" التابع لمنطقة "الضمير" شمال شرق مدينة "دمشق" والمتمثل بحمّام أثري يعود تاريخه إلى أواخر العصر "البيزنطي" وبداية العصر الإسلامي "الأموي" كجزء من عدة منشآت ومواقع أثرية. التقى موقع eSyria السيد "محمود حمود" مدير دائرة آثار محافظة "ريف دمشق" والذي تحدث عن هذا المكتشف المعماري الهام، قائلاً: «منطقة "الضمير" القابعة في خاصرة "دمشق" والتي لا تبعد عنها سوى أربعين كيلومتراً، توجد فيها أكثر من موقع أثري، تعود إلى الفترة "الرومانية" وخاصة المعبد المخصص للإله "زيوس"، كذلك توجد في الموقع أقواس يعود تاريخها إلى العصرين "البيزنطي" و"الأموي" وهناك أكثر من سد، وأقنية "رومانية" تحت الأرض، ومدافن من الفترة "البيزنطية" وحمّام لم ينقب حتى الآن، كما يوجد نبع كبريتي، وجبل "سيس" البركاني، والبادي للناظر أنه خامدٌ لتوه، ويعود تاريخه إلى الفترة "الأموية" و"الغسانية" وهو موجود في قلب باديتنا السورية، وتظهر أمامه بقايا قصر يشبه في بنائه قصري "الحير" الشرقي والغربي».

وتابع السيد "حمود" حديثه، قائلاً: «إن اكتشاف هذا الحمّام الأثري، يعود نتيجة عمل مستمر، وجهود عظيمة بذلت طوال مواسم أربعة، بواسطة كفاءاتنا الوطنية المحلية، وبتكاليف مالية متواضعة جداً، بالمقارنة مع مثيلاتها من بعثات التنقيب الأجنبية، ولاحظنا نتيجة الكشف، بأن الموقع قد تعرض لجملة اعتداءات همجية، مورست إزاءه نتيجة الجهل، وعدم المعرفة بقيمة هذه الكنوز التي بين أيدينا، والتي تفوق الذهب في قيمتها».

يجب وضع هذه المواقع الأثرية، ضمن خطة برنامج عمل وزارة السياحة، وتسيير رحلاتها السياحية إليها، لأنها كما ذكرنا سابقاً، تقع على خط واحد مع مدينة "تدمر" السياحية- عروس البادية السورية- وتشجيع قدوم السياح-المحليين والعرب والأجانب- ولكن على قاعدة اجتذاب أكبر عدد منهم بأقل التكاليف، وليس العكس

ونوه السيد "حمود" إلى شيء وصفه بالهام جداً، أعطى هذا الاكتشاف الأثري أهمية إضافية، وهو: «اكتشاف بقايا لوحة مرسومة على الجدار، تعرف باسم "الفريسك" وتعود للفترة "البيزنطية".

محمد حمود مدير آثار ريف دمشق

كما يظهر ضمن هذا الموقع الأثري، "كنيسة" ما تزال بقايا أجزائها ظاهرة، والتي بنيت بجوار الكتلة المعمارية، ويحتوي الموقع على العديد من المنشآت تشابه في بنائها المباني التي شاعت زمن العصرين "الروماني" و"البيزنطي" ويعتقد بأنها استخدمت للأغراض والغايات العسكرية.

ونرى في هذا الموقع، بركاً مائية وأقنية، إضافة إلى بعضٍ من لقى أثرية هامة، ونقود برونزية تعود إلى العصرين "البيزنطي" و"الأموي"».

قصر شبيه بطراز بناء قصر الحير

وأكد السيد "حمود" إلى ضرورة حماية هذه المواقع الأثرية، بقوله: «إن مثل هذه المواقع، يجب الحفاظ عليها، لأنها ثروة وطنية تخص الشعب بأكمله، وعلينا الوقوف بحزم ضد الاعتداءات التي تصيبها من الجهلة والعابثين، وسن القوانين والتشريعات الناظمة لحمايتها. خاصة إذا علمنا بأن سلسلة هذه المواقع تقع في خط مستقيم على طريق "دمشق".. "تدمر".. "دير الزور".. "الحسكة" والمسمى قديماً طريق "الخانات" أو طريق "ديوكليسيان"، والذي كان مركزاً "للغسانيين" قبيل العصر الإسلامي، وبدء الفتوحات في منطقة الشرق».

وختم السيد "حمود" حديثه، قائلاً: «يجب وضع هذه المواقع الأثرية، ضمن خطة برنامج عمل وزارة السياحة، وتسيير رحلاتها السياحية إليها، لأنها كما ذكرنا سابقاً، تقع على خط واحد مع مدينة "تدمر" السياحية- عروس البادية السورية- وتشجيع قدوم السياح-المحليين والعرب والأجانب- ولكن على قاعدة اجتذاب أكبر عدد منهم بأقل التكاليف، وليس العكس».

قوس النصر