هو واحد من أحب الأعياد لقلوب الأطفال إنه عيد "الرشيش" الذي يرافق بعاداته وطقوسه عيد "العنصرة" أي حلول الروح القدس على تلاميذ "السيد المسيح" في العلية، حيث تمتلئ الشوارع بعد انتهاء صلاة الكنيسة الصباحية بالصغار والكبار الذين يتبادلون هذا الطقس المعروف عندهم باسم يوم "رش الماء".
موقع "eHasakeh" قام بجولة في شوارع المالكية للاطلاع على طقوس هذا العيد والتعرف على أهم تفاصيله ودلالاته، فكان لنا لقاء مع الطفلة المبللة بالماء "غراسيا بولص" والتي تحدثت عن عادة ممارستها لهذا الطقس في كل عام بالقول: «من الجيد أن يكون هذا اليوم مشمساً والطقس حاراً كي نستطيع أن نلعب بالماء لوقت طويل دون أن نبرد أو نتعرض للمرض، وقد اشتريت رشاشاً صغيراً للماء وقمت بملئه بالماء وكذلك فعل أصدقائي، وسنقوم برش كل من يمر في الحارة من المارة والسيارات، معبرين لنا جميعهم عن سرورهم دون إظهار أي نوع من الانزعاج أو التذمّر».
كل حارة يتجمع فيها الأطفال وحتى الكبار ويتبادلون رش الماء على بعضهم بعضاً وحتى إن بعضهم يقوم بالتوجه إلى الحارات الأخرى والشارع الرئيسي من أجل تبادل رش الماء
بينما يقول زميلها "يوسف مراد": «كل حارة يتجمع فيها الأطفال وحتى الكبار ويتبادلون رش الماء على بعضهم بعضاً وحتى إن بعضهم يقوم بالتوجه إلى الحارات الأخرى والشارع الرئيسي من أجل تبادل رش الماء».
وللسيدة "جورجيت حنا" من سكان الحي رأيها في هذا المجال بقولها: «رغم بعض الإزعاجات من الأطفال الذين لا يسلم أي شخص من المياه التي يحملونها، لكن البسمة التي لا تفارقهم في تحركاتهم وفرحهم برش الماء ينسيك أي إزعاج، والحقيقة إن رش الماء لا يقتصر عليهم بل يشارك معهم الجميع من مختلف الأعمار، ومن يسير في شوارع أو حارات المالكية فهو معرض للمياه سواء من الموجودين في الشارع أو من فوق سطوح المنازل، وعيد "الرشيش" استمد اسمه من رش الماء».
أما في ما يتعلق بالشق الديني لمعنى هذا العيد، فكان لنا وقفة مع الشماس "مايكل عزيز" الذي تحدث بالقول: «يصادف عيد "العنصرة" ذكرى مرور خمسين يوماً على قيامة "السيد المسيح" أي عندما حل الروح القدس على التلاميذ في العلية وهو ما يذكره الإنجيل في سفر أعمال الرسل " 2: 1-6" "ولما حضر "السيد المسيح" يوم الخمسين كان الجميع بنفس واحدة وصار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة وملأت كل البيت حيث كانوا جالسين وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار، واستقرت على كل واحد منهم وامتلأ الجميع من الروح القدس وابتدؤوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا، فلما صار هذا الصوت اجتمع الجمهور وتحيروا لأن كل واحد كان يسمعهم يتكلمون بلغته، ولهذا العيد تسميات عدة منها "العنصرة" وهي كلمة عبرية معناها "الجمع" أو "الاجتماع" أو "الحفل المقدس"، لأن الروح القدس حل فيه على جماعة التلاميذ وهم مجتمعين في العلية».
ويتابع "حبيب": «في هذا اليوم نذهب منذ الصباح إلى الكنيسة حيث يُقام القداس الإلهي الذي يتخلله رش الماء على المتواجدين ثلاث مرات، وذلك بتغميس حزمة من ورق الجوز في ماء يتم الصلاة عليه، ومن ثم يقوم الكاهن بالنزول بين الحضور ويرشهم بالماء دلالة على حلول الروح القدس، ويكرر الأمر ذاته رئيس الشمامسة وأحد الشمامسة على التوالي».
السيد "سليمان مراد" الذي قال: «للعيد سابقاً طقوس أجمل من الأيام الحالية، حيث كنا بعد الانتهاء من اللعب في الحارات، نتجه خارج المدينة لمسافة خمسمئة متر حيث يقع نهر صغير في جنوب المدينة نسميه "الجم"، وهناك كان أطفال وشباب المدينة يتجمعون من أجل السباحة والتحدي».
يضيف: «انتظر هذا اليوم بشوق لأنه من أجمل الأيام، فبعد أن نخرج من الكنيسة نجتمع أنا وأصدقائي في الحارة ونتبادل رش الماء، ومن ثم نذهب للحارة المجاورة ونحن نستعمل في رش الماء مسدسات بلاستيكية وبعض أصدقائي يجلبون سطول ماء صغيرة أو قناني بلاستيكية، والبعض الآخر يملأ البالونات بالماء ويرميها أمام المارين».
وختام لقاءاتنا كان مع السيد "جميل يوسف" الذي تحدث عن ذكريات عيد "الرشيش" بالقول: «للعيد طابعه الخاص الجميل والمحبب لدى أهالي "المالكية"، حيث تجمعهم السعادة والمشاركة برش المياه، خصوصاً الأطفال الذين يضفون جواً من البهجة والسرور على هذا العيد الذي لا يستثني أحد من المارة من البلل، فالكل سعيد والكل مشارك وتبقى "المالكية" محافظة على تراثها الجميل الذي تتناقله الأجيال».
