شهدت الحركة الفنية السورية مراحل عدة من التطور، وتجسد ذلك من خلال الملتقيات الفنية العالمية التي أقيمت في السنوات الأخيرة فيها، ومن بين الذين دعموا هذه الفكرة في تعميم الثقافة البصرية "أكثم عبد الحميد" النحات الذي أقام عدة ملتقيات نحتية في سورية وخارجها حرصاً منه نشر ثقافة الوعي البصرية.
موقع "eSyria" بتاريخ 1/8/2010 التقى النحات السوري "أكثم عبد الحميد" وكان لنا معه هذا الحديث حول النمط الفني الذي يعمل عليه.
إن الحركة التشكيلية السورية تطورت كثيراً، وإن لإقامة الملتقيات الفنية في سورية دورا كبيرا في نشر هذه الثقافة البصرية الهامة، فالنحات "اكثم عبد الحميد" يعتبر من النحاتين السوريين المهمين الذي عملوا على نشر هذه الفكرة وله إنجازات مهمة في هذا المجال
** لا شك أن هناك عاملين يصوغان النحات وتجربته الفنية، وفي الأخيرة ينتج عن هذه التجربة الأسلوب الذي يعتبر ثمرة نضج الفنان، إلا أن نضوج هذا الأسلوب يجب أن يحتوي على التجربة، الخبرة والثقافة التي تعطيك رؤيتك لهذه الحياة، كفنان تشكيلي لي اهتمامات باللغة البصرية قبل السمعية، فالفنون الجميلة هي فنون بصرية، وهنا الجمال يحرك المعنى لدى الفنان، فالفنون الجميلة هي ثقافة بصرية فنية لها عمق فني خاص بالفنان، وهنا الفنان الذي يمتلك رؤية وثقافة واسعة يستخلص مضمون الجمال بشكل عام.
** من المفروض أن يحمل العمل الذي يصدر مني هويتي أو هوية المكان الذي أنتمي إليه، ومن الضروري أن أقدم هويتي، ثقافتي، عاداتي وتقاليدي في الأعمال التي تعكس هذه الأفكار فيها، ذلك لأظهر من أنا من بين المكنونات الإنسانية، وبالطبع تقديم التراث والثقافة التي تحدثنا عنها يكون بأسلوب معاصر يتناسب مع حداثة الفنون المعاصرة بتشكيل ورؤية مختلفة على ماهو مطروح حالياً.
** أنا ابن بيئة تمتد جذورها لعشرات آلاف السنين في مجال النحت، بدءً من الحضارات السومرية، البابلية، الآشورية والكنعانية..إلخ، وحتى الفن التدمري، فالفن التدمري كخط بياني كان الفن فيه واصلاً إلى أعظم مراحله مقارنة بالفن الحديث، فهو لم يقتصر على الملوك والأمراء والقصور، بل تناولته العائلات التدمرية التي جسدت مشاهد فنية لها عمقها الحضاري والفكري الكبيرين، فحتى مقابر التدمريين تحتوي على منحوتات للعائلة، كما فيه انتشار واسع لفن النحت أكثر من وقتنا الحالي، وعملي هو جزء من هذا الموروث الثقافي المرتبط بحضارتنا وتراثنا الفني الكبير.
** بالطبع نعم؛ فالقيم الجمالية والفنية تحتل جزءاً كبيراً من الموروث الثقافي، الفن يجب أن يعكس المكان الذي نبت فيه، وأينما كان منتشراً يجب أن يعكس روح الأرض.
** إن الخبرة والتجربة الطويلة هي التي توصل النحات إلى الأسلوب، بحيث أن العمل النحتي أو الفني هو الذي يدل على صاحبه، فالعمل الفني يبوح هنا بمبدعه وصانعه، وحتى يصل الفنان إلى هذا التلخيص والاختزال يحتاج إلى سنوات طويلة من الموهبة، الثقافة والتجربة ليمتلك الأسلوب الذي ينتج ثمرة نضج الفنان.
** الفنان دائماً لديه رسالة معينة يعمل عليها، وعملي على الكتاب كان من باب التطرق إلى أهمية الكتاب في حياتنا، وهجرتنا عالم الكتاب الذي له أهمية في حياتنا من خلال المسلسلات والأفلام التي نشاهدها والتي تعتمد على مصدر الكتابة والكتاب، من ثم انتقلت إلى الأنثى التي هي مصدر إلهامي وإبداعي النحتي، فأنا اعتبر كل بنات أفكاري أعمال نحتية وأنا الرجل الوحيد بينهن، الجسد الأنثوي له علاقة بالفلك منذ القدم، فهو الثورة من خلال التموج الذي يحتويه، بالإضافة إلى أننا نستطيع أن نحمل هذا الجسد شحنات تعبيرية أكثر من الرجل.
** الملتقيات التي تقام في الفترة الأخيرة لها أهمية كبيرة في طرح ثقافة بصرية كانت غير متوفرة في الفترات القديمة، فالمنحوتة دائماً كانت متوفرة في المتاحف والأفلام التي نشاهدها، واليوم نحن نلاحظ تواجد هذه الكتل الفنية في الساحات العامة وملتقيات النحت التي يزورها المشاهد للتعرف على كيفية تحول الكتلة إلى عمل فني.
** إن تجربة "الحدائق النحتية السورية" مشروع استراتيجي لم يأخذ حقه بعد، ذلك لأنه حالة فريدة في العالم العربي بأن نضع بصمة سورية في بلد أجنبي، فقد استطعنا أن نبصم بصمة فنية مهمة في "الأندلس" التي تحمل حضارة عربية وأجنبية مهمة، لذلك من المهم جداً بأن نعمم هذه الثقافة داخل سورية، وقد بدأنا بهذه الخطوة التي تعتبر من الخطوات الفنية المهمة التي نحاول تحفيزها لدى الفنانين والمعنيين في سورية، فيجب أن نعبر كل الحواجز ونؤسس لحركة فنية أهلية متخصصة بين الجمهور السوري الذواق لحركة الفن العالمي.
الفنان والنحات "محمد بعجانو" أحد المهتمين بالحركة الفنية التي يقوم به "أكثم عبد الحميد" يتحدث عن نمط الذي يعمل عليه "أكثم" فيقول: «إن "أكثم" لديه نظرة خاصة في العمل النحتي، فهو يحاول أن يبني الكتلة بطريقة خاصة بنظرته الفنية، كما أن أغلب أعماله تدور في فلك الأنثى التي تعتبر جزء من الموروث الثقافي لدينا، حيث كانت للأنثى مكانة كبيرة في الحضارات التي مرت على سورية، ومن هنا نرى أن رسالة النحات "أكثم" الفنية متعلقة بتراث وحضارة سورية وعمقها التاريخي والفني».
أما الناقد التشكيلي "عبد العزيز علون" فيقول: «إن الحركة التشكيلية السورية تطورت كثيراً، وإن لإقامة الملتقيات الفنية في سورية دورا كبيرا في نشر هذه الثقافة البصرية الهامة، فالنحات "اكثم عبد الحميد" يعتبر من النحاتين السوريين المهمين الذي عملوا على نشر هذه الفكرة وله إنجازات مهمة في هذا المجال».
