في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، نظّمت لجنة المرأة العاملة في اتحاد نقابات عمال سوريا معرضًا للمنتجات الحرفية واليدوية تحت عنوان "صُنع بيدها"، وذلك في صالة مبنى اتحاد عمال دمشق ، بمشاركة نحو 25 امرأة عاملة يمثلن مختلف المحافظات السورية.
تنوع حرفي يعكس الإبداع والإنتاج المحلي
تميّز المعرض بتقديم تشكيلة واسعة من المنتجات اليدوية التي عكست مهارات وخبرات المشاركات، حيث شملت المعروضات الإكسسوارات، والتطريز، والأعمال الخشبية، والرسم على الزجاج، والخياطة، والعطور، بالإضافة إلى منتجات العناية بالبشرة والمنظفات.
هذا التنوع لم يكن مجرد عرض للمنتجات، بل جسّد حالة من الإبداع المرتبط بالبيئة المحلية والخبرات المتوارثة، ما يعزز من قيمة هذه الصناعات كرافد اقتصادي قابل للنمو والتطوير.
من العرض إلى التمكين الاقتصادي
يهدف المعرض إلى تسويق المنتجات الحرفية وفتح قنوات جديدة أمام النساء العاملات للوصول إلى الأسواق، بما يسهم في تحويل مهاراتهن الفردية إلى مشاريع إنتاجية حقيقية كما يسعى إلى تعزيز دور العمال في عملية التنمية الاقتصادية، عبر دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
ويأتي هذا الحدث ضمن رؤية أوسع للاتحاد العام لنقابات العمال، ترتكز على تمكين المرأة وإدماجها بشكل فعّال في سوق العمل.
وفي كلمته خلال افتتاح المعرض، أكد الأستاذ فواز الأحمد أن “صُنع بيدها” ليس مجرد فعالية اقتصادية أو فنية، بل يمثل مساحة حقيقية تعبّر عن روح المرأة السورية وقدرتها على الصمود والتحدي.
وأشار إلى أن المنتجات المعروضة تحمل في طياتها قصصًا إنسانية مليئة بالصبر والإبداع، لنساء استطعن تجاوز الظروف الصعبة وتحويل مهاراتهن إلى أدوات إنتاج ومصادر دخل.
المعرض مساحة تعكس قوة المرأة السورية
كما شدد على أن الاتحاد يعمل وفق خطة طويلة الأمد لإعادة دمج المرأة في دورة الإنتاج، وتعزيز استقلالها الاقتصادي، بما ينعكس إيجابًا على الأسرة والمجتمع.
أوضح الأحمد في حديثه لمدونة وطن أن المرحلة الحالية، خاصة في المناطق المحررة والمخيمات، تتطلب دعمًا مضاعفًا للنساء اللواتي يواجهن أعباء معيشية متزايدة، نتيجة فقدان المعيل أو تحمل مسؤوليات أسرية كبيرة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الاتحاد أطلق عددًا من البرامج التي تعكس رؤية الاتحاد العام لنقابات العمال في تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتحقيق الاستدامة لمشاريعهن.
من خلال دعم مهاراتها في الصناعات اليدوية، وخلق فرص دخل مستدامة، إلى جانب فتح منافذ تسويقية لمنتجاتها. كما شدد على أن الاتحاد يعمل وفق خطة طويلة الأمد تهدف إلى إعادة دمج المرأة في دورة الإنتاج وتعزيز استقلالها الاقتصادي، بما ينعكس إيجابًا على الأسرة والمجتمع.
خطة شاملة لتمكين المرأة العاملة
من جانبها، أكدت سناء واكد، رئيسة لجنة المرأة العاملة في الاتحاد العام، لمدونة وطن أن تنظيم المعرض يأتي ضمن خطة استراتيجية متكاملة لدعم النساء العاملات.
وأوضحت أن اللجنة تعمل بشكل مستمر على تطوير مهارات النساء من خلال برامج تدريب وتأهيل نوعية تُقدَّم على مدار العام، بهدف رفع كفاءتهن وتعزيز قدراتهن في مختلف المجالات.
وأضافت أن جهود اللجنة لا تقتصر على التدريب، بل تشمل أيضًا توفير منصات تسويقية متخصصة، تساعد النساء على الترويج لمنتجاتهن وتحويلها إلى مشاريع مدرّة للدخل وقابلة للتوسع.
المشاريع الصغيرة ركيزة لدعم الأسرة
بدورهن، أكدت المشاركات في المعرض أهمية هذه الفعاليات في دعم مشاريعهن الصغيرة، التي تشكّل مصدر دخل أساسي أو إضافي للأسر، وتمنح المرأة فرصة لإثبات حضورها في سوق العمل.
وأشارت وفاء شق من محافظة القنيطرة إلى أن مشاركتها تضمنت عرض منتجات ريفية تعتمد على خبرات متوارثة، تعكس خصوصية البيئة الزراعية في منطقتها. كما عبّرت عن تقديرها للدعم الذي يقدمه الاتحاد، سواء من خلال المعارض أو تسهيل الحصول على قروض ميسّرة تساعد في توسيع الإنتاج.
من جهتها، أوضحت فاطمة سلطان من ريف دمشق أنها شاركت بمنتجات يدوية طورتها خلال سنوات من العمل، بهدف إطلاق مشروع صغير يسهم في تحسين وضعها المعيشي. وأكدت أهمية المعارض في التعريف بالمنتجات وفتح آفاق تسويقية جديدة.
دور نقابي في إعادة بناء الاقتصاد
يأتي معرض “صُنع بيدها” في إطار جهود نقابية متواصلة لتعزيز دور المرأة في العملية الإنتاجية، حيث يسعى الاتحاد إلى توفير بيئة داعمة تمكّن النساء من تحويل مهاراتهن إلى مشاريع اقتصادية مستدامة.
كما يعكس المعرض توجهًا واضحًا نحو دعم الاقتصاد المحلي من خلال الصناعات اليدوية، التي تشكّل أحد أهم ركائز التنمية المجتمعية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ويرى الإعلامي هادي عمران أن معرض “صُنع بيدها” يمثل نموذجًا حيًا لتمكين المرأة السورية وتحويل التحديات إلى فرص إنتاج، برعاية ودعم اتحاد العمال حيث يفتح المجال أمام النساء لإثبات قدراتهن والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة، قائم على دعم المبادرات الفردية وتعزيز دور المرأة كشريك أساسي في التنمية.
وشهد افتتاح المعرض حضور أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد العام، ورؤساء الاتحادات المهنية، وعدد من رؤساء اتحادات عمال المحافظات، إضافة إلى رئيس وأعضاء اتحاد عمال دمشق وريفها، إلى جانب حشد من العمال والزوار المهتمين.
