مُتسلحاً بإرادته الصلبة ومبادئه الوطنية؛ يسعى الرحالة السوري "إدوار أبو أبجر" إلى الدخول في صراعٍ مع الزمن للتعبير عن شعوره الصادق تجاه قائد الأمة بطريقةٍ تجعله محل أنظار الكثيرين؛ في الوقت الذي لا يعنيه اهتمام هذا أو ذاك، بل يحاول من خلال ذلك ترجمة ما يدور في باله من هواجس، فبعد عشر سنوات على التوالي يبدأ "أبو أبجر" مُجدداً القيام بمسير وفاء على الأقدام من مدينته "القامشلي" إلى بلدة "القرداحة" لحضور الذكرى السنوية الحادية عشرة لفقيد الوطن القائد الخالد "حافظ الأسد".

موقع eSyria التقى الرحالة وحاول العودة به إلى السنوات الأولى لفكرة المسير؛ حيث تحدث قائلاً: «عندما استشهد الفارس "باسل الأسد" حاولت إحياء ذكراه السنوية بطريقةٍ مُختلفة عن باقي الفعاليات التي كانت تُقام حينها؛ فكانت فكرة المسير على الأقدام من "القامشلي" إلى ضريحه في "القرداحة" أفضل وسيلة لأعبر بها عن حبي لهذا الإنسان الذي نشأ في مدرسةٍ حكيمة مدرسة "حافظ الأسد".

اعتبره مَثَلي الأعلى في حب الوطن؛ هو أخ وأب وليس موجهاً في المدرسة؛ يعتبر كل الطلاب مثل أبنائه لذلك يحظى باحترام وحب الجميع

وقد واظبت على هذا المسير بشكلٍ سنوي طوال خمس سنوات على التوالي، لكن بعد وفاة الرئيس الخالد "حافظ الأسد" تحوّل مسيري إلى إيصال رسالة وفاء ووثيقة عهدٍ بالدم إلى ضريحه في كل سنة من شهر حزيران».

استقبال جماهير "القامشلي" عند عودته من مسير وفاء لضريح "الباسل"

ويضيف: «على الرغم من مشقة الطريق والمتاعب التي تعترض طريقي إلا أنني أواسي نفسي بالأمل حيناً والإرادة حيناً آخر، وبالنهاية أقوم بما أؤمن به».

عُرف "أبو أبجر" بوجوده الدائم في مقدمة كل مسيرة واحتفالية وطنية تُقام في المدينة لذلك كان محل أنظار الجميع؛ فيتابع الحديث قائلاً: «قبل نحو عقدين من الزمن كنت أول من يبدأ بتنظيم مسيرات طلابية للاحتفال بالأعياد الوطنية؛ باعتباري مدرباً للتربية العسكرية آنذاك؛ وخلال تجديد البيعة للرئيس الخالد كنت أيضاً أول المُبايعين له أمام جميع المسؤولين والسياسيين في مدينة "القامشلي" حيث كنت أكتب بدمي على قطعة قماش أمام الجميع عبارة (بالروح بالدم نفديك يا حافظ)».

أثناء توجهه لساحة الرئيس من أجل الانطلاق بمسيره الحادي عشر

ويضيف: «ما ساعدني على تحمل مشقة الطريق هي اللياقة التي أتمتع بها؛ فمنذ كان عمري /10/ سنوات انضممت إلى صفوف نادي "الجهاد" بكرة القدم لفئة الأشبال ثم الناشئين وأخيراً الشباب؛ وأثناء خدمة العلم التحقتُ بمنتخب وحدات الجيش السوري ثم الاتحاد العسكري؛ انتقلت بعدها إلى صفوف نادي "الوحدة" الدمشقي. وحتى بعد ابتعادي عن الأندية ما زلت أمارس رياضة الجري بشكلٍ يومي».

تعوّد "أبو أبجر" خلال سنوات مسيره الطويل ألا يرافقه أحد ولا يأخذ معه شيئاً سوى حقيبة كتان معلقة على ظهره تحتوي على بعض حاجاته الشخصية؛ وعن ذلك يقول: «لا أجد في المسير متعة إذا رافقني شخصٌ ما غير حقيبتي ووثيقة عهدٍ بالدم؛ وهذه الحقيبة تعلق على الظهر ومعلقٌ عليها علمان لـ"سورية" مكتوب عليهما (نعم للقائد "بشار الأسد"- بالروح بالدم نفديك يا "بشار") وعلى البلوزة التي أرتديها مكتوب من الأمام (الوفاء للقائد الخالد "حافظ الأسد"- ونعم نعم للقائد "بشار") أما على طاقية الرأس فمكتوبٌ (سورية الله حاميها) والحقيبة تحتوي على (بيل؛ راديو؛ أدوات طبية وأدوات شخصية خفيفة)».

أثناء مسيره إلى ضريح الشهيد "الباسل"

ويضيف: «أما وثيقة العهد فهي أهم شيء أحملها معي؛ وهي عبارة عن كلمات وفاء وولاء مدونة على لافتة أضعها على ضريح الرئيس الخالد "حافظ الأسد" ولقد سلمت حتى الآن عشر وثائق عهد وقريباً سأضع الوثيقة الحادية عشرة».

لأن رسالته رسالة حب ووفاء وولاء فلا فرق عنده بين دينٍ وآخر وخاصةً أثناء مسيره الطويل؛ وعن ذلك يؤكد: «أثناء المسير أقوم باستراحة كل مسافة /40/ كم وفي أغلب الأحيان أنام وأستريح في المساجد رغم أنني مسيحي؛ لكن حتى أئمة المساجد يستقبلونني ويعتبرون الجامع بيتا لله دون دينٍ معين وهذا دليل وجود التسامح الديني في "سورية"».

قال عنه السيد "عدنان سليمان" أمين شعبة الحزب: «يعتبر "أبو أبجر" من الرفاق البعثيين المناضلين الذين لهم باع طويل في مسيرات الوفاء؛ دائماً له أسلوبه الخاص للتعبير عما يدور في فلك هواجسه».

الرفيق الشبيبي "إلياس مراد" يقول: «اعتبره مَثَلي الأعلى في حب الوطن؛ هو أخ وأب وليس موجهاً في المدرسة؛ يعتبر كل الطلاب مثل أبنائه لذلك يحظى باحترام وحب الجميع».

الرفيق الشبيبي "ميلاد صامو" يتابع عن زميله بالقول: «هو واحدٌُ من أفضل الموجهين لما يتميز به من شخصية قوية وصفات إدارية ناجحة؛ نحاول نحن الشباب التحلي بما لديه من إرادة وصبر في المواقف الحساسة».

بقي أن نذكر أن "أبو أبجر" من مواليد "القامشلي" عمل كمدرب للتربية العسكرية لسنوات عديدة في مختلف مدارس المدينة؛ وهو الآن موجه لثانوية "النابغة الذبياني" بـ"القامشلي".