"ما زالت المرأة تغني"، مهرجانٌ أقامته دار الأسد للثقافة والفنون كترحيبٍ بالمرأة ومنجزاتها الفنية عبر استضافة مجموعة من الفنانات السوريات والعربيات ليقدّمن التراث بصوتهن الشجي.

موقع "eSyria" بتاريخ 19/9/2010 حضر افتتاح مهرجان "مازالت المرأة تغني" في دار الأسد للثقافة والفنون، حيث افتتح المهرجان بأمسية للفنانة التونسية "درصاف الحمداني" التي غنّت سابقاً التراث التونسي والفن العربي الأصيل في مناسبات عديدة في "تونس" وغيرها من البلدان العربية والغربية مثل "مصر، اسبانيا، فرنسا، اليونان.."، وهي باحثة موسيقية مهتمة بالعلوم الموسيقية والتراث.

"درصاف" من الفنانات التونسيات العربيات اللواتي لهن خبرة كبيرة وطويلة في أداء الأغنية التراثية الفنية، وحضورها اليوم كان دليلاً على قوة حنجرتها في الأداء

ابتدأت الأمسية بموسيقا أغنية "أمل حياتي" للفنانة "أم كلثوم"، تلك الموسيقا التي أعادت "الشيب" من الجمهور إلى ذاكرتهم الشابة، ومن ثم انْبرت إلى المسرح الفنانة التونسية "درصاف" لتدندن الحب والحياة بكلمات موسيقية فنية تعبّر عن التراث الفني العربي، فكانت كلمات "أم كلثوم" تخرج من حنجرتها لتنشر شذاها وعبقها الفني حول مسامع الجمهور السوري الذي أتى ليتذوق التراث والحضارة بلونه الفني والموسيقي.

أغاني متعددة حملت معاني كثيرة للحفاظ على هذا التراث الفني العميق، حيث غنّت "غني لي شوي شوي، للصبر حدود" لتذكر الشيب والشباب بأن المرأة ما زالت تغني على مرّ العصور، هنا وخلال جولتنا بين الجمهور التقينا السيدة "ماريا عسّاف" 75 عاماً من الحضور التي كانت تدندن طوال الحفلة وراء المغنية التونسية، عن رأيها بالحفل تقول: «بمجرد الاستماع إلى هذه الأغاني نكون قد خلقنا جواً مناسباً لاستعادة الحب والحياة عبر تلك الأغاني، كما أن الفنانة "درصاف" لها خبرة كبيرة وطويلة مع الأغانية التراثية التي حفظناها في ذاكرتنا، فالأمسية كانت جميلة جداً، حيث طغى صوت "درصاف" على رهبة الجمهور ليشكلوا معاً أمسية فنية تراثية مرتبطة ارتباطاً عميقاً بجذورنا الفنية المعروفة».

أما السيدة "مي يوسف" 30 عاماً من الحضور فتقول: «إن مثل هذه الحفلات تخلق لدينا حالة من النشوة الروحية الفنية، والتي تمتاز بتراثيتها الموسيقية وعمرها الفني الطويل، فعلى الرغم من أنني لم أعش تلك المرحلة من الأغنية التراثية، إلا أنها ما زالت حاضرة في حياتي من خلال تذوقي لها بين الفينة والأخرى، الأمسية أعادت ذاكرة الكثير من كبار السن إلى ذكرياتهم، وأنْعشت ذاكرة الكثير من الحضور الشباب للانتباه والمحافظة على هذه القيمة التراثية الفنية القيّمة».

حب، نشوة، تراث، موسيقا، اجتمعوا جميعاً مشكلين نمطاً موسيقياً تراثياً يهوى الحنجرة المنتشية بحب الحياة، هنا من الحضور التقينا الأستاذ "رامي عبد الله" موسيقي، فيقول: «"ما زالت المرأة تغني" مهرجان يجمع الفن والتراث حباً بحنجرة المرأة، فحضور الفنانة "درصاف" اليوم على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون كان مميزاً، حيث المقطوعات الفنية التي أدّتها عبّرت عن معاني كثيرة تدور في قلوبنا وأحاسيسنا، أداؤها كان راقياً وقوياً، وحنجرتها كانت تتفوق فوق المقامات الموسيقية لتدمج بإشارات المايسترو "ماجد سراي الدين" ويشكلا أغنية موسيقية فنية ذات معنى دلالي مميز».

أما الشاب "عبدي الأحمد" من الحضور فاكتفى بالقول: «"درصاف" من الفنانات التونسيات العربيات اللواتي لهن خبرة كبيرة وطويلة في أداء الأغنية التراثية الفنية، وحضورها اليوم كان دليلاً على قوة حنجرتها في الأداء».

بعد انتهاء الحفل وخلف الكواليس التقينا الفنانة التونسية "درصاف الحمداني" وهي تستعد للسفر فور انتهاء الحفل، وعن رأيها بالأمسية قالت: «الجمهور السوري ذواق للفن والموسيقا، وخلال حضوري اليوم على مسرح دار الأسد للثقافة والفنون أحسست بتلك المشاعر التي كانت تتحرك مع كلمات الأغاني التراثية ذات العلاقة المتينة بحياتنا وذكرياتنا».