يداعب بأنامله أوتار آلته الموسيقية "الكمان" لاهثاً خلف أحلامه الطفولية التي راودته مذ أن كان في السابعة من عمره؛ أحلامٌ كبرت معه وباتت جزءاً من كينونته؛ كانت بدايته وطموحاته مع آلة "الطنبور" وما لبثت أن تدفقت موهبته الفنية رويداً رويداً نحو التميّز حتى صار فيما بعد عازفاً لثلاث آلاتٍ موسيقية، موقع esyria استغل زيارة العازف "رياض عثمان" إلى مدينته "القامشلي" بتاريخ "9/1/2012" وتوقف عند أبرز محطات حياته مع لغة العالم.

يقول: «نشأتُ في حيِ شعبي على أطراف مدينة "القامشلي"؛ حيٌ اعتاد أطفاله اللهو في أزقته وهم يُهرولون خلف أحلامهم البريئة بالاستحواذ على آلة "الطنبور" الموسيقية الأكثر حميمية لدى أبناء المدينة، عشقتُ تلك الآلة كما باقي الصبية؛ وحلِمتُ بامتلاك آلةً موسيقية كالتي يعزفها الفنانون في حفلاتهم الشعبية، وكم من مرةٍ توقفتُ مُتبسْمراً أمام أولئك العازفين وأنا أراقب أصابعهم المجنونة وهي تقفز فوق أوتار "الطنبور" لم يك حينها قد تجاوزت السابعة من عمري».

يمكن للمرء أن يعول تطور الموسيقا ونجاحها على جيل الشباب أمثال "رياض عثمان" الذي يتمتع بحس فني رفيع وقدرة عالية في التعامل مع الآلات التي يبدع في العزف عليها

حلمه الصغير تحقّق بعد أن استطاع امتلاك "طنبور" ذات حجم صغير يناسب أنامله الناعمة: «بعد جهدٍ مضني وإصرار نلت مبتغاي وحصلت على آلتي الصغيرة وصرت أقضي جلّ أوقات فراغي مع هذا الصديق الجديد الذي دخل حياتي؛ في البداية عانيتُ كثيراً في التعامل مع الأوتار لعدم وجود عازف يُعلمني أصول العزف؛ لم أيأس وبدأت بالاعتماد على نفسي حيث بذلت جهداً شخصياً في تعلم العزف على الآلة مستفيداً من مراقبة بعض الأشخاص ممن يعزفون عليها، ولكن المشكلة الحقيقية التي واجهتني هي أن كل من حولي كانوا يعزفون سماعياً، فلم أتعلم العزف بطريقة صحيحة أو شبه أكاديمية مضبوطة بقواعد وأسس».

العازف "رياض عثمان"

كان "رياض عثمان" الذي ولد في مدينة "القامشلي" عام /1985/م يعتبر حبه لآلته الموسيقية هوايةً لا أكثر؛ فحاول تعلّم العزف على آلة أخرى ووقع اختياره على "الكمان" إذ نجح في محاولته تلك أيضاً؛ لكن طموحاته تغيّرت وتبدّلت أثناء التحاقه بأكاديمية موسيقية والفضل يعود بحسب قوله لعازف "الكمان" العالمي "دلشاد": «كنت مسروراً جداً لأنني أعزف على آلتين موسيقيتين؛ لكن عند التقائي بعازف "الكمان" "دلشاد" نصحني بدراسة الموسيقا على أصولها وشجعني على عزف المقطوعات الغربية وفق "النّوطة"، تلك النصيحة جعلتني أفكّر ملياً بمستقبلي الفني وهذا الأمر دفعني للالتحاق بكلية التربية الموسيقية بـ"حمص" وهناك تعرّفت لأول مرة على آلة "البيانو" وتعلّمت العزف عليها وفق السلم الموسيقي».

مع أنه بات يملك موهبة العزف على ثلاث آلات موسيقية مختلفة إلا أن "رياض" أعطى اهتماماً أكثر للـ"الكمان" وصارت الأقرب على قلبه حتى أنه بدأ يرافق الفرق الموسيقية كعازف "كمان" وهنا يتحدث عن أول حفلة له: «كان ذلك عام /2009/م في "بيروت" أثناء وجودي ضمن أعضاء الفرقة الموسيقية التي رافقت الفنان "شفان" هذا الظهور الأول أمام الجمهور كان له أثر بالغ في صقل شخصيتي الفنية والإحساس بثقة أكبر، بعدها رافقتُ فنانين كبار آخرين مثل "خيرو عباس" و"عباس أحمد"».

عازف الغيتار "أبو أنيس"

الآن وبعد حصوله على شهادةٍ أكاديمية في الموسيقا يسعى "رياض" إلى نشر كل ما تعلّمه عن هذا الفن بين المواهب الصغيرة لينشئ جيلٌ جديد مُتسلّحٌ بالثقافة الموسيقية لكن طموحه يبقى متعلقاً بالتأليف الموسيقي: «بدأت في الآونة الأخيرة بإعطاء دروس عن كيفية العزف على آلتي "الكمان" و"البيانو" ضمن معاهد موسيقية في مدن ومناطق مختلفة مثل "حمص" و"مصياف" و"طرطوس" و"السلمية" لكن أحاول بين الحين والآخر تأليف بعض المقطوعات الموسيقية وتلحين أغاني ذات طابع غربي بنكهة شرقية؛ وقد خطوت الخطوة الأولى بتلحين ثلاث أغانٍ وتوزيعها موسيقياً بالاعتماد على آلات شرقية وغربية».

وبرأيه لم تأخذ آلة "الكمان" و"البيانو" حقها الطبيعي بعد، ولا تزال غريبةً بعض الشيء، حيث يختم حديثه بالقول: «إن وجود عازفين أكاديميين ومحترفين لهاتين الآلتين سيكون له الفضل في انتشارهما ضمن الفرق الموسيقية خاصةً في الحفلات الشعبية التي تقتصر على آلات كهربائية مثل "الأورغ" والآن ومن خلال المعاهد التي تُدرّس جميع الآلات الموسيقية وفق أسس وضوابط يمكن القول بأن كل آلة ستأخذ حقها ومكانتها الطبيعية ضمن الفرق الموسيقية».

يقول عنه عازف "الغيتار" "يوسف أبو أنيس": «يمكن للمرء أن يعول تطور الموسيقا ونجاحها على جيل الشباب أمثال "رياض عثمان" الذي يتمتع بحس فني رفيع وقدرة عالية في التعامل مع الآلات التي يبدع في العزف عليها».