ولد نهاية "العهد العثماني"، عايش فترة الاحتلال الفرنسي وتعرف على ملامح الطرز العمرانية العربية والأوروبية، ليشارك بعد الاستقلال بتنفيذ أهم المباني الحكومية في سورية وخاصة "دمشق".

ولد "خليل توفيق الفرا" عام /1914/ في "حي القنوات" العريق، ونال الشهادة الثانوية من "مكتب عنبر" بتفوق عام /1931/ ليتحق بالمدرسة الفرنسية للمهندسين في بيروت، ليتخرج منها عام /1936/، ومن "بيروت" بدأ حياته العلمية في شركة "أنطون ثابت" الهندسية، وبعدها في الشركة الفرنسية الخطوط الحديدية.

عرف عنه إخلاصه واندفاعه وتفانيه ودقته وحسن تنظيمه طوال حياته، وهذا ما جعله ينجز كل هذه الإنجازات

عاد إلى "دمشق" عام /1938/ بتوجيه من أخيه الأكبر "جمال الفرا" –أحد أعلام الدبلوماسية السورية في فترة الاستقلال-، وعمل في "دائرة الأشغال" خلال فترة تنظيم مدينة دمشق بين عامي /1936-1960/، حيث أشراف على أشغال وتنفيذ التعهدات التي شملت الأبنية والأرصفة والطرقات بما فيها البنية التحتية؛ من أهم إسهامات المهندس "خليل" في الأربعينيات "فتح شارع أبو رمانة، وخالد بن الوليد، والمجتهد، وامتداد طريق بيروت إلى مشفى المواساة".

تحدث المهندس "خليل الفرا" عن تلك المرحلة خلال لقائنا معه بتاريخ "15/9/2011" بالقول: «كان العمل شاقاً، فقد اختلف عملي في المحافظة على عملي السابق في بيروت، فقد توسعت خبرتي، ومعارفي وعلاقاتي، ولكن وبالرغم من وجودي في دمشق إلا أن صلتي لم تنقطع مع المهندس "أنطون ثابت" في لبنان – وكان لنا أعمال مشتركة في دمشق منها – بناء "سينما دمشق وفندق قطان وغيرهما ..".

في عام /1947/ توجه المهندس "خليل الفرا" إلى العمل الخاص، حيث بدأ مسيرته ببضعة مشاريع خاصة نفذها في دمشق وفيما بعد رُشح للإشراف على تنفيذ بناء "شركة التبريد السورية" في سوق الهال، ونظراً لتفانيه في العمل أوكلت إليه الشركة لاحقاً مهمة تنفيذ مشاريع عدة؛ منها مستودعات ومشاتل تخص الشركة في منطقة البرامكة، وفي ذات الفترة توسع مجال عمله ليشمل إلى جانب الأبنية الخاصة؛ أبنية تجارية وصناعية مجال "تنفيذ دراسات تدفئة" حيث قام بتنفيذ مشاريع التدفئة المركزية لكل من "قصر العدل وسرايا الحكومة" بالتعاون مع المهندس "سليمان أبو شعر".

السيدة "قمر أغريبوز الفرا"

تحدث المهندس "الفرا" عن أهم المباني التي أشرف على تنفيذها بالقول: «نادي الشرق، بناء مبنى البريد، بناء وزارة الصحة، بناء الدوائر العقارية، فندق بلودان الكبير، مبنى القصر العدلي، مبنى إدارة مصلحة عين الفيجة، مبنى بناء المواساة. وفي حلب بناء السرايا الحكومية وبناء المكتبة وفي حمص بناء السرايا.

وفي أواخر /1950/ توليت الأعمال الإنشائية الجديدة وصيانة المباني القديمة لجامعة دمشق، وبقيت إلى ثمانينيات القرن الماضي أشرف على تنفيذ عدد من الكليات والأقسام في الجامعة، ورشحت في فترة الخمسينيات لعضوية مجلس الأوقاف، أيضاً رُشحت لأكون عضو في المجلس البلدي لمدينة دمشق برئاسة صبحي كحالة رئيس "الدائرة الفنية" حيث تم تنظيم مناطق عمرانية جديدة بين عامي /1948-1953/».

المهندس "هشام الساطي" نقيب المهندسين الأسبق تحدث عن المهندس "الفرا" بالقول: «شارك المهندس "خليل الفرا" عام 1951 كعضو في مجلس إدارة المشروع الخاص باستصلاح الأراضي المجاورة لنهر العاصي وهو "مشروع الغاب"، ويعد مشروع بناء "المصرف المركزي" أحد أهم المشاريع التي أشرف "الفرا" على تنفيذها»، وعن هذا المشروع تحدث الفرا قائلاً:

«عقب تشكيل مؤسسة خاصة بإصدار النقد عام /1952/ بدأ التفكير ببناء لمصرف، وتم شراء أرض تستوعب مختلف المؤسسات المالية التابعة للدولة وهو الموقع الحالي الذي يضم مبنى "وزارة المالية" ومبنى هيئة الإشراف على الضرائب والرسوم"، ولقد أولى الدكتور "عزت الطرابلسي" حاكم المصرف المركزي المشروع أهمية بحيث تقرر تكليف ثلاثة مكاتب عالمية مختصة بتقديم دراسة معمارية أولية للمشروع واختير المشروع المقدم من الفرنسي "آندريه لوكنت" -المسؤول عن أبنية المصارف الفرنسية-، وعرض علي التعاون في إنشاء هذا الصرح الوطني، وتم إبرام العقد /1954/ ليبدأ التنفيذ /1956/ حيث وضع حجر الأساس الرئيس "شكري القوتلي" واستغرق العمل ثلاثة سنوات وتم التنفيذ بنجاح، ونظراً لنجاح المشروع كلفت بالإشراف على بناء فروع المصرف في حماة، وآخر في "الحسكة واللاذقية وحلب وحمص"».

لم يغفل المهندس "الفرا" عن المشاركة في بناء المساجد وعلى ذلك سعى للمشاركة في بناء ثلاثة مساجد هي "العثمان" (الكويتي)، وجامع بدر والثالث في منطقة حاليا في بلدة "الزبداني" كذلك لابد من الإشارة إلى دور المهندس "خليل الفرا" في الإسهام والمشاركة في تأسيس جمعية المهندسين السوريين، عام /1943/، وفي تنظيم المؤتمر الهندسي العربي في دمشق عام /1947/.، والوقوف الفعال في تأسيس نقابة المهندسين فيما بعد.

السيدة "قمر أغريبوز الفرا" تحدثت عن زوجها السيد "خليل" بالقول: «عرف عنه إخلاصه واندفاعه وتفانيه ودقته وحسن تنظيمه طوال حياته، وهذا ما جعله ينجز كل هذه الإنجازات».