«تعد "غوطة دمشق" إحدى جنات الدنيا، كما كان القدماء يعدونها من عجائب الدنيا، وقد وصفها كتاب "عجائب البلدان" بأنها الكورة التي قصبتها "دمشق"، وهي كثيرة المياه، نضرة الأشجار، متجاوبة الأطيار، مؤنقة الأزهار، ملتفة الأغصان، خضرة الجنان، استدارتها ثمانية عشر ميلاً، كلها بساتين وقصور، تحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها، ومياها خارجة من تلك الجبال، وتمتد في "الغوطة" عدة انهار، وهي أنزه بقاع الأرض وأحسنها».
هذا ما يقوله الأستاذ "فاروق العمر" في المحاضرة التي ألقاها الأستاذ "نصر الدين البحرة" في المركز الثقافي "أبو رمانة" بدمشق تحت عنوان "غوطات دمشق... ذكريات وشعر" بتاريخ 12/4/2011 في الساعة السادسة مساءً.
تمتد في "الغوطة" الكثير من الآثار القديمة التي تعود لعصور قديمة متعددة، ويوجد فيها 15 ديرا أثريا ومجموعة من التلال الأثرية، منها تل "الصالحية" الذي يقع على بعد 14 كيلو مترا وفيه آثار من العصر الحجري القديم وتل "أسود" الذي يقع إلى الشرق ويوجد فيه آثار تعود للعصر الحجري الوسيط والقديم، وكذلك تل "المرج" ويقع في منطقة "حوش الريحانه"، وتل "أبو سوده" بالقرب من المرج، وآثار كثيرة في "جسرين، عين ترما"
فيما تحدث السيد "أحمد الموسى" للموقع، وهو مؤرخ تاريخي عن "الغوطة"، قائلاً: «ليست "الغوطة" هي "الربوة، دمر، الهامة" فحسب كما أكد ذلك الأستاذ المحاضر "نصر الدين البحرة"، فهناك "النيرب والنيربان" و"الحواكير" و"الجبهة"، وقد سمعت الكاتبة الدمشقية الراحلة "ألفة عمر باشا الأدلبي" وهي تتحدث عن النزهات في "الحواكير"، وعدّ "عبد الله البدري" "الحواكير" من محاسن "الشام" وهي كالحدائق في سفح جبل "قاسيون"، فإن الفاصل بينها وبين جبل "الربوة" عقبة قرية "دمر" واذكر أنني رأيت بعض هذه "الحواكير" في أيام الطفولة ورغم أن المنطقة عمرت بالأبنية فلا يزال الاسم لاصقاً بها».
واللقاء الأهم كان مع الأستاذ نصر الدين البحرة"، حيث حدثنا عن "غوطة دمشق" بتفاصيلها الدقيقة، حيث قال: «تحيط "الغوطة" بالعاصمة من الشرق والغرب والجنوب، وهي تتبع المدينة وريفها على شكل سهل ممتد يعد من أخصب بقاع العالم، وتشتهر "غوطة دمشق" بخصوبة الأرض وجودة المياه التي تغذي "الغوطة" من خلال مجموعة من الأنهار الصغيرة وشبكة من قنوات الري وهي عبارة عن بساتين من شتى أنواع أشجار الفاكهة وبساط اخضر ممتد فيه كل أنواع الخضراوات ومن أشهر فواكه وثمار "الغوطة"، المشمش بأنواعه، والتوت، والخوخ، والدراق، والكرز، والجوز، وكذلك تشتهر بزراعة كافة أنواع الزهور».
وعن مركز الغوطة الشرقية وبدايتها، قال: «هي مدينة "دوما"، وتمتد نحو الشرق والجنوب محيطة بمدينة "دمشق" ببساط اخضر وكثافة أشجار الفواكه الشامية الشهيرة، حيث تواصل "الغوطة" امتدادها إلى مناطق وقرى وبلدات أصبحت مدنا الآن، مثل "جرمانا، المليحة، عقربا، ببيلا، كفر بطنا، عربين" إلى أن تلتقي بـ"الغوطة الغربية" لتكمل احتضان "دمشق" بالبساتين، فيما بداية "الغوطة الغربية" من مضيق "ربوة دمشق" بين الجبال ممتدة غرباً وجنوباً إلى مناطق، "المزه، كفرسوسه، داريا، صحنايا، الاشرفية"، ومن بعدها "السبينه"، ويتبع "الغوطة" مواقع وتلال أثرية، هي تل "الصالحية" وتل "أسود" وتل "أبو سودة" وتل "العظم"».
أما عن الآثار المرتبطة بـ"غوطة دمشق"، فأضاف: «تمتد في "الغوطة" الكثير من الآثار القديمة التي تعود لعصور قديمة متعددة، ويوجد فيها 15 ديرا أثريا ومجموعة من التلال الأثرية، منها تل "الصالحية" الذي يقع على بعد 14 كيلو مترا وفيه آثار من العصر الحجري القديم وتل "أسود" الذي يقع إلى الشرق ويوجد فيه آثار تعود للعصر الحجري الوسيط والقديم، وكذلك تل "المرج" ويقع في منطقة "حوش الريحانه"، وتل "أبو سوده" بالقرب من المرج، وآثار كثيرة في "جسرين، عين ترما"».
والجدير بالذكر أن "غوطة دمشق" تشتهر بزراعة الأشجار المثمرة والخضار الصيفية والقمح، وتروى من فروع نهر بردى، وقد شق من خلالها طريق عريض باتجاه الغرب حيث "مطار دمشق الدولي"، مسبقاً بقصر المؤتمرات وفندق "إيبلا"، مع مطاعم مستقلة، ومناطق ألعاب.
