سمي مشهد "الدكة" بهذا الاسم لأن "سيف الدولة" كانت له دكة (مكان للجلوس) على الجبل المشرف على المشهد وكان يجلس فيها ويراقب حلبة سباق الخيل في سفح الجبل.

مدونة وطن eSyria التقت الدكتور "محمد نور الدين التنبي" المستشار في "جمعية العاديات" بحلب بتاريخ 17/8/2013 فتحدث عن تاريخ المشهد بالقول: «بني "مشهد المحسن" أو "مشهد الدكة" في العام 351 هـ 962 م، وله عدد من الأسماء مثل: "مشهد الشيخ محسن" و"مشهد الدكة" و"مشهد الطرح" و"مشهد السقط". كُتب تحت قنطرة الباب "عمر هذا المكان المشهد المبارك ابتغاء لوجه الله وقربة إليه على اسم مولانا المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب الأمير الأجل سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان"».

يقع على بعد 300م من "مشهد الحسين" وعلى بعد 1600م من الزاوية الجنوبية الغربية لسور مدينة "حلب"

وتابع قائلاً: «في أيام "بني مرداس" بني المصنع الشمالي من المشهد ثم بنى "قسيم الدولة آق سنقر" في العام 582 هـ 1186 م في ظاهره قبلي المشهد مصنعاً للماء وكتب عليه اسمه وبنى الحائط القبلي وكان قد وقع، وعمل للضريح طوقاً وعرائش من فضة وجعل عليه غشاءً ثم بنى "نور الدين الزنكي" في صحنه صهريجاً وميضأة فيها بيوت كثيرة، وهدم "صفي الدين طارو النابلسي" رئيس "حلب" بابه الذي بناه "سيف الدولة" ورفعه وحسنه، ولما مات "ولي الدين أبو القاسم علي" رئيس "حلب" وهو ابن أخي "صفي الدين" دُفن إلى جانب المصنع ونقض أيضاً باب المصنع الذي عليه اسم "قسيم الدولة" وبناه وكتب عليه اسمه وذلك في العام 613 هـ 126 م.

المدخل

وفي أيام الظاهر "غياث الدين غازي بن صلاح الدين" وقع الحائط الشمالي فأمر ببنائه، وفي أيام الناصر "يوسف بن العزيز" ابن "الظاهر" وقع الحائط القبلي فأمر ببنائه وعمل الروشن الدائر بقاعة الصحن، ولما ملك التتار "حلب" قصدوا هذا المشهد ونهبوا ما كان فيه من الأواني والبسط وخربوا الضريح والجدار ونقضوا الأبواب، وعندما ملك السلطان "الملك الظاهر" مدينة "حلب" أمر بإصلاح المشهد ورممه وجعل فيه إماماً وقيماً ومؤذناً، والجدير بالذكر أن تابوت الضريح الخشبي هو من أروع ما بقي فيه، وهو تابوت خشبي قديم محفور ومزوق، آية في الجمال، ويعد من أجمل توابيت "حلب" الأثرية يرجع إلى عهد "صلاح الدين الأيوبي"».

المهندس "عبد الله حجار" وهو باحث أثري أضاف: «يقع على بعد 300م من "مشهد الحسين" وعلى بعد 1600م من الزاوية الجنوبية الغربية لسور مدينة "حلب"».

كتابة فوق المدخل الرئيسي للمشهد

وحول قصة بنائه يضيف: « يذكر "يحيى بن أبي طيء" في تاريخه وذلك في العام 351 هجرية 962م أن "سيف الدولة" رأى نوراً يهبط في الموقع الذي بني فيه المشهد وهو يطل من "قصر الحلبة" الواقع خارج المدينة فذهب على حصانه صباح اليوم التالي وحفر الأرض فوجد حجرة عليها كتابة نصها: "هذا قبر المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب".

ويعتقد بعضهم أن نساء "الحسين" لما وردن المكان طرح بعض نسائه هذا الولد، ويذكر "ابن أبي طيء" أنه عاين باب المشهد وهو باب صغير من الحجر الأسود ينتهي بقوس وجد عليه الكتابة الكوفية التالية: "عُمّر هذا المشهد المبارك ابتغاء وجه الله وقربه إليه على اسم مولانا المحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم الأمير الأجل سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان في سنة إحدى وخمسين وثلاثمئة" أي 962م».

الدكتور نور الدين التنبي