يعد دير "أميانوس" أو دير "تلعادة" الكبير أحد أقدم الأماكن الدينية التاريخية في المنطقة ويعود تاريخه إلى أواسط القرن الرابع الميلادي.

كان الدير مقصداً للكثير من الرهبان والنساك في ذلك الوقت وظلّ عامراً بالحركة وقدوم الزوار حتى أواخر القرن العاشرالميلادي.

بشكل عام إن جميع المعالم الأثرية الموجودة في سورية تؤكد قدم وعراقة الحضارة في هذه الرقعة من العالم، وإن وجود هذا الدير والمعلومات التي تشير إلى قدمه وكونه مركزاً دينياً مهماً يعد دليلاً من الأدلة التي تبرهن على ذلك، وإن دراسة تصميمه وبنائه تعطي الباحثين تصوراً عن الحياة في تلك العصور، وأنه بالإمكان الاستفادة منه سياحياً، والتعريف بهذا المعلم الهام وجعله مع الآثار الأخرى المحيطة به نقطة جذب سياحي

"يوسف إسماعيل" رئيس مجلس قرية "تلعادة" قال لموقع eidleb: «يقع الدير شمال قرية "تلعادة" وعلى بعد 1500متر منها في السفح الجنوبي لجبل "الشيخ بركات" في موقع ذو إطلالة متميزة على سهل "الدانا"، ويعرف الدير باسم "الدير الكبير" نظراً لوجود دير آخر بالقرب منه يعرف باسم "الدير الصغير" ويعد "أميانوس" الذي يسمى الدير باسمه أول راهب عرفه التاريخ من دير هذه القرية، ونتيجة موقعه الاستراتيجي والمرتفع والمحصن فقد تحول الدير فيما بعد إلى حصن شهد تنازع جيوش بيزنطة ثم الفرنجة ثم الجيوش العربية الإسلامية للسيطرة عليه واستخدامه كمركز عسكري وأنه كان ضمن الدير كنيسة تهدمت وتبعثرت أحجارها وتحولت إلى مجموعة أنقاض إضافة إلى وجود بقايا سور من الحجر يطوق الدير والكنيسة».

بعض الكتابات القديمة على حجارة الدير

وعن أقسام الدير وتفاصيل بنائه يقول الباحث"عبد الحميد مشلح": «يتألف دير "تلعادة الكبير" من جناحين متوازيين يمتدان باتجاه شمال جنوب ويضم كل جناح منهما غرفتين واسعتين فوق بعضهما البعض وتبلغ أطوال الغرفة الواحدة 17*9.5متراً ويحيط بالجناح رواق مسقوف يلف الدير من كل جوانبه وبين الجناحين هناك باحة كبيرة هي عبارة عن رواق مبلط ينتهي بمقبرة محفورة في الصخر تشكل قاعة كبيرة سقفها مؤلف من بلاط الممشى الممتد بين جناحي الدير ويحمل البلاط الضخم ثلاث قناطر وبين القناطر هناك ستة أجران محفورة في الجدران وعليها غطاء حجري وهي عبارة عن قبور للرهبان».

ويضيف:«يوجد على باب الدير الحجري الموجود على جدار الجناح الشرقي نقش لصليب كبير، كما يوجد حول الدير أربعة آبار محفورة في الصخر وخزان مسقوف للمياه وفي زاوية الجناح الغربي يوجد برج عال أبعاده 4.60*3.80متر لسكن النساك شيده البطريرك يوحنا الخامس عام 941ميلادي بحسب كتابة سريانية كانت على قائمة الباب الجنوبي كما ينتصب أمام دير "تلعادة" عمود ضخم طوله 4.50 متر وقطره أكثر من متر ومن حوله قطع منه مبعثرة، وعلى العمود كتابة يونانية معناها وقف أو تقدمة وبالقرب من العمود بئر يحيط به سياج كما يوجد في الموقع قبور إسلامية تعود إلى الفتوحات الإسلامية».

بعض الأجزاء القائمة من البناء

الدكتور "أنس حج زيدان" رئيس شعبة التنقيب الأثري في دائرة آثار "إدلب" تحدث عن أهمية هذا المعلم الأثري فقال: «بشكل عام إن جميع المعالم الأثرية الموجودة في سورية تؤكد قدم وعراقة الحضارة في هذه الرقعة من العالم، وإن وجود هذا الدير والمعلومات التي تشير إلى قدمه وكونه مركزاً دينياً مهماً يعد دليلاً من الأدلة التي تبرهن على ذلك، وإن دراسة تصميمه وبنائه تعطي الباحثين تصوراً عن الحياة في تلك العصور، وأنه بالإمكان الاستفادة منه سياحياً، والتعريف بهذا المعلم الهام وجعله مع الآثار الأخرى المحيطة به نقطة جذب سياحي».

بقايا برج