مبكراً شق عازف العود "عدنان فتح الله" طريقه الخاص فهو لم يكتفِ بالعزف والتأليف بل قاد أوركسترا "صلحي الوادي" لليافعين.
موقع eDamascus التقى العواد والمايسترو "عدنان فتح الله" وكان هذا الحوار:
** نشأت في عائلة تتعامل مع الموسيقا كثقافة، فمنذ ولادتي كنتُ محاطاً بالفن والثقافة، جدي كان مهتماً بالثقافة وله عدة كتابات، وكان لجدي والد أمي صوت جميل ووالد جدي كان عازفاً على عدد من الآلات الشرقية ويدرّس المقام، وأنا منذ عمر ست سنوات كنت لا أشتري سوى الآلات الموسيقية كألعاب أطفال "كالغيتار البلاستيك والأورغ الصغير"، ومن هذا العمر بدأت بدراسة الموسيقا واخترت آلة العود.
** الأستاذ "قاسم خليقة" له الفضل بنشر الموسيقا كحالة ثقافية وتربوية في منطقة "يبرود، النبك، قارة، والقلمون" بالأكمل فهو مؤسس "فرقة أطفال يبرود" التي كنت أحد أعضائها وأجرينا العديد من الحفلات، بعد الانتهاء من فترة الدراسة الإعدادية شعرت بأني بحاجة للمزيد من المعارف في الموسيقا، فتعرفت على الأستاذ "جوان قره جولي" وذهبت إلى "دمشق" لأدرس في المعهد العربي (الذي أصبح فيما بعد معهد صلحي الوادي) لمدة أربع سنوات كانت كمرحلة تحضير للدخول إلى المعهد العالي للموسيقا، درست العود كتخصص "صولفيج، تكنيك، تقاسيم، ارتجال"، وعملت في فرقة "أبو خليل القباني" مع الأستاذ "جوان" قبل دخولي المعهد. وكنت أستاذ مساعد في معهد "صلحي الوادي" قبل سنة من دخول المعهد العالي.
** وماذا عن دراستك للسياحة التي لا علاقة لها بالموسيقا؟
** دراسة السياحة كانت خيار الأهل لأنه لم يكن لديهم اقتناع كامل بالموسيقا كعمل من حيث تأمين حياة كريمة، إضافة لأني أحببت السياحة وتخصصت إدارة مكاتب سياحية وكنت من الأوائل بالمعهد، حصلت على منحة للدراسة في بريطانيا وأكملت دراستي.
** هذا صحيح فنحن ندرس في المعهد العالي الموسيقا كعلم من جميع الاتجاهات سواء كان موسيقا عالمية أو عربية من خلال علوم الموسيقا النظرية (الهارموني، التحليل الموسيقي، قيادة الأوركسترا وغيرها)، المعهد أعطانا الفرصة لساعات التمرين ضمن غرف مخصصة لذلك.
** كانت لدي رغبة بالتخصص قيادة الأوركسترا منذ السنة الثالثة في المعهد، عملت على ذلك من خلال الاجتهادات الشخصية وتحليل إشارات المايسترو، ومهامه، لكن لم يتح لي دراسة هذه المادة كتخصص حتى السنة الخامسة مع الأستاذ "ميساك باغبودريان" والحمد لله كنت متفوقا بها.
** منذ السنة الثالثة كنت عضواً في الأوركسترا السورية للموسيقا العربية، ثم مع فرقة "أبو خليل القباني" وفرقة "إيبلا" التابعة لنقابة الفنانين كان يقودها الفنان "باسل صالح"، وفي السنة الرابعة شكلنا تختاً شرقياً أنا و"محمد فتيان وعامر دهبر وتوفيق ميرخان" وقدمنا أعمالاً تراثية من موشحات وسماعيات وكل ما يخص الموسيقا العربية الكلاسيكية، أما أول حفلة صولو بشكل رسمي فكانت عندما مثّلت المعهد كعازف صولو بالسنة الثالثة في اليونان في مدينة "تسالونيكي" تحديداً في ملتقى المعاهد والمدارس الموسيقية ضمن دول حوض المتوسط.
** نعم الاسم لمقام فارسي كان قد تمرد به بعض الموسيقيين قبل مئات السنين حين كانت الموسيقا محصورة بمقامات قليلة جدا ضمن الموسيقا الدينية، فكانت فكرة شجاعة اقنعت العالم آنذاك، ووضعوا العديد من المؤلفات على هذا المقام. ومن هنا نحن أحببنا الاختلاف وكانت فكرة تشكيل فرقة مزيج فهي ضمت: على الغيتار "فجر العبد الله" والدرامز "مضر سلايمة" والإيقاع "عامر دهبر" بالأضافة لي على العود و"لتوفيق ميرخان" على القانون فكانت فكرة "خطيرة" أن تمزج هذه الآلات مع بعضها الهدف الرئيسي لهذه الفكرة هي أظهار العود والقانون بطريقة جديدة ضمن موسيقا سورية بحتة فنحن بدأنا بتقديم أعمال معروفة لعازفين أتراك وعرب ثم تخصصنا بتقديم الموسيقا السورية من قديم وجديد فقدمنا أعمال لعازفين من الفرقة مثل قطعة "شو صار" و"بيات وعجم" وأغنية "من إيمتى" غنتها "نهى ظروف" ولموسيقيين سوريين أمثال "جورج هربورديان" و"الياس باشورة"، بدأنا عام /2009/ فعليا من مدينة "حمص" نريد أن نقول في "سوزدلار" إن العود والقانون ليسا آلات مرافقة للغناء بل كل آلة لها كيانها المستقل ونعمل حالياً على إعادة بعض المقطوعات السورية بإعداد جديد دون تخريب باللحن.
** كل آلة يجب أن يتعامل معها العازف ككائن حي فهي بحاجة لرعاية وتقدير والعود كذلك فعندما أنظر له بجانبي أحيانا باستراحات العزف والتمرين أشعر بأن هناك علاقة روحية فائقة بيننا لذلك أحاول دائماً أن أكون وفياً له وأكتشف الخفايا وأتعلم وأتمرن للوصول إلى أشياء جديدة في العود.
** وما هذه الابتكارات؟ هل تتعلق بالروح أم بالتكنيك؟
** هي مزيج بين هذا وذاك، أحياناً أشياء روحية يتخللها التكنيك، والأشياء الروحية دائماً فيها ابتكارات لأنها تتبع لمزاج العازف وثقافته وتجاربه على هذه الآلة، أريد أن أقول لك إن كل عازف في بدايته يحاول أن يشبه عازفاً مشهوراً حتى إنه يقلد نمطه بالعزف وحركة أصابعه ربما، لكن ذلك يجب ألا يستمر طويلاً... ليقوم العازف بشق طريقه وتكوين هويته وبصمته الخاصة، مثلاً من فترة كنا نبحث الانتقالات المقامية غير الاعتيادية أنا وعازف القانون صديقي "توفيق ميرخان" نحاول أن نقوم بشيء جديد يمزج الروح بالتكنيك ويتنقل بين المقامات بطريقة جديدة ودون أن نسبب إزعاجاً للمستمعين.
** تربطني مع "توفيق" علاقة روحانية ووجدانية إضافة لعلاقة الآلتين (العود والقانون) فهناك انسجام كبير بينهما كما تعلم، وأنا و"توفيق" قد لا تصدق أننا نقوم بتأليف القطع الموسيقية معا، مثلاً يكون لدي فكرة يزيد عليها هو بالعزف ثم تثبّت ضمن قالب معين.
** نعم الشباب قادرين على وضع بصمتهم، لكن المشكلة بضعف انتشار الموسيقا الآلية، أي تقديم موسيقا خالصة دون غناء، التجربة التركية في هذا الموضوع تستحق الذكر فهم يأتون بموسيقي شهير لترويج برنامج مثلما نفعل نحن عندما نستعين بنجوم الدراما، كل عازف في سورية له تجربته المهمة لكنه لا يسوّق بشكل صحيح كعازف صولو نحن بحاجة لفكر جديد في هذا الطرح فحتى الآن هناك أشخاص يميزون المطرب عن الموسيقيين.
** بالفعل أنا متفائل دائما وكلامك صحيح فنحن الأميز أينما ذهبنا أكبر دليل السيدة فيروز وأهم النجوم أعضاء فرقهم سوريون ففي مهرجان بايروت أضخم مهرجان موسيقي بألمانيا للشباب كان العازفون السوريون مميزين جداً حتى العديد من الأوركسترات العربية كان عماد أعضائها من سورية يعود الفضل بذلك للأستاذ صلحي الوادي الذي أسس بشكل صحيح ولولاه لم نصل لهنا.
** نعم وأن يكون هناك فكر بالتمرين فليس المهم الساعات الطويلة بقدر ما المهم النوعية في التمرين، الأمر يحتاج للابتكار فقد كنا نتمرن لنقلد وأحيانا نأخذ تمارين جديدة في المعهد نحاول أن نخرجها بطريقة مختلفة لكن بالنسبة لي كل هذه التجربة التي أعيشها كدراسة وعمل وعزف وخبرة يجب أن تنصب بما أريد أن أكون وأسلوبي الخاص لا أن أعيد تقديم ما قدمه سواي.
** تأثرت "بيوردال توجان" و"محمد بيتماز" من تركيا، وكذلك بالنسبة "لشربل روحانا" أحبه كثيرا فهو حساس جدا ومؤلف ممتاز.
** نعم يجب ألا يبقى كل شيء بالعاصمة حتى أوركسترا الشباب التي أقودها دائماً نحاول أن نقوم بجولات في المحافظات التي تتبنى الجولات ومستعدون لتلبية أي دعوة من أي مركز ثقافي في سورية، هذا الموضوع ربما نبع من معاناتي، فأنا تعذبت كثيرا لكوني لم أكن مقيما بالعاصمة للوصول إلى ما أريد لذلك عندما تعزف في المحافظات تشجع الموهوبين على الاستمرار وأنا لا أتوانى بتبني أي موهبة للأخذ بيد صاحبها إلى العلوم الموسيقية.
من الجدير بالذكر أن الفنان "عدنان فتح الله" من مواليد "يبرود" عام /1983/، يحمل شهادة دبلوم من جامعة "ايديكسيل" البريطانية في اختصاص التسويق والسياحة، وإجازة في الموسيقا من المعهد العالي للموسيقا في دمشق اختصاص (عود) على يد الخبير الأذربيجاني "عسكر علي أكبر"، مؤسس وقائد أوركسترا الموسيقا العربية لمعهد صلحي الوادي للموسيقا بدمشق، مدرس آلة العود في معهد صلحي الوادي للموسيقا، مدرس ومشرف موسيقي في جامعة القلمون الخاصة في دير عطية، عازف في فرقة أبو خليل القباني التراثية، مؤسس فرقة "سوزدلار" للموسيقا الشرقية إلى جانب عازف القانون "توفيق ميرخان"، شارك كعازف عود صولو بعدد من الحفلات في مختلف دول العاالم العربية والعالمية وكان آخرها مع الأوركسترا الوطنية الصينية في الافتتاح الرسمي للألعاب الآسيوية الأولمبية في غوانزو /2010/.
