يعرف بالجامع الكبير، فهو يمتاز بكثرة نوافذه وجدرانه المبنية من الحجر الصوان القديم وأبوابه المفتوحة بشكل دائم أمام المصلين وعابري السبيل، فحين كانت البيوت في "عامودا" تعد بشكل إفرادي كان "جامع التقوى" من أوائل الأبنية القديمة الموجودة في المدينة.

مدونة وطن "eSyria" بتاريخ 9/11/2012 زارت الجامع والتقت إمام الجامع السابق "ملا سعد الدين ملا عبد اللطيف" البالغ من العمر /86/ سنة، والذي تحدث عن مراحل توسعه بالقول: «لا أعتقد أن هناك أحداً من أبناء "عامودا" لديه تاريخٌ دقيق عن بداية تأسيس جامع "التقوى" الذي يُعرف بالجامع الكبير أو معرفة مَنْ وضع أول حجر أساس فيه، لكن ما هو مؤكد أنه كان مبنياً بطريقةٍ بدائية من الطين ومسقوفاً بأعمدةٍ خشبية حتى عام /1889/م حيث تحوّل من بناءٍ طيني مُتداعي الأطراف إلى جامعٍ مبني من الحجر والجص، وذلك على يد "إبراهيم آغا الدقوري" الذي جاء بالبنّائين من مدينة "ماردين" التركية، ففي حينها لم تكن مساحته تتجاوز الأمتار الثمانين المربّعة».

كنت من بين عشرات الصبيان الذين تعلّموا تلاوة سورٍ من القرآن الكريم في هذا الجامع قبل أن يتوسع، فأثناء العطلة الصيفية كان إمام الجامع يُخصّص أوقاتاً معينة لتعليم الصغار التلاوة

يتابع: «حظي جامع "التقوى" بالتوسعة لمرتين متتاليتين بجهود بعض الخيّرين من أبناء المنطقة، فالتوسعة الأولى كانت عام /1935/م بمبادرة من إمامها "ملا عبد اللطيف" لتصبح مساحته /250/ متراً مربعاً، أما التوسعة الثانية فتم العمل بها بطلبٍ من ذات الشخص "ملا عبد اللطيف" لكن بعد مرور /35/ سنة على التوسعة السابقة، أي إنها نُفذت عام /1970/م بعد أن تم شراء بعض الأراضي المُحيطة بالجامع وضمها إلى حرمه، وبذلك أصبحت المساحة الطابقية قرابة /750/ متراً مربعاً عدا الباحة الأمامية والجانبية التي تساوي بمساحتها مساحة البناء الطابقي».

الملا "سعد الدين"

يضيف: «استغرق تجديد بنائه حوالي /8/ أشهر ابتداءً من تشرين الأول من عام /1970/ حتى تاريخ 10 أيار من عام /1971/م، وبغض النظر عن أن هذا الجامع يشتهر بمساحته الكبيرة، إلا أن ما يُميزه أيضاً هو عدد نوافذه التي تصل إلى /70/ نافذة تساعد بشكلٍ كبير في زيادة التهوية، إضافة لأبوابه العشرة الداخلية والخارجية، أما الأمر الذي كان ينقصه هو عدم وجود منارة إلا في وقتٍ مُتأخر، وتعود بداية بنائها إلى عام /1948/م عندما تم وضع الأساس لها بعمق /7/ أمتار من الإسمنت وحجر الصّوان ولم تُستكمل إلا بحلول عام /1978/م ويبلغ ارتفاعها /35/ متراً».

لم يكن جامع "التقوى" مكاناً للعبادة فحسب؛ بل كان مقصداً لتعلّم تلاوة القرآن وأصول الدين بجهود رجال الدين، وهنا يقول الحاج "حسن آلوجي" /80/ سنة من أبناء "عامودا": «كنت من بين عشرات الصبيان الذين تعلّموا تلاوة سورٍ من القرآن الكريم في هذا الجامع قبل أن يتوسع، فأثناء العطلة الصيفية كان إمام الجامع يُخصّص أوقاتاً معينة لتعليم الصغار التلاوة».

جامع التقوى من غوغل إرث

تناوب في إشغال منصب إمام جامع "التقوى" عددٌ من علماء الدين الإسلامي على فتراتٍ زمنية مُتلاحقة وكان آخرهم تقاعَدَ بداية عام /2012/م، وعلى ذلك يقول "ملا سعد الدين": «هناك العديد من الشخصيات الدينية التي تعلّمت أصول الدين الحنيف في هذا الجامع الكبير الذي كان بمثابة دار علمٍ وعبادة في آنٍ واحد، ويُعد "ملا خليل" أول إمامٍ شغل هذا المنصب منذ كان الجامع مبنياً من الطين، وخلفه في المنصب "ملا سليمان" وتاريخ توليهما الإمامة مجهولٌ أيضاً مثل تاريخ نشوء الجامع نفسه».

يضيف: «ثم تَبِعَهُ "ملا عبيد الله" الذي قدِم من "تركيا" إلى "عامودا" وبقي إماماً من عام /1920/ حتى /1929/م، حيث استلم عنه "ملا عبد اللطيف" من عام /1930/ وحتى وفاته سنة /1976/م، ثم استلمتُ عنه منذ ذلك التاريخ وحتى بداية /2012/م. أما عن المؤذنين فأبرزهم كان "الحاج يوسف كرو" الذي بقي يؤذّن بالناس نحو /40/ سنة متتالية وجاء بعده "عبد الرحمن حاج عبدو".

نوافذ ذات أحجام مختلفة يحتويها جامع "التقوى"

وما يؤكد توغل جامع "التقوى" في القِدم هو ما جاء في إحدى رسائل الشيخ "الآلوسي" الذي يذكر فيها أنه عندما قصد "اسطنبول" قادماً من "بغداد" مرّ بمدينة "عامودا" وقضى ليلة واحدة في ذلك الجامع الذي يسمى "التقوى" في ضيافة إمامها الذي كان يدعى "ملا سليمان"».