ليكون للعناصر التراثية دور في حياة المجتمع ويومياته وضعت ثلاثة عناصر فنية في شوارع "دمشق" بعد فوزها بجائزة مسابقة "الفن في المدينة" التي نظمها مشروع "التشاركية الثقافية من أجل إحياء التراث".

موقع "eSyria" رافق تدشين هذه الأعمال الثلاثة والتي وضعت في كل من "ساحة عرنوس، حي ساروجة، حديقة القرماني".

هو عمل دمشقي يرتبط بتجسيد أجزاء مهمة من البيت الدمشقي كبوابة البيت العربي، قمرة الحمام، والعلية بشكل فني يدل على أهميتها وبقائها، وهنا استخدمت الحديد كمادة أساسية في عملي وبشكل كبير وواضح يتعمق في تلك التفاصيل الدقيقة من تلك البيوت التي سكنت ركناً من ذاكرتنا

هناك وخلال جولتنا مع الحضور الذي رافق تدشين هذه الأعمال التقينا السيد "منيف أحمد" أحد المارة الذي كان يتأمل "الكرسي الدمشقي" في ساحة "عرنوس" فيقول: «بوضع العناصر التراثية وتجسيدها فنياً في ساحات وشوارع "دمشق" ندوّن تراثنا وحضارتنا العميقة، وبذلك نسعى إلى أن نخلق نوعاً من التوعية للحفاظ على العناصر التراثية التي لها امتداد تاريخي وحضاري كبير في حياة الشعوب، هي محاولة جديرة بالاحترام، فقد كنت هنا بالمصادفة وأدهشني جمال "الكرسي الدمشقي" الذي وضع بطريقة فنية واحترافية في الساحة».

لحظة

"الكرسي الدمشقي" الذي وضع في ساحة "عرنوس" من تصميم الطالبة في كلية العلوم السياسية "مايا الكاتب" والمهندس المعماري "الكندي الجوابرة"، وقد فاز بالجائزة الأولى في المسابقة، عنه تحدثنا "مايا الكاتب" مصممة "الكرسي الدمشقي" لتقول: «الكرسي من تصميمي وتصميم المهندس المعماري "الكندي الجوابرة"، والفكرة منه أن نجسد عملاً تراثياً ضخم الحجم والكتلة لطابعه المعماري، فيمكن أن يتحول بوضعه هنا إلى ساحة ثقافية تقام تحته الندوات والأمسيات الموسيقية في الهواء الطلق، ومن هنا نرى أن الكثير من العناصر التراثية في حياتنا لا نعيرها اهتماماً وبوجود الكرسي الكبير في ساحة "عرنوس" نحاول أن نحتك بالمارة ليدركوا قيمة هذه العناصر المتعلقة بحياتنا وواقعنا، وهي خطوة لإدخال عنصر فني جديد وأكبر من تلك الأعمال الفنية النحتية التي نراها تزين شوارعنا وساحاتنا».

أطلق المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في بداية 2010 ضمن مشروعه الممول من الاتحاد الأوروبي مسابقة لإنجاز أعمال فنية مرتبطة بالتراث تخصص لساحات عامة في "دمشق"، فكانت الأعمال الثلاثة الفائزة بالجائزة. أما العنصر الثاني فعبارة عن 14عملا تركيبيا وضعت في "حي ساروجة" تحت عنوان "لحظة"، عن تلك اللحظات يحدثنا المهندس المعماري "إياس شاهين" مصمم الفكرة: «الفكرة من تصميمي وتصميم الزميل المهندس المعماري "وسام العسلي"، حيث قمنا بوضع ألواح معدنية بلاستيكية تتضمن منظاراً موجهاً إلى معالم أثرية قديمة مهمة في "حي ساروجة"، هذه الألواح المعدنية تجعل من المتلقي ينظر في المنظار ليرى جمالية تلك العناصر المعمارية الحية الموجودة في الحي، ومن ثم يرى معلومات هامة كتبت على اللوحة تتحدث عن تاريخ وأهمية ذلك المكان الذي يراه في المنظار».

بوابة

رافقنا جولة الحضور على تلك النقاط والمعالم التراثية في الحي ومن ثم انتقلنا إلى حديقة "القرماني" لنرى تمثالاً حديدياً ضخماً وضع وسط الحديقة تحت عنوان "بوابة.. عناصر من بيت عربي"، وهو عمل فني من تصميم الفنانة "قمر عامر" التي حدثتنا عن عملها قائلة: «هو عمل دمشقي يرتبط بتجسيد أجزاء مهمة من البيت الدمشقي كبوابة البيت العربي، قمرة الحمام، والعلية بشكل فني يدل على أهميتها وبقائها، وهنا استخدمت الحديد كمادة أساسية في عملي وبشكل كبير وواضح يتعمق في تلك التفاصيل الدقيقة من تلك البيوت التي سكنت ركناً من ذاكرتنا».

أما المهندسة المعمارية والباحثة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى "رلى أبو خاطر" فتحدثنا عن المشروع قائلة: «يهدف المشروع إلى تحسين الحالة الفيزيائية والثقافية في المناطق التاريخية خارج السور في "دمشق"، ذلك عن طريق زيادة التوعية بأهمية التراث المادي المعماري والعمراني وكذلك التراث اللامادي لهذه المناطق وتسهيل مشاركة المجتمع المحلي بالنشاطات الثقافية الموجهة نحو تعرفهم على تراثهم المحلي، إضافة إلى تشجيع البحث والنقاش حول دور ومساهمة النشاطات الثقافية في المدينة ولاسيما في الأحياء التاريخية في التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، وهي محاولة لتطوير مقدرات المعلمين والفنانين لتنفيذ وسائل تعليمية إبداعية حول التراث الثقافي وتمكين الفنانين الشباب من ابتكار نشاطات فنية إبداعية في الأماكن العامة من خلال هذه الوسائل ما يسهم في تعزيز الوعي بأهمية التراث اللامادي والتراث المادي العمراني والمعماري في الأحياء التاريخية، إضافة إلى مشاركة المجتمع المحلي في النشاطات الثقافية بهدف تعزيز معرفته بإرثه المحلي الخاص».

من لحظة

من الجدير بالذكر أن اختيار هذه الأعمال الفائزة في مسابقة "الفن في المدينة" كان بحضور لجنة تحكيم مختصة تضمنت أسماء مهمة في الفنون وممثلين عن الجهات الداعمة والمتعاونة.

كما أن مشروع "التشاركية الثقافية من أجل إحياء التراث" ينفذ بدعم من محافظة "دمشق"، بعثة الاتحاد الأوروبي، السفارة الهولندية في سورية تحت إدارة وتنظيم مكتب "دمشق" القديمة في المركز الفرنسي للشرق الأدنى بالتعاون مع جمعية النهضة الفنية والمركز الهولندي للدراسات الأكاديمية والمركز الدانماركي في "دمشق".