أسهمت الخطط والاستراتيجيات التي تم وضعها لتنمية البادية في محافظة "الحسكة" بدور كبير في إعادة الحياة للبادية ووقف هجرة السكان منها من خلال جملة من المشروعات التي ساعدت في تأهيل وتأمين البنى التحتية للتجمعات السكانية في البادية وسعت المشروعات المنفذة في البادية إلى تحقيق استدامة الموارد الطبيعية والحفاظ عليها وإيجاد مصادر للرزق للسكان المحليين في المنطقة عبر العمل على تنمية المراعي وتطوير الثروة الحيوانية وزيادة أعدادها والتحسين الوراثي للأغنام العواس وتقديم الخدمات البيطرية والتغذية وتحسين الاستفادة من الموارد العلفية إضافة إلى المساهمة بشكل فاعل في تنمية المجتمع المحلي من خلال تنفيذ دورات تدريبية لرفع نسبة الوعي في البادية والعمل على تعزيز البنى التحتية من خلال إنشاء الطرق وحفر الآبار وإعادة تأهيل الآبار القديمة وإقامة محطات لتحلية المياه وإقامة خزانات خاصة بما يسمى حصاد المياه .

وقال المهندس "محمد الدرويش" مدير مكتب مشروع تنمية البادية في "الحسكة" إن المشروع صمم لينفذ بطريقة النهج التشاركي مع السكان المحليين في جميع مراحل العمل من التخطيط إلى التنفيذ إلى الاستثمار بهدف تحسين الوضع البيئي والاقتصادي والاجتماعي لسكان البادية مشيرا إلى أن المشروع نفذ مسحا اجتماعيا واقتصاديا للمستفيدين ووضع الأهداف ومحاور العمل من حيث تنمية المراعي وزيادة الرقعة الخضراء وتنمية أعداد الثروة الحيوانية وتحسينها وتنمية المجتمع المحلي وتطوير البنى التحتية.

وتشير إحصائيات مديرية التخطيط في المحافظة إلى أن المساحة الإجمالية لباديتها تبلغ 490800 هكتار منها 9846 هكتارا من الأراضي الزراعية ويقدر عدد سكانها بنحو 120 ألف نسمة في بداية عام 2010 و تقسم إلى أربعة تجمعات رئيسة هي "عبدان" و"أبو فاس" و"هداج شرقي" و"هداج غربي" وتتميز البادية بقلة عدد السكان فيها بشكل عام حيث يعتمد السكان على الزراعة وتربية الثروة الحيوانية ويتوزع أغلب مربي الأغنام الذين يملكون أعدادا كبيرة منها على الشريط المحاذي للحدود العراقية وحدود محافظة دير الزور بنسبة تصل إلى 80 بالمئة.

وعن الأنشطة التي قام بها المشروع لرفع نسبة الوعي في مجتمع البادية يقول "الدرويش" : إنه تم تنفيذ 275 دورة تدريبية منها 149 دورة محو أمية و45 دورة صحة أسرية و14 دورة خياطة و56 دورة صناعات غذائية وأربع دورات تريكو ودورتين للصناعات اليدوية وخمس دورات لتعليم نساء البادية على تصفيف الشعر حيث وصل مجموع المستفيدين والمستفيدات من هذه الدورات خلال فترة عمل المشروع إلى 5753 مستفيدا ومستفيدة من سكان البادية .

وفي مجال البنى التحتية تم تنفيذ طريقين في بادية "الحسكة" بالمجبول الزفتي بطول 67 كيلومترا وعرض ستة أمتار لتسهيل حركة السكان والتقليل من عدد الطرق الترابية التي تثير الغبار وتؤثر على الغطاء النباتي بكلفة بلغت نحو 105 ملايين ليرة كما تم تنفيذ سبعة طرق ببقايا المقالع بطول 167 كيلومترا في مختلف مناطق البادية لربط التجمعات السكانية مع بعضها البعض وذلك بالتعاون مع مديرية الخدمات الفنية بالحسكة إضافة إلى إعادة تأهيل 20 بئرا ووضعها في خدمة الأهالي لسقاية أغنامهم وللاستخدام المنزلي بكلفة مليون و 700 ألف ليرة وإنشاء ثلاث محطات لتحلية المياه في مالحة الذروة وهداج وهبات الحسو.

كما أنشأ المشروع محميات رعوية محسنة عن طريق زراعة الغراس الرعوية ونثر البذور الرعوية وإراحة الأراضي بمساحة إجمالية بلغت 59 ألف هكتار موزعة على 12 محمية رعوية وأربعة مراكز لإنتاج البذور الرعوية ويتم استثمار هذه المحميات الرعوية المحسنة من قبل الجمعيات الغنامية في البادية لإدخال أغنامهم في فترتي الربيع والخريف مجانا حيث بلغت أعداد الأغنام المستفيدة من المواقع المحسنة نحو 700 ألف رأس .

وذكر المهندس "ياسر مرعي" رئيس دائرة المراعي في مشروع تنمية البادية أن عدد الأغنام المحصنة ضد الأمراض السارية والمعدية خلال فترة عمل المشروع بلغ نحو 417 ألف رأس من الأغنام كما تم إنشاء صندوق تداول الأدوية البيطرية في البادية لبيع الأدوية البيطرية للمربين بسعر المعمل بهدف حماية المربين من الاستغلال والاحتكار حيث استفاد من هذا الصندوق 265 ألف مرب إضافة إلى تشكيل شبكة الأغنام العواس من المربين في منطقة عمل المشروع بغرض تحسين إنتاج اللحم والحليب والصوف وتحسين سلالات الأغنام العواس لديهم عن طريق توزيع الكباش المحسنة من مراكز البحوث العلمية الزراعية بأسعار رمزية .

وكان فرع الهيئة العامة لإدارة وتنمية البادية في المحافظة أنتج منذ بداية العام الحالي مليون غرسة رعوية من مختلف الأنواع في المشاتل الرعوية بمناطق الشدادي وأم مدفع وهي من أنواع الرغل السوري والرغل الأمريكي والقطف الملحي والروثا والرمث والغضا وذلك لزراعتها بالمحميات الرعوية في بادية المحافظة حيث تم نقل الغراس المنتجة إلى مواقع الاستزراع في المحميات الرعوية.

بدوره أوضح المهندس "شيخموس" علي مدير فرع الهيئة العامة لإدارة وتنمية البادية في المحافظة أنه تم الانتهاء من فتح خطوط الزراعة في محمية خربكة الرعوية لزراعة 400 ألف غرسة رعوية إضافة إلى تجهيز المستلزمات لتنفيذ خطة جمع البذور الرعوية من مختلف الأنواع البالغة نحو 10 أطنان مشيرا إلى أن الفرع وضع ثلاث آبار غنامية جديدة بالاستثمار في البادية ليصل مجموع الآبار الغنامية المستثمرة حاليا إلى 20 بئرا موزعة في جميع أنحاء بادية المحافظة وتقوم بتأمين المياه لسقاية الأغنام مجانا مع تنفيذ دراسات لإقامة أماكن لتخزين مياه الأمطار والاستفادة منها في سقاية الأغنام العائدة ملكيتها للسكان المحليين في منطقة البادية .

وفي مجال تقديم المساعدة لسكان البادية المتضررين من الجفاف أشار مدير فرع الهيئة العامة لإدارة وتنمية البادية إلى أن الفرع وزع خلال العام الحالي ثلاث دفعات من المواد الغذائية شملت أكثر من 252 ألف مستفيد تضمنت مواد الأرز والبرغل والطحين والحمص والزيت وملح الطعام بمعدل نحو 23 كيلوغراما من مجموع هذه المواد للفرد الواحد في كل دفعة إضافة إلى توزيع 30 طنا من مادة التمر لنحو 15 ألف مستفيد في البادية بمعدل كيلوغرامين لكل فرد مع توزيع معونات غذائية خاصة بالنساء الحوامل والمرضعات لنحو 7277 امرأة في بادية محافظة الحسكة .

ومن جهة أخرى حدد فرع مشروع التنمية الريفية في المنطقة الشمالية الشرقية الذي بدأ العمل في محافظة الحسكة عام 2008 عشر قرى في ريف الحسكة لتفعيل مكونات التمويل الصغير ومكون بناء القدرات والتخطيط التشاركي بهدف قروض صغيرة فردية وجماعية للسكان المحليين وتدريبهم على تأسيس المشروعات الصغيرة وتحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي وتمويل مشاريعهم وإكسابهم المهارات والحرف اليدوية وإيجاد فرص عمل لهم وتمكين المرأة الريفية اقتصاديا واجتماعيا من خلال مشروعات مولدة للدخل في القرى المستهدفة بريف المحافظة .

وأوضحت المهندسة "جورجيت عزيز" مديرة فرع مشروع التنمية الريفية في المحافظة أن هذه الأعمال تأتي تحضيرا لإحداث صناديق للتمويل الصغير والإقراض بقرى الرشيدية والعاجلة والمناجير في ريف المحافظة بمساهمة من المجتمع المحلي في هذه القرى حيث تهدف هذه الصناديق إلى منح قروض صغيرة مشيرة إلى أنه تمت خلال العام الحالي إضافة عشر قرى جديدة إلى نطاق عمل المشروع تتوزع في ريف مناطق الحسكة ورأس العين وتل حميس والهول وتل براك ومن المقرر أن يتم في هذه القرى تنفيذ دورات حول مختلف المفاهيم البيئية والتخطيط التشاركي والري الحديث وشرح دور مكون التمكين المجتمعي في مجال بناء قدرات المجتمع الريفي في النهج التشاركي ونشر ثقافة ترشيد استهلاك المياه والحفاظ على الموارد المائية وغيرها .

وأضافت "عزيز" أن المشروع يتابع تنفيذ عشر دورات لمحو الأمية ويبلغ عدد النساء المتدربات فيها222 من النساء الريفيات وذلك بالتعاون مع دائرة تعليم الكبار والتنمية الثقافية في المحافظة موضحة أنه تم خلال الشهرين الماضيين تنفيذ 20 دورة تدريبية في مجالات الصحة العامة والإسعافات الأولية والنوع الاجتماعي والتوعية البيئية وتأسيس المشروعات الصغيرة في القرى المستهدفة بالتعاون مع دائرة المرأة الريفية في مديرية الزراعة .