من بين أكوام الرصاص التي شَحُبت بها لوحاتها، ارتسمت علامات الإعجاب والسرور على وجه الحضور، اكتظ معرضها بالزوار الذين راحوا يتنقلون بين أفكارها المجسدة على الورق، بينما راحت هي تصبُ جام موهبتها تارةً على الظل وتارةً على النور، حتى كاد قلم الرصاص يتفجر بالألوان.
أقامت الفنانة الصغيرة "ملاك عيد عساف" معرضها في ثقافي "الحسكة" بتاريخ 5/12/2010 وسط حضورٍ كثيف، موقع eHasakeh زار المعرض والتقى الفنانة فتحدثت عن معرضها قائلة: «أنا في غاية الفرح إذ أقيم اليوم معرضي الذي أعددت له الكثير، ويعتبر هذا المعرض هو الثالث بالنسبة لي لكنه الأوسع، فالمعرضين السابقين كانا في المدرسة وسط الطلبة، إلا أن هذا المعرض استقطب شرائح واسعة ومتعددة، يغلب على معرضي اللوحات التي نفذتها بقلم الرصاص، ويرجع السبب لأنني بدأت الرسم بقلم الرصاص وليس بالألوان، ولأنني أتقنت العمل بالرصاص تراني لا أرسم إلا به، من جانب آخر يمكن أن هذا التوجه بسبب الرهبة التي تقف بيني وبين الألوان، علماً أنني قدمت في هذا المعرض بعض اللوحات بالألوان الزيتية».
هذا المعرض هو جميل بكل المقاييس، فالفنانة لا تزال طفلة صغيرة، إلا أنها تمكنت من تقديم فنها بكل بساطة، تطرقت الفنانة إلى كل ما يمت إلى واقع المحافظة بصلة، انطباعي جميل وأنا في غاية الفرح لما شاهدته اليوم، وأنا فخورٌ بهذه المحافظة التي قدمت ولا تزال تُقدم الكثير من أعلام الفن والثقافة، أتمنى أن أرى الفنانة بين الأسماء الكثيرة التي سجلها التاريخ
تضيف "عساف": «تنوعت الأعمال في المعرض بين الرسومات التي اقتبستها من القصص التي أقرأها، وبين اللوحات التي أشاهدها في شوارع المدينة التي أعيش فيها، وقد حاولت أن أسلط الضوء على أصحاب المهن البسيطة مثل ماسحي الأحذية، لأصور للناس معاناتهم وأحثهم على احترام أصحاب هذه المهن، بعد فترة من ممارسة الرسم بالرصاص حاولت أن أنتقل إلى مرحلة متقدمة، فكان الرسم بالألوان الزيتية يستهويني لذا أشركت بعض اللوحات الملونة في المعرض، من ثم توجهت لأمارس الفن التشكيلي ففي هذا الأخير يمكن للفنان ألا يلتزم بحدٍ أو موضوعٍ معين، وقد ساعدني على إتقان الفن عمي الفنان "حسن عساف"، قدم لي أساسيات الفن ووجهني إلى طرق الرسم المثلى».
الفنان التشكيلي "عيسى النهار" قال: «الحقيقة أن الطفلة "ملاك" فنانة موهبة جداً بل ومرهفة المشاعر، وهي سابقة لعمرها الفني من خلال اللوحات التي قدمتها، تلاحظ في خطوطها جرأة كبيرة أوصلتها لحد التمكن من العمل الفني، فالإطار العام في لوحاتها متكامل بشكلٍ كبير من حيث اللون والشكل، هذا الأمر ينم عن موهبة كبيرة تتمثل في اكتشاف الخطأ ومحاولة معالجته بشكل تقني، شاهدنا أن أغلب لوحاتها جاءت بقلم الرصاص، وهنا يجب على الفنان أن يتمكن من الموازنة بين الظل والنور، ليتمكن من إعطاء الشكل البعد الدلالي الذي يكون الصورة، هي فنانة بكل معنى الكلمة لكنها تحتاج إلى صقل ومتابعة، فيما يخص اللوحات الزيتية التي عرضتها، قامت الفنانة بمعالجة اللوحات بطريقة طفولية وعفوية، فالأطفال دون استثناء يميلون إلى العبث بالألوان لكنها استثمرت طفولتها لتُخرج لوحة ملونة متكاملة الأركان، فالألوان المستخدمة فب اللوحات هي ألوان صريحة بعيدة عن التركيب اللوني، أعطت حالة جمالية للوحة ككل، أتمنى لها التوفيق والتقدم فهي مشروع فنانة كبيرة، وأرجو أن يبقى أهلها على مقربة من حالتها المبدعة لدفعها إلى المواصلة والتقدم في العمل الفني».
السيد "عيد محمود عساف" والد الفنانة يقول: « اكتشفت الموهبة عند "ملاك" وهي في الصف الخامس الابتدائي، كان دوري في هذه المرحلة هو تشجيعها على مواصلة الرسم، كنت أوفر لها كل مستلزمات العمل الفني، أقامت معرضها الأول في مدرسة "عدنان المالكي" وهي في الصف الخامس، أعطاها هذا المعرض شحنة معنوية كبيرة، بعد ذلك وفرت لها مناخاً مناسباً في المنزل بالتعاون مع كل أفراد العائلة، فالكل يعلم أن الفنان هو شخص مزاجي لا يجب على أحد ان يُعكر صفوه أو يقطع عليه خلوته، في الصف السابع أقامت معرضها الثاني، واليوم كما شاهدتم ها هو معرضها الثالث أمام الجميع، بدأت بالتجهيز لهذا المعرض منذ العام الفائت، وللعلم أننا لا نتدخل في رسمها أو في الفكرة أو الموضوع، لكني أود القول أن ابنتي تنحدر من عائلة فنية عريقة، خالها الفنان الكبير "فهد كبيسي" مدرس في جامعة فالنسيا في "اسبانيا"، وعمها الفنان "حسن حمدان العساف"، لهذا ليس غريباً أن يكون الفن قد تسلل إليها بالوراثة، أتمنى أن تحتضنها مديرية الثقافة وأن يُقدمها للمحافظات المحيطة كنوع من التشجيع».
السيد "جورج خليل إيلو" يقول: «هذا المعرض هو جميل بكل المقاييس، فالفنانة لا تزال طفلة صغيرة، إلا أنها تمكنت من تقديم فنها بكل بساطة، تطرقت الفنانة إلى كل ما يمت إلى واقع المحافظة بصلة، انطباعي جميل وأنا في غاية الفرح لما شاهدته اليوم، وأنا فخورٌ بهذه المحافظة التي قدمت ولا تزال تُقدم الكثير من أعلام الفن والثقافة، أتمنى أن أرى الفنانة بين الأسماء الكثيرة التي سجلها التاريخ».
