لا يكتفي طلاب المعاهد الفنية بما يقدم لهم في معاهدهم، بل يسعون بشكل دائم للتمكن من أدواتهم، وهذه المعاهد أصبحت منتشرة وبأعداد كبيرة وتستقطب أهم المدرسين.

وأحد أهم هذه المعاهد كما يصفه الناس والطلاب هو معهد الفنان "وليد رضوان" للفنون الذي أنشأه في منزله الكائن في مدينة "السويداء"، موقع eSuweda زار المعهد للتعرف على سر نجاحه والتقى عددا من طلابه وسجل اللقاءات التالية:

أنا طالبة في معهد الفنون التشكيلية ولدي ضعف في مادة الرسم، أحببت ومن خلال تسجيلي في المعهد تقوية مهاراتي، تحسن مستواي وبشكل ملحوظ واستفدت بمجال دراستي في المعهد أيضاً، وبشكل خاص في طريقة تعاملي مع اللوحة، تدربت بالرصاص ومن ثم انتقلت إلى الزيتي بعد التمكن

"خلود عبيد" طالبة في معهد الفنون التشكيلية قالت: «هذا العام هو عام تخرجي، حدثتني صديقتي عن الأستاذ "وليد" وأسلوبه المميز في التدريس فأحببت الاستفادة من خبرته. سجلت في المعهد لتنمية موهبتي لمعرفة الطريق الصحيح الذي يجب أن أنتهجه في الفن بما يتناسب مع ميولي وموهبتي، تعلمت من الأستاذ "وليد" الكثير وأهم شيء هو أنني أصبحت ملمة بكل ما يتعلق بالرسم، وبما أننا لا نزال طلاب ولا نزال في بداية الطريق فالمعهد سيقدم لنا الكثير من الخبرات، فهو شامل ويعمل على تخصيص وقت كاف لكل طالب على حدة ليتمكن من الاستفادة قدر المستطاع، حتى بعد تخرجي سأتابع دوراتي هنا في المعهد حتى أشعر أنني أصبحت قادرة على افتتاح مرسم خاص بي».

"خلود عبيد" من طلاب المعهد

"رجاء العفيف" من قرية "عرى" قالت: «أنا طالبة في معهد الفنون التشكيلية ولدي ضعف في مادة الرسم، أحببت ومن خلال تسجيلي في المعهد تقوية مهاراتي، تحسن مستواي وبشكل ملحوظ واستفدت بمجال دراستي في المعهد أيضاً، وبشكل خاص في طريقة تعاملي مع اللوحة، تدربت بالرصاص ومن ثم انتقلت إلى الزيتي بعد التمكن».

"رشا السلمان" أضافت: «أنا من طلاب الأستاذ "وليد" حتى قبل دخولي لمعهد الفنون التشكيلية، وقد ترك أثراً طيباً في نفسي وكان أحد العوامل الأساسية لدخولي معهد الفنون التطبيقية. في المعهد عدد كبير من الطلاب وقد لا يتمكن المدرسون من متابعة كل طالب على حدة، وفي مجال الرسم والتصوير يحتاج لخصوصية في التعامل للتعبير عن طبيعة المادة».

الفنان "وليد رضوان" مع أحد الطالبات

"سونيا جودي" من قرية "عرى" تحدثت بقولها: «تعرفت من خلال أصدقائي على معهد الأستاذ "وليد" ومن خلال تعاملي معه كان بمثابة الأب والأخ الحقيقي، حتى أنه لم يتقاض منا إلى الآن أي مبلغ مادي علماً أنه مضى على تواجدنا في المعهد ما يفوق الخمسة أشهر، ولم نجلب معنا أي شيء إذ كل ما نحتاجه متوفر، اللوحات مشدودة وجاهزة للرسم، وأقلام الفحم والرصاص والألوان والجو الجميل الهادئ والموسيقا الرائعة، وما علينا سوى الإبداع».

الطفلة "وفاء أبو ترابة" من المتميزين في الرسم على الرغم من عمرها الصغير الذي لم يتجاوز التسع سنوات قالت: «أرسم منذ الصغر وكانت أمي تساعدني لتنمية موهبتي، كنت أرسم البيوت والطبيعة وكانت لوحاتي تعرض في معارض المدرسة. أمي قامت بتسجيلي هنا في المعهد والأستاذ "وليد" علمني مزج الألوان وكيفية الرسم، هو لا يعاملني كطالبة بل يعاملني كابنته. لي أكثر من عام أتعلم الرسم، وحالياً سأتعلم العزف».

الطفلة المتميزة "وفاء أبو ترابة"

الفنان "وليد رضوان" مدير المعهد، تحدث عن تجربته قائلاً: «عندما أنشأت معهدي الخاص لتعليم الفنون والموسيقا، لم أكن أسعى وبأي شكل وراء الربح المادي، فقد أردت صنع مد للفن. تأسس المركز منذ سبع سنوات وهو مركز خيري وقد ساهم الكثيرين في بنائه كان عبارة عن منزل متعدد المواهب نهجه الأول هو النجاح، فنياً كنت الوحيد الذي أعمل بالرسم والنحت والخط العربي. ساعدتني المدرسة "أنس شرف الدين" كثيراً في المركز وعلى مدى عامين، درست بشكل مجاني وقدمت الكثير للمركز، طلابها أبدعوا رغم كل المتطلبات، وبالفعل نجحنا ولكن ليس نجاحاً مادياً».

لا يعتمد الفنان "وليد" في تمويل مركزه على الأجور التي يتقاضاها من طلابه، إذ أن الدورات شبه مجانية وفي كثير من الأحيان مجانية بالكامل، وعن هذا الموضوع قال: «أقوم بتمويل المركز من ريع أعمالي النحتية والفنية وأحياناً من عملي خارج المنزل، فأنا أعمل في الأعمال الحرة والمهم أن يعود العمل علي بالمال اللازم لتغطية نفقات المركز وتأمين الأدوات اللازمة، وحتى لو تواجد طالب واحد أنا على استعداد لفتح المركز، وأنا سعيد جداً وقنوع بما أنجز لليوم، لدينا أنشطة منوعة في المعهد كتنظيم رحلات ترفيهية إلى المناطق الأثرية والطبيعية في المحافظة، وإقامة معارض مشتركة لطلاب المركز. ولدي أرشيف خاص بالمركز يضم لوحات جميع من دخله طالباً أو موهوباً يريد الاستفادة، وهذه الأعمال تعرض في معارض مشتركة لتعريف المجتمع بمستوى طلاب المعهد».

الأستاذ "يحيى رجب" مدرس موسيقا قال: «"وليد" صديق طفولتي منذ المرحلة الإعدادية، شاب طموح وفنان مبدع، عندما بدأ بمشروعه بدأه من الصفر كمن يحاول الزراعة على الصخر، تعب كثيراً وعانى أكثر وانعكس ذلك سلباً على صحته، إلا أنه نجح. عندما أنشأ "وليد" معهده لم يكن يملك ليرة سورية واحدة، بناه بالقروض قروض تنموية وقروض بطالة، جاهد كثيراً وكافح أكثر، وأسس المركز وجعل منه مركزاً خيرياً يعطي دروساً في الفن والموسيقا بأجور رمزية وضئيلة، وفي كثير من الأحيان مجانية. أنا أدرس الصولفيج والكمان والأورك، وقد حاولت قدر الإمكان الإلمام بما أعطيه كي لا يضطر طلابنا البحث عن مركز آخر».