زاوية "الشيخ يبرق"، أو "التكية البراقية"، من الأبنية الدينية الأثرية في مدينة "حلب"، تقع في محلة "الشميصاتية" ضمن "الرباط العسكري"، أو كما تسمى "القشلة"...

مدونة وطن "eSyria" التقت بتاريخ 10 تموز 2011 السيد "محمد أحمد نصيري"، من حي "الشيخ مقصود غربي" في "حلب"، الذي تحدث حول هذه الزاوية، وقال: «تقع زاوية "الشيخ يبرق" ضمن ما يسمى بـ "قشلة الترك" التي تم بناؤها قبل نحو 150 عاماً تقريباً، وذلك أيام دخول الجيش المصري بقيادة "إبراهيم باشا" إلى المدينة، وقد تم بناء القشلة حول الزاوية التي أصبحت بداخله منذ ذلك التاريخ، ولهذه الزاوية حضور كبير في حياة أهل "حلب" الاجتماعية، الذين يعتقدون قدرة الموقع -الذي يسمى شعبياً بالمقام- على شفاء المرضى من العلل والأمراض، وخاصة الأمراض المستعصية وصعبة العلاج، ولذلك كان يزوره المرضى من مختلف المناطق، ولكن بعد بناء القشلة أصبح ذلك أمراً صعباً، فبقي المكان مقاماً أثرياً شاهداً على تاريخ "حلب" وقدم سكانها».

تقع زاوية "الشيخ يبرق" ضمن ما يسمى بـ "قشلة الترك" التي تم بناؤها قبل نحو 150 عاماً تقريباً، وذلك أيام دخول الجيش المصري بقيادة "إبراهيم باشا" إلى المدينة، وقد تم بناء القشلة حول الزاوية التي أصبحت بداخله منذ ذلك التاريخ، ولهذه الزاوية حضور كبير في حياة أهل "حلب" الاجتماعية، الذين يعتقدون قدرة الموقع -الذي يسمى شعبياً بالمقام- على شفاء المرضى من العلل والأمراض، وخاصة الأمراض المستعصية وصعبة العلاج، ولذلك كان يزوره المرضى من مختلف المناطق، ولكن بعد بناء القشلة أصبح ذلك أمراً صعباً، فبقي المكان مقاماً أثرياً شاهداً على تاريخ "حلب" وقدم سكانها

حول تاريخ الزاوية، تتحدث الباحثة الأثرية الدكتورة "لمياء الجاسر" وتقول: «بحسب المؤرخ الحلبي "الغزي"، فقد أنشأ الزاوية السلطان الملك الظاهر "خشقدم"؛ الذي عاش في القرن التاسع الهجري، لذلك فإن التاريخ الصحيح لبناء هذه الزاوية هو عام 871 هجرية 1467م، وقد كان ذلك بتولي الشيخ "محمد" خادم "الشيخ يبرق"، والشيخ الناسك "شمس الدين محمد بن أحمد بن محمود الرفاعي الأحمدي"، وفوض أمرها إليه، وقد وقفها معبداً لله سبحانه وتعالى، وتقام فيها الصلوات والذكر والعبادات، ويأوي إليها الفقراء، وهي وقف على الطريقة الأحمدية الرفاعية، ولقد بقي شيء بسيط من عمارتها، ومات السلطان ولم تكمل، وكان لها شبابيك من النحاس الأصفر المحكم الصنع، ثم تهدم بناؤها فعمرها في العام 1822م والي "حلب" "محمد أمين وحيد باشا"؛ المكتوب اسمه على بابها، وجعلها زاوية ومسجداً ورفع لها منارة، ثم في حدود العام 1873م، نقل إلى جامعها منبر "جامع المقام" الأسفل في "قلعة حلب"، وصارت تقام فيه صلاة العيدين والجمعة».

محمد أحمد نصيري

وحول مميزات عمارة الزاوية، تضيف: «من حيث التصميم استعمل المخطط ذو الأواوين الأربعة المتعامدة حول باحة مركزية، الذي شاع استعماله في "مصر" خاصة في الفترة المملوكية، وشغلت الزوايا الأربع بغرف، ومن حيث الإنشاء استعملت القبة المدببة فوق رقبة أسطوانية في الباحة الداخلية، والانتقال بالمثلثات الكروية والقبة المدببة قريبة من المخروطية دون رقبة وتصل إلى أرض الغرفة فوق المدفن، والقبو المتطاول فوق الأواوين والغرف وبوابة المدخل، والسقف المستوي الحجري فوق غرفة الطابق الأول والقوس المدبب، كما في الفاصل بين الأواوين والباحة المركزية وفي المدخل والمحراب والنافذة، وكذلك استعمل القوس العاتق المدبب في المدخل، والعاتق المثلثي في النوافذ والنجفة المستقيمة في المدخل والنافذة، والقوس المدبب ذو المراكز الأربعة على شكل مرامي السهام في الطوق، ونافذة مستديرة في الغرف والقوس المفصص الثلاثي فوق المدخل من الداخل، والقوس المركب من قوسين، داخلي مجزوء وخارجي مدبب كما في النافذة، وبالنسبة إلى الزخرفة، فقد استعملت المقرنصات فوق مدخل الزاوية وفوق تجويف يضم نافذة وأعلى الأعمدة الأربعة في أركان البناء، وفي تيجان العمودين الملتحمين بالجدار وعلى شكل لسينات في أعلى الواجهات، والمكعبات المتناوبة حول الطوق وفي الواجهات الأربع، والأشكال النباتية في لوحة ضمن فراغ القوس فوق المدخل، والنوافذ والأشكال الهندسية المتشابكة حول قوس المدخل وعلى الأعمدة الركنية، والخط الكوفي على قوس المحراب وضمنه وحول قوس في المدخل، وكذلك الخط النسخي على سقف باب المدفن والمزررات ونظام الأبلق، كما في نافذة الطابق الأول».

وحول النصوص الكتابية في الزاوية، تقول: «في الجدار الشمالي للغرفة الأمامية من الملحق باب مدخلها، وهو منخفض يعلوه نص مكون من ثلاثة أسطر، جاء فيه: (هذا المقام مقام الدين والأرب للشيخ "يبرق" شيخ العلم والأدب، جاءه التقي سليمان بن نجم شادة، من نسل عبد الله دالي منتسب، وأنعم بصحب كرام آزروا وأفهموا، ملء التقى وإلى العلياء قوم نجب)، في وسط النص كتب العام 1373 هجري أي 1953م، ربما يكون هذا النص حديثاً، وهو إعادة لما كان مكتوباً على الباب بالأصل، حيث يوجد في سقف فتحة الباب لوحة كتب عليها نصاً من ثلاثة أسطر، كل سطر مكون من شطرين بخط النسخ، ولكن الكتابة غير واضحة، ويتقدم حنية المحراب قوس مدبب كتب عليه في الطرف الغربي وبالخط الكوفي عبارة: (لا اله إلا الله محمد رسول الله)، وكتب على المفتاح كلمة (محمد)، بينما كتب على الطرف الشرقي منه مقلوب الكتابة السابق».

مدخل الزاوية

وأخيراً، ورد حول الزاوية في كتاب "بغية الطلب في أولياء حلب"، وهو شرح منظومة الشيخ "محمد أبي الوفا الرفاعي الشاذلي"، ما يلي: (الشيخ "يبرق" الرفيع القدر، وهو براقٌ عند من لا يدري، رباطه فيه مغار المرضى، يُعرض حالهم مناماً عرضاً، يبيت فيه الّزمن* العليل، يأتيه ليلاً هاتف دليل، يُقال يا هذا دواك في كذا، فافعل لما قلت يزل عنك الأذى)، وفي حاشية نفس الصفحة ورد: "الشيخ يبرق" هو "محمد بن أحمد بن محمود الرفاعي الأحمدي"، المعروف بـ"الشيخ يبرق"».

  • الزّمن: المريض فترة طويلة، أو من لا يرجى شفاؤه، وكل ذي علة قديمة.
  • النافذة المزخرفة