عشقت الطبيعة والألوان، وجسدت حبها هذا عبر لوحات فنية ساحرة، فكان الفن عندها إحساساً وتملكاً وشعوراً، إنها الفنانة التشكيلية "وفاء الحافظ".
عنها قالت الأديبة "وصال سمير": «يجذبني في لوحاتها ذلك الضياء النابع من أعماق اللوحة، وهي تصور بفنية عالية تلك المشاعر الإنسانية المتدفقة في أعماقها، فكل من يراقب لوحاتها يحس بتلك اللغة الخاصة الكامنة في استخدام اللون، وكثيراً ما لمست تلك اللوحات بأصابعي محاولة لمس الأزهار والورود، فهي ترسم بواقعية وتضفي على تلك الواقعية كثيراً من أحاسيسها المرهفة، وتستغرق في رسم لوحاتها مستنفرة كل الطاقات الكامنة في أعماقها وكأنها تلخص كوناً متفرداً ينعكس عذوبة في نفوس الناظرين».
يجذبني في لوحاتها ذلك الضياء النابع من أعماق اللوحة، وهي تصور بفنية عالية تلك المشاعر الإنسانية المتدفقة في أعماقها، فكل من يراقب لوحاتها يحس بتلك اللغة الخاصة الكامنة في استخدام اللون، وكثيراً ما لمست تلك اللوحات بأصابعي محاولة لمس الأزهار والورود، فهي ترسم بواقعية وتضفي على تلك الواقعية كثيراً من أحاسيسها المرهفة، وتستغرق في رسم لوحاتها مستنفرة كل الطاقات الكامنة في أعماقها وكأنها تلخص كوناً متفرداً ينعكس عذوبة في نفوس الناظرين
مدونة وطن "eSyria" التقت الفنانة التشكيلية "وفاء الحافظ" بتاريخ 27 نيسان 2014، وكان الحوار التالي:
** أعتقد أن الفن موهبة تخلق مع الإنسان، والبداية كانت وأنا في المرحلة الابتدائية حيث رسمت حصاناً تقليداً لحصان عادي رسمه أخي الأكبر فأعجبه تقليد رسمته، وشجعني على المتابعة فتعمق حب الرسم لدي، ما جعلني أشارك في أول معرض حين كنت في الصف الأول الثانوي في نهاية العام الدراسي بلوحات زيتية وبالفحم ومحاولة في النحت.
** أنتمي إلى مدرسة الواقع الانطباعي في فن الرسم، وأعلم مدى صعوبته ولكنه ما أحب في فن الرسم، وأكثر ما أركز عليه في لوحاتي خلفية مواضيعي التي أرسمها لإبراز الفكرة بشكل يستقطب الراحة النفسية للمتلقي ليصل المضمون إليه وتكون ألوانها من روح اللوحة.
** لكوني سافرت بسن مبكرة خارج الوطن كان جلّ اهتمامي متابعة دراستي مع ممارسات فنية بشكل محدود، حيث إن فن الرسم هو عشقي ولا أستطيع الابتعاد عنه، فاشتركت في معارض لكل أنواع الفنون، وكان الفن التشكيلي جزءاً منها مع الجاليات العربية.
** في الواقع، لكل فن من هذه الفنون مجاله ومتخصصوه ومتلقوه ومحبوه ومبدعوه، فالتعبير القصصي فن رائع والشعري فن أروع، وكل منهما يدخل في عمق الإحساس والفكر، فثقافة الصورة تخاطب العين والعقل والإحساس وتترجمه لرؤيا للمتلقي فثباتها بالمخيلة أقوى.
** المعارض الجماعية تعدّ ثورة فنية جميلة، وتحفز الفنان لتقديم الجيد دائماً، فالمنافسة الشريفة هي في النهاية لمصلحة الفنان بدفعه إلى التطور وتقديم الأفضل ومصلحة المتلقي لرؤية الأجمل، شخصياً لم أشارك في معارض جماعية سابقاً، وإنما شاركت في معارض كان الفن التشكيلي جزءاً منها، ومشاركتي الفردية كانت في مسابقة خاصة بالفن التشكيلي، وبالتأكيد لدي رغبة في مثل هذه المشاركات لأنها تعطي نشاطاً وتحفز لتقديم الأفضل، وبالتالي ينهض بالفن والفنان إلى مراتب أرقى لأن الفن عنوان تقدم الأمم.
** معرض "همسات لون" يعني هاجسي وإحساسي تجاه أي فكرة أحببت تجسيدها عبر ريشتي وألواني، وتطرقت إلى مواضيع متعددة يربط بينها إشراق اللون وأسلوب الريشة التي هي هويتي الفنية، وانقطاعي لبعض الوقت عن الرسم جعلني أعود بحب أكبر إلى أعمالي؛ حيث إن كل لوحة من لوحاتي تحمل نفسي وهمس ريشتي وروحي، لأن ما يهمني أن يصل إحساسي إلى المتلقي عند قراءته أي لوحة منها مهما كانت درجة ثقافته الفنية.
** كان لي الحظ الوفير في انتسابي إلى مرسم الفنان التشكيلي "حمود شنتوت"، حيث استقطب أفضل الفنانين الذين تتلمذت على أيديهم أكاديمياً واستقيت الكثير لصقل موهبتي من عدد من الأساتذة الفنانين: "حمود شنتوت، محمد الوهيبي، منصورالحناوي"، وأتقدم بالشكر لهم لإيمانهم بموهبتي وإحساسهم الرائع بما أملك من تميز وحب لفن الرسم؛ ما انعكس ثقة في أعمالي.
إلى أي درجة يعبر اللون عن حرفية الفنان؟
إن اختيار اللون يعبر بدرجة كبيره جداً عن حرفية الفنان، فالتعامل مع اللون بأسلوب وتقنية أهم تعبير عن فكرة الفنان حتى ولو كانت اللوحة بلون واحد كـ"الفحم أو قلم الرصاص" الذي أعتبره محك الفنان، وذلك في أسلوب التعامل معه بالظل والضوء يحمل الكثير من الروعة في تجسيد الفكرة، ونادراً ما أستعمل اللون الصريح في لوحاتي وأسلوبي، أحب استعمال أسلوب خلط اللون لأستنبط ما أراه مناسباً لفكرتي وإيصال إحساسي، فلكل لون بدرجاته معنى مع أسلوب المحافظة على الظل والضوء والبعد الثالث من خلال اللون الذي هو طبيعة ريشتي ومن اهتماماتي في لوحاتي.
هل تكفي الهواية لإبداع الفنان؟
** لا تكفي الهواية لإبداع الفنان؛ فالموهبة هي أساس الإبداع ويصقل العلم الأكاديمي هذه الموهبة فتصبح الهواية مكتملة، حيث إن الهاوي يبقى طالب علم ويسعى إلى الأفضل دائماً، ويبحث عن التجدد والتقبل لمزيد من المعرفة والعلم والثقافة؛ ليبدع بموهبته، فالموهبة والدراسة الأكاديمية تحتويهما الهواية وتعطي إبداعاً.
** التكريم جمال ونشاط فكري وروحي ومعنوي للفنان يحثه على التقدم والعطاء الأفضل دائماً، وسبق أن حصلت على تكريم عندما فزت بمسابقة "شغف" للفن التشكيلي التي أقامها مرسم الفنان "حمود شنتوت"، وكانت المسابقة برعاية وزارة الثقافة، وقام بالإشراف على تقييم اللوحات كبار الفنانين، تقدمت للمسابقة عن طريق الهواة وفزت بالجائزة المخصصة عام 2011 عن لوحة للطبيعة الصامتة، فاعتبرتها نوعاً من أنواع التكريم، وهذا ما دفعني إلى تقديم المزيد في الفن الذي أحب.
