"ليس سراباً" المسلسل السوري الذي عرض خلال شهر رمضان وحظي بمتابعة واسعة من مختلف الشرائح الاجتماعية وفق استطلاع للرأي أجرته صحيفة البيان الإماراتية أظهر تربعه على هرم المسلسلات الاجتماعية في هذا الشهر،

مجموعة من القضايا التي تلامس واقع الحياة اليومية تناولها الكاتب "فادي قوشقجي" بأسلوب فني بعيد عن التجريح والإساءة، من خلال تطرقه إلى جرائم الشرف في سورية، والجوانب المظلمة من الشبكة العنكبوتية عن طريق شخصية امرأة متزوجة وأم تقع في هوى أحد الشبان، إضافة إلى أنه اقترب وبشكل جدي هذه المرة من قضايا النشر وحرية الإعلام في "سورية"، وبطريقة فنية لافتة تناول قصة الحب التي تنشأ بين الشاب المسلم والفتاة المسيحية وموقف المجتمع من هذه الحالة.

بالنسبة لي فأنا أفضل تناول موضوعات منوعة، ورغم أن المسلسلات الشامية أصبحت من طقوس رمضان الرئيسية ولكن لا بد من التنوع الدرامي المقدم للجمهور "اجتماعي، تاريخي، كوميدي" إضافة إلى عدم تكرار وتشابه الأعمال في هذا الشهر

الفنانة "سلافة معمار" إحدى بطلات مسلسل "ليس سراباً" وهي تجسد فيه شخصية الفتاة المتحررة الجريئة التي تؤمن بحرية المرأة في تحديد مسار حياتها، كان لـeSyria حوار خاص معها يوم الاثنين 20/10/2008، وذلك على هامش تكريم أسرة المسلسل في منتدى "دمشق" الاجتماعي.

الفنانة سلافة معمار

بداية تحدثت عن القضايا التي تناولها مسلسل "ليس سراباً" ومدى قربها من واقع المجتمع، قائلةً: «مسلسل "ليس سرابا" يحاول عبر عرض مجموعة من القضايا ملامسة حالات اجتماعية واقعية تبرز العلاقات الاجتماعية السائدة والمعاناة التي تصادف الشبان والفتيات في التعامل معها، وتم عبر هذه القضايا تقديم رؤى المخرج والكاتب وفي النهاية يبقى المتلقي يحتفظ بحقه في رفض أو نقد قضية معينة تناولها المسلسل أو شخصية قامت بأداء دور معين».

شخصيتها في العمل ليست جديدة عليها، وعن ذلك تتابع: «الشخصية التي قمت بأدائها في المسلسل ليست المرة الأولى التي أجسد فيه هذا الطرح الذي يعبر عن الفتاة المتحررة الجريئة التي تدافع عن حرية المرأة في اتخاذ قراراتها، كما أن جوهر الشخصية واقع طبيعي في نص يتناول قضايا فكرية وواقعية، لكن أبرز ما يميز هذا الدور تمثل في الزخم الكبير الذي اختلط مع الشخصيات الأخرى في العمل».

كاتب النص فادي قوشقجي

مجموعة كبيرة من المسلسلات تم عرضها في شهر رمضان واستطاع مسلسل "ليس سراباً" أن يحظى بمتابعة خاصة من الجمهور خاصة في الدول الخليجية، فما هي أسرار هذا النجاح؟ «أعتقد أن تناول المسلسل لقصص واقعية من المجتمع تمس حياة الناس ومشاكلهم وهي موجودة ليست في المجتمع السوري فقط وإنما في كل المجتمعات العربية منح العمل إضافة هامة، ورغم أن المزاج العام في رمضان يميل إلى الأعمال التاريخية والبدوية التي تواجدت بكثرة إلا أن وجود عمل اجتماعي متفرد في طرحه ومعالجته لحالات واقعية ساهم في حضوره القوي وسط زحمة من الأعمال المختلفة».

هل أصبحت المسلسلات الشامية طقساً خاصاً في شهر رمضان، من وجهة نظرها قالت: «بالنسبة لي فأنا أفضل تناول موضوعات منوعة، ورغم أن المسلسلات الشامية أصبحت من طقوس رمضان الرئيسية ولكن لا بد من التنوع الدرامي المقدم للجمهور "اجتماعي، تاريخي، كوميدي" إضافة إلى عدم تكرار وتشابه الأعمال في هذا الشهر».

أسرة العمل

تناول المسلسل قضايا وصفت بأنها جريئة وتعالج حالات مسكوت عنها، معالجة هذه القضايا في أعمال درامية هل يكون لها أثر في إعادة النظر وتغيير بعض العادات في المجتمع، سؤال أجابت عنه "سلاف" قائلةً: «فيما يخص دور الدراما في طرح قضايا تلامس حياة الناس فأعتقد أن طرح الموضوع على الأقل يسهم في إلقاء الضوء عليه وبهذا الشكل يطرح الجدل من جديد ويفتح النقاش بشكل معلن أكثر، وبرأيي إن الجدل على تفاصيل الحياة يسهم في إيجاد حلول لمعالجتها».

كيف تقيم تجربتها في العمل مع المخرج "المثنى الصبح"؟ «هذه المرة الأولى التي أعمل فيها مع "المثنى" وهو من أصدقائي السابقين، بشكل عام هي تجربة ممتعة وجميلة فهو يعلم ما يريد وفي نفس الوقت يشرك الممثل في عمله من خلال اقتراحات وأفكار متبادلة، وهذا أبرز ما يميز المخرجين الشباب من أبناء جيلنا ويعطي العمل الدرامي روحاً ودماً جديداً».

ِأما كاتب العمل "فادي قوشقجي" فقد تحدث في حوارنا معه عن دور النص الدرامي في نجاح المسلسل قائلاً: «أعتقد أن نص السيناريو في هذا العمل هو الأساس في نجاحه، بالإضافة إلى عوامل أخرى ساهمت في ذلك، لكن وبما أن العمل يحمل طابعاً فكرياً فأعتقد أن النص من أهم العوامل التي تسهم في نجاحه، التعاون مع المخرج في التغييرات التي يجريها على النص – يتابع "قوشقجي"- فهو ما اعتدنا عليه في إنتاج الأعمال الدرامية السورية فهو يتصرف عادة من تلقاء نفسه دون عودة إلى كاتب النص، في هذا العمل هناك بعض الأمور التي تم التشاور حولها وبعضها الآخر لم يتم التعاون فيه».

هل تعتقد أن العمل الناجح سيحقق ذات النجاح في حال وجود جزء ثاني؟ يجيب "قوشقجي": «في رأيي الشخصي فإن الجزء الثاني من العمل إذا لم يتناول قضايا مختلفة ومعالجة جديدة فإن ذلك من شأنه أن يطيح بالنجاح السابق الذي تحقق، بالنسبة إلى مسلسل "ليس سرابا" في حال تم العمل على جزء ثانٍ منه فسيكون عبر تناول قضايا مختلفة ومتابعة المعالجة للقضايا التي تم تناولها في الجزء الأول».

تجدر الإشارة إلى أن المنتدى الاجتماعي شهد إقبالا كبيرا من المتابعين للعمل امتلأت بهم مقاعد المنتدى وعاد الكثيرون منهم إلى بيوتهم بعد خيبة أملهم في إيجاد موطئ قدم لهم، كما أننا لم نتمكن من إجراء حوار مع الفنان "عباس النوري" بعد تأخره في حضور التكريم.