يشكل العرس الجماعي ظاهرة اجتماعية مهمة في سورية، لدوره في تخفيف نفقات حفل الزفاف على الشباب، إضافة إلى مساهمته في زيادة الألفة داخل المجتمع.

وفي مدينة "دير عطية" التي تقع على بعد \90\ كم شمال "دمشق" لم يكتف أهل المدينة بتنظيم عرس جماعي انما وفروا أيضاً لكل عريس شقة مفروشة بالمجان لمدة عامين، يحصل في نهايتها على فرش كامل لمنزله الجديد.

حتى لو توافر ثمن الشقة ما كنت لأتخيل أن يكون حفل الزفاف بهذه الروعة، فالجميع حاضرون والوجوه تتحدث عن نفسها، وآمل أن تكتمل الأمور على خير لأنها ليلة من أجمل ليالي العمر

إضافة إلى هدايا ورحلات وتبرعات عينية من أهل المدينة، حيث عاشت "دير عطية" يوم الخميس 14/7/2011 أفراحاً عامرة بزفاف \17\ شاباً من أبنائها في عرس جماعي مشترك.

الشقيقان نادر وسامر بخور.JPG

ولصورة أقرب سألنا "خالد التجار" وهو واحد من ستة إخوة أسهموا في إطلاق هذه المبادرة: «العرس الجماعي في "دير عطية" يقام للمرة الثانية، وهي مبادرة أطلقت قبل عامين لحل مشكلة السكن لدى الشباب من ذوي الدخل المحدود، بتأمين شقة مفروشة لمدة عامين، وهي فترة كافية حتى يتمكن من الحصول على شقته الخاصة».

ولا يتوقف الأمر عند الشقة فهناك ميزات إضافية قال عنها: «يمكن لكل عريس في نهاية العامين الحصول على الفرش الكامل للشقة، كما يقوم أهالي المدينة خلال حفل الزفاف بتقديم تبرعات عينية، وفي حفل الزفاف الذي أقيم قبل عامين بلغ حجم هذه التبرعات أكثر من عشرين مليون ليرة سورية، توزعت على جمعيات خيرية ساهمت في إقامة الحفل، إضافة الى توزيع قسم منها على \14\ عريساً، كما يتخلل الحفل تقديم هدايا رمزية، ومنها بطاقات لقضاء شهر العسل في إحدى المناطق السياحية، أو تذاكر سفر الى دول أوروبية..».

خالد التجار الى اليمين.JPG

وفيما يخص آلية اختيار العرسان أضاف: «الشرط الرئيسي أن يكون من ذوي الدخل المحدود بحيث لا تسمح ظروفه الحالية بتأمين سكن لزواجه، إضافة إلى ضرورة أن يكون لديه عمل، وألا يتجاوز عمره \45\ وألا يقل عن \24\ عاماً، ويفضل أن يكون من أهالي المدينة، ويتمتع بسمعة طيبة».

برنامج الحفل بدا حافلاً بالنشاطات حيث بدأ منذ الساعة الثانية ظهراً بحمام العرسان قبل أن يتوجهوا إلى صالون الحلاقة، وعند الساعة السادسة مساءً زف العرسان إلى مكان الحفل في "دار المواساة" لحضور مراسم التلبيس، وعند الساعة الثامنة بدأ الحفل الذي انتهى منتصف الليل بموكب جال المدينة.

العريس أحمد القرواني.JPG

وفي حوارنا مع العريس "سامر محمود بخور" قال: «شعوري لا يوصف بالكلمات، فهذه البادرة الطيبة حولت حلماً بعيد المنال إلى واقع بفضل جهود الطيبين من أهل المدينة، والجميع يقضي أوقاتاً طيبة، وكأن المدينة أسرة واحدة تحتفل بأبنائها».

عائلة "محمود بخور" كانت سعادتها مزدوجة لأن شقيق "سامر" ويدعى "نادر" يتزوج في اليوم ذاته، والشقيقان "سامر ونادر" سيتزوجان من أسرة واحدة.

"نادر" عبر عن فرحته بقوله: «حتى لو توافر ثمن الشقة ما كنت لأتخيل أن يكون حفل الزفاف بهذه الروعة، فالجميع حاضرون والوجوه تتحدث عن نفسها، وآمل أن تكتمل الأمور على خير لأنها ليلة من أجمل ليالي العمر».

حفل الزفاف شهد إقبالاً كبيراً من أهالي المدينة، إضافة إلى توافد ضيوف من عدة مدن في منطقة "القلمون"، ورغم انشغالهم بالتحضيرات التي تسبق الحفل استطعنا التحدث إلى أحد العرسان وهو "أحمد وليد القرواني" والذي استهل حديثه بالقول: «بصراحة لم أكن قادراً على الزواج في هذا التوقيت من دون هذه المبادرة، ورغم أنني مرتبط منذ فترة طويلة لكن تكاليف حفل الزفاف، وغلاء أسعار المساكن كانت تحول دون إقدامي على خطوة الزواج، حتى علمت بفكرة العرس الجماعي وسجلت فيه دون أي تردد».

وتشتهر مدينة "دير عطية" التي تقع على الطريق الواصل بين "حمص ودمشق"، بالمبادرات الأهلية والشعبية، وتعد المدينة من أجمل المدن السورية وأكثرها تنظيماً.