يقع حي "الشيخ فارس" في الطرف الشمالي الشرقي من مدينة "حلب"، وكان في هذا المكان قرية أثرية قديمة تسمى "بابلّى"، تقع خارج أسوار المدينة القديمة، وأصبحت حي "الشيخ فارس" لوجود تربته فيها.
السيد "شكري فرخو" وهو من "عفرين" ويسكن هذا الحي تحدث لمدونة وطن eSyria بتاريخ 10/10/2013 بالقول: «حي "الشيخ فارس" من أحياء مدينة "حلب" العريقة والواقعة خارج أسوار المدينة القديمة وتحديداً في جهتها الشمالية الشرقية وقد اتصلت بأحياء أخرى لاحقاً مثل حي "بانقوسا" المواجه لباب الحديد.
ربما تسمية "بابلّى" هي تسمية سريانية وتعني "باب الله"، وقد كانت من أماكن المنتزهات بحلب إذ يذكر "ابن الشحنة" في كتابه "الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب" من أماكن المنتزهات مشهد "سيدي فارس"
ولا أعرف تماماً الاسم الأساسي للحي عندما كان قرية تاريخية كما سمعت من الكثيرين من أهالي الحي فهذا من اختصاص المؤرخين، ولكن الاسم الحالي للحي "الشيخ فارس" فينتسب إلى تربة موجودة فيه تسمى "تربة الشيخ فارس" ويبدو أنه لشيخ دين مرموق مدفون فيه، بدليل أن الناس ما زالوا يتوافدون إليه للتبرك به وتقديم الأضاحي والقرابين بجانبه، كما يقوم العديد من أهالي مدينة "حلب" بدفن موتاهم في المقبرة المجاورة لتربته لأن المكان مبارك».
المهندس "عبد الله حجار" وهو باحث أثري يتحدث حول الحي تاريخياً بالقول: «تقع تربة "الشيخ فارس" في قرية "بابلّى" الواقعة شمال شرق "حلب"، وتتألف هذه التربة من مدفن ذي طراز أيوبي حُفرت أساساته في الصخر ويذكر كل من "ابن الشحنة" و"ياقوت الحموي" أنّ "بابلّى" قرية كبيرة ومزدهرة كثيفة السكان في ضواحي "حلب" تتصل ببانقوسا فيها عدة جواسق وبحرات وجنينات، كما ذكرها الشاعر "البحتري" بالقول:
فيه لعلوة مصطاف ومرتبع / من بانقوسا وبابلّى وبطياس».
وحول أصل اسم "بابلّى" يقول "حجار": «ربما تسمية "بابلّى" هي تسمية سريانية وتعني "باب الله"، وقد كانت من أماكن المنتزهات بحلب إذ يذكر "ابن الشحنة" في كتابه "الدر المنتخب في تاريخ مملكة حلب" من أماكن المنتزهات مشهد "سيدي فارس"».
ويتابع حديثه: «المدفن الموجود في الموقع هو عبارة عن بناء حُفرت أساساته في الصخر وقد ضم في وسطه باحة شبه مربعة في زواياها الأربع بقايا مقرنصات أيوبية كانت فوقها قبة لم يعد لها وجود حالياً، وإلى جنوب الباحة قامت القبلية التي ضمت محراباً حجرياً بسيطاً وقبرين أحدهما أكبر من الآخر وُضعا على منصة عالية في الزاوية الشرقية من الغرفة».
وحول الكتابات التاريخية الموجودة في الموقع يقول: «توجد كتابة على الجدار الجنوبي للقبلية من الخارج في زاويتها الشرقية وهي على ارتفاع 50 سم من الأرض وبأبعاد 165×40 سم مؤلفة من ثلاثة أسطر من الخط النسخي الأيوبي هذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم هذه تربة العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى الكريم سلطان الطريقة وشيخ الحقيقة أبو بكر النصبة المراغي قدس الله روحه توفي في سنة إحدى وستمئة ليلة نصف رمضان وكانت ليلة جمعة رضي الله عنه، وهذا التاريخ يصادف 1204-1205م.
يُدخل إلى الباحة ذات القبلية المتهدمة والتي أرضيتها قطعة واحدة من الصخر الكلسي القاسي من بابين أحدهما شرقي والآخر غربي وقد وُجدت على الباب الغربي من الخارج وفوق نجفته كتابة بأبعاد 140×50 سم تضم ثلاثة أسطر نسخي أيوبي هذا نصها: عمر هذا المسجد المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الظاهر غياث الدنيا والدين أبو المظفر الغازي بن الملك الناصر أحسن الله إليه يوسف بن الشيخ أبي بكر النصبة رحمه الله.
وهناك كتابة ثالثة على نجفة شباك يطل على الشمال بأبعاد 100×35 سم تضم ثلاثة أسطر هذا نصها: جدد هذا الجامع المبارك في أيام مولانا السلطان الملك الناصر خلد الله ملكه وعمره العبد الفقير الراجي رحمة ربه أبو المجد بن مبارك وذلك في سنة ثمان وأربعين وستمئة، وهذا التاريخ يوافق 1250م.
وتدل هذه الكتابة الأخيرة أنه تم ترميم البناء أيام الملك الناصر يوسف الثاني حفيد الظاهر غازي وذلك قبل عشرة أيام من غزو التتار بقيادة "هولاكو" أي إن المدفن بناه "يوسف" لأبيه "الشيخ أبو بكر" القادم من مدينة "مراغة" المعروفة في "أذربيجان" ويبدو الترميم واضحاً في سوية جدار القبلية الجنوبي من الخارج الذي يضم الكتابة الأولى».
وختاماً يقول: «يعتقد الباحث الألماني "هرتسفلد" أن كلمة "الشيخ فارس" ليست نسبة إلى النصبة الفارسي وإنما هو لقب كفارس الدين وبحسب اللقب المذكور يبدو أنه درويش متصوف سلطان الطريقة وشيخ الحقيقة وكلمة النصبة هي من الألقاب الفخرية للمتصوف وتعني المختار وقد خصص المدفن لأصحاب المذهب الحنفي».
