تعد قبيلة "المردلية"* من القبائل التي مازالت تحافظ على اتباع التقاليد الموروثة في كل المناسبات وخاصة الأعراس، حيث

تحظى العروس بإقامة مراسيم فنية في يوم "الحنّة"، بدءا من التحضيرات قبل يوم من الزفاف وانتهاء باليوم نفسه.

يجاور العريس العروس في الجلوس وبعد دقائق من الرقص والغناء تبدأ إحدى المقربات جداً من العريس بوضع "حنّة" أصابع العروسين، وقد يكتفون بالإصبع الصغير فقط، وكانت والدة العريس تضع ليرة ذهبية في كف العروس وتلفها بالنحاس، وكذلك تضع في إصبعها خاتماً، أما شقيقة العريس فتقوم بتوزيع ظروف ملأى بالحناء على جميع النساء الحاضرات في الحفلة

مدوّنة وطن "eSyria" وبتاريخ 23 أيار 2014، تعرّفت على ذلك الطقس الفني من خلال أهل الاختصاص والباحثين، وكانت البداية من خلال الحاج "سعيد محمد علي" الذي بيّن أهمية الحفاظ على إرث الماضي، فقال: «ثقافة الماضي جزء من ثقافة الحاضر والحفاظ على عادات وتقاليد الماضي البعيد هدف لا بدّ من التمسك به، وكان لنا دور مهم وكبير -أي كبار السن- في نقل هذه التقاليد ونحن توارثناها من رجالات سبقونا، وطالما هي حتّى اليوم حاضرة فنحن نجحنا في رسم صور الماضي بكل الأشكال والألوان للأجيال الحالية، و"الحنّة" مثال على ذلك، فعمر هذا الطقس الفني مئات السنين، وربما تغيرت بعض الجزئيات الصغيرة فيه ببعض الإضافات البسيطة، لكن مازال طقس "الحنة" مستمراً كما حفظناه وورثناه من الأقدمين، والشيء المثالي بين أهل وشباب اليوم أنهم مؤمنون ومقتنعون بما ورثوه ومازالوا يطبقونه».

السيد محمد موسى

الشابة "سميرة نور الخالد" أكّدت أنها ومثيلاتها من الفتيات يعملن خلال حفلة "الحنّة" على التقيّد التام بما كان يطبّق في الماضي البعيد، وذلك من خلال أحاديث كبيرات السن، وأضافت: «مازالت جدتي تحفظ الكثير من قصص التراث فهي تتحدث عن طبيعة حفلات وأعراس أجيالها وأجيال من سبقوها، وبما أنها شرحت مفصلاً عن عادة "الحنّة" بالنسبة للعروس قبل زفافها، وبما أنّ الفتيات هنّ اللواتي ينفذن ويخططن ويقمن بطقوس "الحنة" بشكل كامل، فإننا نتقيد بذلك، ونتفق مع عدد من الفتيات في حفظ الأسلوب والطريقة المثالية لتقديم لوحات الماضي بالشكل المثالي لنقدم المميز والمتميز، ولنكون عاملاً مساعداً في جعل شباب اليوم محببين لتلك العادات والطقوس الماضية، وبما أن الحاضر يواكب التقنيات والتطور في كل المجالات، فإننا لا نستبعد إضافة شيء فني محبب مع الحفاظ والتأكيد على صبغة الماضي وتراث الأجداد».

السيد "محمّد موسى" أحد المهتمين والباحثين في "التراث المردلي" تحدّث عن الطقوس التي ترافق "حنّة العروس"، وذلك من خلال حديثه الآتي: «هذا الطقس حفظناه ودوّناه لأهلنا في الماضي، ويوم الحنة يسبق الزفاف بيوم واحد؛ وذلك من خلال ذهاب أهل العريس والمقربين جداً من الأهل والأصدقاء عند غروب الشمس إلى بيت العروس، وأثناء التوجّه إلى بيتها وعلى الطريق يغنون الأغاني المتعلقة بـ"الحنّة" والرئيسية منها هي بعنوان: "يا ليل الحنّة.. يا ليل الحنّة"، وبما أن "الحنّة" هي بالدرجة الأولى للشباب فإنهم لا يتوقفون عن الرقصات والدبكات الشعبية منذ الذهاب وحتّى العودة، ويتبادل الشباب والفتيات الصحن الخاص بالحنّة؛ الذي يكون مزيناً بالورود والقصاصات الملونة، وبداخل الصحن تكون هناك تفاحة حمراء، وبعد انتهاء طقوس "الحنّة" يحاول عدد من الشباب الحصول على تلك التفاحة، ومن يحصل عليها يقولون له: إنه العريس القادم؛ ما يجعله يبتسم لأنه يعرف مسبقاً أن ذلك عُرف، لكنها الفرحة المعنوية، وعند الوصول إلى بيت العروس تكون هناك مجموعة من الفتيات اللواتي يحملن صحن "الحنّة"، ويشكلن حلقة دائرية حول العروس ويرقصن ويغنين حولها، فتحمل احدى الفتاة الصحن وتدور مع الحلقة».

ويضيف السيد "محمّد": «يجاور العريس العروس في الجلوس وبعد دقائق من الرقص والغناء تبدأ إحدى المقربات جداً من العريس بوضع "حنّة" أصابع العروسين، وقد يكتفون بالإصبع الصغير فقط، وكانت والدة العريس تضع ليرة ذهبية في كف العروس وتلفها بالنحاس، وكذلك تضع في إصبعها خاتماً، أما شقيقة العريس فتقوم بتوزيع ظروف ملأى بالحناء على جميع النساء الحاضرات في الحفلة».

*يذكر أن "المردلية" أو "المحلمية" هي قبيلة يتبع اسمها لـ "محلم بن ذهل الشيباني" الذي كان يعيش في جبل "الطور البري" (المحلمية اليوم )، ومن ثم أصبح "اسما" لمنطقة سكن قبيلة "المحلمية" وغيرها من القبائل الأخرى ، ومن ثم "وصفا" لقبيلة "المحلمية"، و صار أبناء المحلمية يعرفون باسم منطقتهم ومنطقتهم تعرف بهم .