من منزل بني مع بداية ثلاثينيات القرن الماضي إلى مقر إداري لقوات الاحتلال الفرنسي، فمدرسة بعد جلاء المحتل، وأخيراً أصبح مقراً لبلدة "قنوات" في مدينة السويداء، حكاية تسعة عقود من الزمن يرويها ذلك البناء الأثري الجميل.

يشرح "أسامة الهجري" رئيس مجلس بلدة "قنوات" في حديثه لمدوّنة وطن "eSyria" قائلاً: "إن المبنى أبصر نور الولادة البنائية عام1930، حيث تمّت إشادته بالقرب من حمامات قنوات الأثرية من ناحية الشمال، حتى بات ملاصقاً لسور الحمامات، ففي البدايات استخدم هذا البناء كمنزل سكني من قبل إحدى عائلات البلدة، إلا أن استخدامه كمنزلٍ سكني لم يدم طويلاً، نتيجة لقيام قوات الاحتلال الفرنسي بإخلائه من ساكنيه واستخدامه كمبنى إداري خاص بهم، واستمر واقعه كمبنى إداري للقوات الفرنسية حتى مطلع أربعينيات القرن الماضي، ليتحول المبنى من مبنىً إداري للقوات الفرنسية إلى مدرسة لتعليم أبناء البلدة حينها، فجيل الخمسينيات تلقى تعليمه في هذا البناء ومعظمهم نال شهاداتهم الابتدائية من هذه المدرسة التي خرّجت فيما بعد العديد من المهندسين والأطباء والمدرسين والمحامين.

وأضاف: البناء لم تغب عنه صفة المدرسة حتى عام 1982 وذلك عندما تم نقل ملكيته للإدارة المحلية، وبالتالي تحويله إلى مجلس بلدة ولا يزال حتى هذا اليوم، علماً أن البناء ما زال محافظاً على بنائه القديم ولم يجر عليه أي تعديل، لأنّ بناءه متماسك ونفذ بإتقان".

من مدرسة إلى مقر إداري.jpg

من جانبه الباحث الأثري الدكتور نشأت كيوان قال في حديث لمدوّنة وطن: "إن مبنى بلدة قنوات يعد واحداً من الأبنية التاريخية، إذ يبلغ عمره الزمني واحداً وتسعين عاماً، وقد تم بناؤه من قبل السكان المحليين حينها، وفق طراز معماري يوافق تماماً الأبنية الأثرية القائمة في تلك المنطقة، علماً أن هذا البناء ما زالت حالته البنائية جيدة وأن زحف الأبنية الحديثة والكتل الإسمنتية لم تنل منه فالطوبة التي وضعت منذ تسعين عاماً ما زالت قائمة، وهذا البناء هو امتداد لحمامات بلدة قنوات التي تقع في الجزء السفلي من البلدة، أي خلف مبنى البلدية، وهذه الحمامات هي عبارة عن مجموعة من الأبنية تتميز ببنائها الروماني الإمبراطوري، حيث يعود تاريخ بناء هذه الحمامات إلى القرن الثاني الميلادي".

صورة قديمة للبناء
رئيس مجلس بلدة قنوات أسامة الهجري