تصاعد لحن "بروفة" على مسرح ثقافي "السويداء" ليضع بين يدي الجمهور إحدى نتاجات فرقة مسرح "السويداء"، هو لحن الفن الجاد الذي يعلن رفضه لكل ما هو تجاري وزائف، عراك بين غوغائية الفكرة وثقل المال ومقام المسرح الجاد الذي جسده "الماغوط" ليعاد اليوم بقالب جديد.
مع جمهور "بروفة" كانت لنا وقفة حاولنا فيها استعراض آراء أهل المسرح بهذا العمل الذي كان باكورة عروض المهرجان المسرحي الثالث في هذه المدينة، وكان من المتحدثين لموقع eSuweda القاص والمهتم بالمسرح "فرحان ريدان" الذي حلل فنياً جانبا من العرض الذي اعتبره خطوة على طريق المسرح التجريبي وقال:
لست متخصصة في هذا العمل لكنني متفرغة لمصلحة الفرقة وقد شاركت بعدد من الأعمال، والصوت في هذا العرض كان عبارة عن رؤية مشتركة مع المخرج والفنانين وقد لاقت استحسان الجمهور لكني أتمنى أن تتوافر لنا فرصة للتدريب والترقي بهذا العمل الذي يكمل العرض بصورة قد تصل للإبهار
«عرض "بروفة" يناقش كيف يمكن للعمل الفني والجمالي أن يؤثر كقيمة معرفية عليا، وكيف يمكن لي عنق المقولة الفكرية؟ وما نسميه عادة المسرح الجاد إما بالمال أو ما يمكن أن نسميه الرقابة، في هذا العرض يتم نوع من التعاون بين رأس المال وبين الجهة الرقابية التي تقوم بحرف كل العمل باتجاه آخر يلتقي مع المسرح الهابط، ومن وجهة نظري نجح العرض بتوصيل هذه الفكرة، وكمراجعة للعمل نلاحظ أن المشهد الثاني والثالث تميزا بالحيوية أكثر من المشهد الأول وهي ثغرات تظهر في الأعمال الفنية حيث نرى ممثلين اثنين على الأقل في حالة حياد عن ما يجري، وكان المشهد الأول طويلاً نوعا ما، وبالنسبة لي شعرت بتميز الممثل "حسن اللحام" بدور المنتج، و"مصطفى حماد" الذي أدى دور "عاطف" وهو الوحيد الذي أعلن موقفه في وجه المال الذي حيد المخرج الذي لعب دوره "يوسف ثابت"، وبشكل عام نستطيع القول إن "بروفة" خطوة للأمام على مستوى المسرح التجريبي أمتعت الجمهور وتستحق المتابعة».
عن "بروفة" أيضاً حدثنا معدها ومخرجها الأستاذ "سيمر البدعيش" بقوله: «تتحدث "بروفة" عن الزمن الذي لا نستغرب فيه أن يصبح "روميو" "رجب" و"جولييت" "جميلة" إنه زمن استهلاكي نسينا فيه القيم والجمال والإبداع، هذا بالمجمل ما أردت أن أقوله من خلال إعدادي لهذه المسرحية، وهي عن "خارج السرب" للكاتب الكبير "محمد الماغوط" الذي أراد أن يسخر من واقع يشوه حقيقة الإنسان وإنسانية الإنسان، ليفضح المدعين في الثقافة وليظهر مفارقات تضع المسرح الجاد بين خيارين وكيف يحسم الصراع في ظل ضغوط المال؟ طبعاً النتيجة معروفة.
ومن خلال هذا النص يسلط الضوء على مجموعة من الخطوط وهي: «الفرقة المسرحية الجادة والملتزمة وكيف تتحول إلى فرقة تجارية نتيجة الإغراءات المالية، والمنتج الذي لا يعنيه سوى الربح على حساب ما يقدمه، ومندوب المنظمة العربية لتطوير المسرح الذي يقوم بتحويل رائعة "شكسبير" إلى مسرحية هزيلة متسلحاً بموقفه لنصل إلى شخصية المخرج المغلوب على أمره أمام سطوة المندوب وأموال المنتج وحلم الفرقة، وأخيراً "عاطف" المستخدم الذي يتمسك بالأصالة والقيم ويدافع عنها، وهو يعرف لعبة المندوب ويعزز السخرية من هذه الشخصية لكنه في النهاية يبقى محافظاً على ما تعلمه بالفطرة لينتهي العرض به محتضنا المخرج الذي ساعده في تنظيف المسرح من النفايات التي كانت إشارة رمزية للتدخل الاستهلاكي الذي يذهب نقاء الفن وجماليته».
"بروفة" لم تأخذ حقها بعروض سابقة لأكثر من يوم ونتوقع النجاح هذه كانت رؤية الفنان "أيمن الغزال" مدير الفرقة الذي لعب دور المندوب وقال: «لم تتوافر لهذا العمل فرصة العرض لأكثر من مرة، اليوم عملنا على تقديم أفضل ما لدى فرقتنا التي هي حديثة العهد بالعمر الزمني لهذه الفرقة، لكنها ليست كذلك بالنسبة لأعضاء الفرقة الذين خبروا المسرح وكانت لهم تجربة طويلة، وقد يكون تنوع الفرقة عاملا مساعداً لكن ولغاية هذا التاريخ مازالت هذه الفرقة عبارة عن متطوعين ومحبين للعمل المسرحي، لأننا نتشارك على الفكرة ونعرف أن حدود الإمكانيات المادية ضيقة لكننا محكومون بحب المسرح وهذا ما يشكل حافزاً حقيقا لكل أعضاء الفرقة، والعرض من خلال مهرجان محلي وفي محافظتنا نعتبره نقطة تحول تثري رصيدنا الفني».
تقنيات الصوت والإضاءة أضفت على العمل لمسات جمالية، عن الصوت حدثتنا "أسيمة الباروكي" وقالت: «لست متخصصة في هذا العمل لكنني متفرغة لمصلحة الفرقة وقد شاركت بعدد من الأعمال، والصوت في هذا العرض كان عبارة عن رؤية مشتركة مع المخرج والفنانين وقد لاقت استحسان الجمهور لكني أتمنى أن تتوافر لنا فرصة للتدريب والترقي بهذا العمل الذي يكمل العرض بصورة قد تصل للإبهار».
أخيراً يتألف فريق بروفة من "مصطفى حماد" و"مروة مزهر" و"عمار عبيد" و"حسام الجمال" و"أدهم أبو الحسن" و"يوسف ثابت" و"حسن اللحام" و"أيمن الغزال" و"مرسل نقور" و"مجلي أبو شاهين" و"جيزار أبو أسعد".
