مازالت الوردة "الشامية" تسكن كل بيت دمشقي بعبقها، فهي الوردة المرتبطة بتراث "دمشق" وأزقتها العريقة التي كتب عنها "نزار قباني" الكثير من الأبيات، وقد لقبتها الشاعرة الإغريقية "سافو" بملكة الأزهار، كما ذكرها "شكسبير" في إحدى مسرحياته بقوله "جميلة كجمال وردة دمشق"، هنا وللحفاظ على الوردة "الشامية" وعراقتها تقيم وزارة السياحة بالتعاون مع محافظة "دمشق" معرض الزهور التخصصي الرابع "الأزهار صحة وجمال"، وذلك في التكية "السليمانية" ذلك البناء التراثي المرتبط بتاريخ المدينة.

موقع "eSyria" وخلال جولته في معرض "الأزهار صحة وجمال" التقى مع عدد من المشاركين الذين بادروا بعرض منتجاتهم في المعرض، وهنا تحدثنا السيدة "أمل محاسن" أمين سر جمعية "أصدقاء دمشق" عن مشاركتهم بالمعرض: «كون المعرض مقام في "دمشق" ويخص الوردة الشامية والأزهار الدمشقية بادرنا بالمشاركة فيه لنشر ثقافة الاعتناء بالوردة الشامية، والحفاظ على الأزهار الدمشقية التي أصبحت الدول الغربية تنسبها إليها، كما أننا وخلال مشاركتنا نحاول أن نحتك بالأجنحة المشاركة والزوار لنعرفهم على التراث الدمشقي ومدى أهمية الحفاظ على التراث الزراعي والنباتي من خلال الوردة الشامية التي أصبحت تخلط بالعطور وتصنع منها المربيات والكريمات، فعلينا أن نكرث تراثنا ونعزز دور المجتمع في الحفاظ على أزهارنا وورودنا التي هي جزء من تراثنا الدمشقي».

ارتبطت الوردة بحارات "دمشق" الظليلة وحدائقها وغوطتها لتتكامل مع جمال الطبيعة السورية المتنوعة والمتكاملة بسهولها، سواحلها، جبالها، غاباتها، أنهارها، بحيراتها وألوان زهورها وإضافة جميلة لعناصر المنتج السياحي السوري الذي يزخر بتنوع الآثار والطبيعة التي رسمت بمجملها تاريخ الحضارة الإنسانية، وتنوع أشكال السياحة من الثقافية إلى سياحة الاصطياف، الاستجمام، الرحلات، السياحة الدينية والتسوق وغيرها التي تعبر عنها مقومات السياحة في سورية

لقد شكل معرض الزهور الدولي الذي تقيمه وزارة السياحة بالتعاون مع محافظة "دمشق" نشاطاً سنوياً للسياحة الداخلية والإقليمية في "دمشق"، لتؤكد على ضرورة إغناء العرض السياحي السوري بالعناصر ذات الخصوصية التي يمكن أن تساهم في جذب المواطنين والسياح للانتقال من مكان لآخر لمشاهدتها، حيث تأتي الزهور كعنصر مميز للعرض السياحي السوري، وخاصة أن تنوع الطبيعة في سورية يسمح بتنوع مميز لأشكال وألوان الزهور والورود فيها، ذلك التنوع الذي يتكامل مع تنوع الآثار السورية التي رسمت بمجملها تاريخ الحضارة الإنسانية.

وزير السياحة خلال جولته

هنا يقول المهندس "محمد الشبعاني" في حديثه عن الوردة الدمشقية: «ارتبطت الوردة بحارات "دمشق" الظليلة وحدائقها وغوطتها لتتكامل مع جمال الطبيعة السورية المتنوعة والمتكاملة بسهولها، سواحلها، جبالها، غاباتها، أنهارها، بحيراتها وألوان زهورها وإضافة جميلة لعناصر المنتج السياحي السوري الذي يزخر بتنوع الآثار والطبيعة التي رسمت بمجملها تاريخ الحضارة الإنسانية، وتنوع أشكال السياحة من الثقافية إلى سياحة الاصطياف، الاستجمام، الرحلات، السياحة الدينية والتسوق وغيرها التي تعبر عنها مقومات السياحة في سورية».

الوردة الشامية أصبحت تستخدم في العطور ومستلزمات التجميل، هنا وخلال جولتنا في قسم "البيطار" الذي خصص للوردة الشامية التقينا بالسيد "أيمن البيطار" رئيس جمعية منتجي الوردة الشامية ليقول: «سفيرتنا إلى العالم الوردة الشامية أخذت اسمها من موطنها الأصلي دمشق "الشام" وانتقلت زراعتها إلى بلاد العالم القديم بواسطة اليونانيين والرومان وقدماء المصريين ثم إلى أوربا خلال حروب الفرنجة، وأخذت أهميتها وشهرتها لكثرة فوائدها العطرية، الطبية، الغذائية والتجميلية،

صحة وجمال

فهي شجرة معمرة واسعة التحمل للظروف البيئية متساقطة الأوراق تجود في المناطق المرتفعة عن سطح البحر وخاصة تلال المراح "قلدون" لذا كان اهتمام سكان هذه القرية في زراعتها منذ مئات السنسن تزرع بعلياً وهي الأجود ومروياً وهي أقل جودة، ومعرضنا هذا هو دليل على اهتمامنا بالوردة الشامية التي تشكل جزءاً كبيراً من تراثنا».

يأتي المعرض التخصصي للزهور والذي يقام بشكل سنوي ليكون نشاطاً رديفاً لمعرض الزهور الدولي حيث سعت الوزارة واللجنة الدائمة المشرفة على تنظيم المعرض إلى تنمية الوعي بأهمية الزهور والورود وتحفيز الاهتمام بها، مع ما يرتبط بذلك من تسليط الضوء على الوردة الشامية أقدم ورود العالم وأكثرها قيمة وباسمها المرتبط بدمشق الذي تمت المحافظة عليه في اللغات جميعها، وعلى أهمية العناصر الجمالية في حياة المدن، والاهتمام بالبيئة.

الودة الدمشقية

أجنحة تركية وأردنية شاركت في المعرض لتبادل الخبرات فيما بينها، خلال جولتنا في الجناح الأردني التقينا بالسيد "أحمد غنام" أمين سر جمعية "مزارع أزهار القطف الأردنية" ليقول: «تتصدر صناعة الزهور اليوم مكانة هامة في الاقتصاد العالمي ويتزايد الطلب السنوي عليها من عام لآخر، وبالرغم من صغر حجمه يتمتع الزهر الأردني والعربي بشكا عام بمزايا عديدة جغرافية وبيئية واستثمارية كما يتمتع بخبرات زراعية كبيرة وفرت له فرصاً تفضيلية لدخول الأسواق العالمية سهلتها سياسة الانفتاح الاقتصادي، ومن هنا تأتي مشاركتنا في معرض "الأزهار صحة وجمال" للاحتكاك مع الزارع والشركات السورية والمشاركة، ولتعزيز خطوة تبادل الخبرات بين "أردن" و"سورية"».

أجنحة خاصة لعرض الزهور، وأخرى لعرض المواد التي استخدمت فيها الزهور الشامية والسورية مثل الصابون والعطورات المختلفة، خلال جولتنا في المعرض التقينا بالدكتور "سعد الله آغة القلعة" وزير السياحة الذي كان في جولة استطلاعية، قال: «إن الغاية من معرض "الأزها ر صحة جمال" هي رسالة لسياح وزوار سورية بأن سورية تعتني بوردتها الشامية وتعتبرها كأي موقع أثري يجب الاهتمام بها، وذلك لأن عمرها يزيد على ثلاثة آلاف سنة، وكان اختيار إقامة المعرض في هذا الشهر تحديداً لأنه الوقت المناسب لأزهار الوردة الشامية ولإظهار شكلها الجمالي، كما كانت الغاية إظهار النواحي الطبية والعطرية والعلاجية التي تتميز بها أزهار ونباتات هذا البلد الغني، واستمراراً لما قدمه العلماء العرب من دراسات وأبحاث ومخطوطات لتاريخ علم طب التداوي بالأعشاب والذي كان يعتبر من الظواهر العريقة عند العرب منذ قديم الزمان، فقد آمنوا بأنه لا يوجد مرض لا يمكن علاجه بالنباتات، ومن جهة أخرى لإبراز جمالية الورود والزهور عبر تنسيقات تعبر عن ذوق مرهف يظهر ألق الألوان وفوح العطور».