من البيئة الريفية تختزل الفنانة "إلهام منصور" شخوصها الفنية ورؤاها التعبيرية على السطح الغرافيكي لتبحر في غياهب رمزية الأنثى "الطرطوسية".

فمن الطبيعة الجبلية لقرية "بلحوس" التابعة لمدينة "الدريكيش" انطلقت الرؤية الفنية للفنانة "إلهام" من بين أشجار السنديان وأزهار الأقحوان وحياة القمح لترتسم في مخيلتها كموروث ثقافي يغني مسيرتها الفنية ضمن مشوار الفن التشكيلي في "طرطوس"، وهذا ما أكدته لموقع eSyria خلال حوار أجراه معها بتاريخ 29/1/2012.

تمتلك الفنانة "إلهام منصور" أفكارا رائعة، وخاصة منها الأنثوية، حيث تُظهر من خلالها الشخصية النسائية الوقورة والجميلة والفاتنة، إضافة إلى امتلاكها تقنية التعامل الرائع مع اللون، والقدرة على توظيف تقنية المحاور المتعددة في اللوحة الواحدة، كما في لوحتها "الوجوه" التي أظهرت فيها مجموعة من الأوجه لتبرز من خلالها فكرة وجه واحد أبرزته كفكرة محورية لها شخوصها ومعانيها الفنية الناضجة

  • هل تحدثينا بداية عن انطلاقتك الفنية، ومن كان الداعم الأساسي لك؟
  • من لوحاتها

    ** بداياتي الفنية ليست بالبدايات الغريبة أو البعيدة عن بقية بدايات أبناء مجتمعي بشكل عام، ولكنها تميزت بتعلقي بقلم الرصاص بشكل كبير، حيث كان هذا القلم رفيقي في جميع الأماكن، ورسوماتي التي انتشرت على جدران غرفتي وحجارة حديقتي المنزلية في قريتي الريفية الصغيرة "بلحوس" التابعة لمدينة "الدريكيش" والتي تبتعد عنها حوالي عشرين كيلومترا، ومن هذا التعلق شد الأنظار إلي في مدرستي فكانت لي مشاركات فنية بمعسكرات الطلائع بمساندة الأهل وخاصة والدي، وبتروٍ وهدوء وتقدم بطيء خلصت إلى أني أرغب بممارسة الفن بقواعده وأسسه الفنية الصحيحة، فلم أترك محفلا فنيا إلا وشاركت به وتعلمت منه خبرات أعطتني الزخم للمتابعة في مشواري الفني.

  • كيف كانت العودة للفن بعد انقطاع دام سنوات عدة؟
  • الفنانة "إلهام منصور"

    ** ابتعدت عن الفن حوالي عشر سنوات، ولكن بعد زواجي وخلال فترات التسوق التي كنت أقوم بها في مدينة "الدريكيش" كنت أقصد المعارض الفنية والمراكز والمراسم التي تعنى بالفن بشكل عام، لمتابعتها ومعرفة أين أنا من خلالها ومن خلال التطور الفني الحاصل فيها، وذلك باعتبار أن الفن هو اللغة المعبرة عن المجتمعات، وما رأيته من فنون تشكيلية أعاد إيقاظ الروح النائمة في داخلي، لتنطلق من جديد كحصان جامح لا يريد التوقف، وهنا قررت الانتساب إلى مركز "مجيب داوود" للفنون التشكيلية، وبعد حوالي ثلاث سنوات تخرجت فيه وأنا قادرة على توظيف أفكاري برؤى جديدة متجددة وبشكل أفخر به.

  • بعض لوحاتك تجسد في ثنايا ألوانها وتفاصيلها معاناة، هلا أوضحت لنا كيف تجسدت هذه المعاناة في لوحاتك كموروث ثقافي تعتزين به؟
  • لوحة "الوجوه"

    ** كما قلت أنا ابنة بيئة ريفية جبلية غنية بالعناصر الفنية والجمالية التي تجذب أي شخص لتأملها والتوقف عندها لساعات، وكنت على الدوام خلال طريقي إلى المدرسة أتقصد متابعة ومراقبة ما يحيط بي من طبيعة جميلة، حيث كانت تبهرني وتسحرني بجمالها مع ساعات الصباح الأولى، ما حرّض قلم الرصاص في يدي ليخط خطوطه على صفحتي البيضاء، ما كان ينسيني تعب مشواري الطويل إلى المدرسة.

    وما أنا عليه الآن من تطور وتقدم في الحالة الفنية، هو نتيجة لتراكم خبرات وتجارب كثيرة، وموروث ثقافي أحمله من تلك الأيام التي أحن لها بين الفينة والفينة فترتسم قريتي وبيئتي الريفية الجبلية في أغلب لوحاتي كحاضر أساسي حتى ولو تجسدت بلونها الأخضر فقط.

  • كيف ترين الاستظلال الفني بالمدارس التشكيلية، وبأي منها تتجسد أفكارك؟
  • ** لا يمكن لأي فنان نكران المدارس الفنية، وباعتقادي الشخصي الفنان لا يمكنه الانتساب إلى أي منها بل هي من تخلق في أعماله بشكل لا شعوري، وأنا أرى أن أغلب لوحاتي من المدرسة الواقعية والواقعية التعبيرية، رغم أني خضت عدة تجارب في مدارس فنية أخرى، إلا إنها لم تكن ناجحة.

  • حدثينا عن علاقتك بالفن الآن؟
  • ** الفن هو جزء من ذاتي، وتاريخ طفولتي وحاضري ومستقبلي، فعندما أمسك الريشة بيدي أشعر بارتياح كبير وكأنها ستساعدني على تفريغ الطاقة الكامنة في داخلي بما يتناسب مع الأفكار التي تدور في مخيلتي، فأجدها متوافقة مع ذاتي في لحظات البوح الأنثوية.

  • الفن علاقة بحث للوصول إلى شيء ما أو هدف ما أو رسالة ما، فكيف هو هذا البحث لديك؟
  • ** كما قلت اغلب لوحاتي أو البعض منها من المخزون الثقافي والبيئي كانعكاس لذاتي الداخلية، أما البعض الآخر فهو من جراء التعامل مع الواقع الذي أميل له كثيراً وأرغب في التعبير عنه كما هو، فالأفكار في أغلبها وليدة اللحظة الهاربة، ويجب اغتنام هذه اللحظة بكافة مكوناتها وزمنها القصير وأفكارها المذهلة للتعبير عن خلجات الذات الواقعية، فالريشة والسطح الغرافيكي هما تصوير لأفكاري الواقعية بكل ما فيها من فرح وحزن وأسرار.

  • كيف تولد اللوحة الفنية لديك؟
  • ** تبدأ اللوحة بالفكرة لتنطلق بعد ذلك إلى السطح الغرافيكي قوية نشطة تجوب أركانه وتنشر أجزاءها بين خفايا خطوطه الوهمية، حتى يحين موعد انتقاء الألوان والغوص في تفاصيل تلك الفكرة.

  • كيف جسدت الأنثى في لوحاتك؟
  • ** قد أكون صاحبة رمزية خاصة في مجال الأنثى فأجسدها في الأعمال الفنية، لأنها حاضرة في معظم لوحاتي برمزيتها وأنوثتها وعواطفها ومختلف مكنوناتها الداخلية وليس بشخصيتها فقط، لأني مقتنعة بأن رمزية المرأة أجمل من واقعيتها، وهذا ما جعلها عنصرا أساسيا في بعض لوحاتي، فهي الطبيعة والخضار والدفء.

    في لقاء مع الفنان التشكيلي "فيصل إبراهيم" حدثنا عن رؤيته لأفكار الفنانة "إلهام" فقال: «تمتلك الفنانة "إلهام منصور" أفكارا رائعة، وخاصة منها الأنثوية، حيث تُظهر من خلالها الشخصية النسائية الوقورة والجميلة والفاتنة، إضافة إلى امتلاكها تقنية التعامل الرائع مع اللون، والقدرة على توظيف تقنية المحاور المتعددة في اللوحة الواحدة، كما في لوحتها "الوجوه" التي أظهرت فيها مجموعة من الأوجه لتبرز من خلالها فكرة وجه واحد أبرزته كفكرة محورية لها شخوصها ومعانيها الفنية الناضجة».

    يشار إلى أن الفنانة "إلهام منصور" من مواليد قرية "بلحوس" عام /1969/ ولها معارض فنية عده منها المعرض الفردي الأول في عام /1987/ والمعرض الفردي الثاني في عام /1990/ وجميعها في مركز ثقافي "الدريكيش".