من جديد تأتي المصادفة لتكون العنصر الأبرز في الكشف الأثري ليكون الاكتشاف هذه المرة علبة برونزية "هلنستية" تحوي بداخلها /252/ قطعة نقدية "هلنستية" تعود لفترة "الاسكندر الأكبر" عثر عليها المواطن "جاسم الحاج جبلي" من قرية "الحجر الأبيض" الواقعة بالقرب من "قلعة نجم" في منطقة "منبج.
ومتابعة لهذا الاكتشاف الأثري التقينا في eSyria السيد "جاسم الحاج جبلي" الذي حدثنا عن حيثيات العثور على اللقى الأثرية، فقال:
أنا أدعو كل مواطن أن يكون غيورا على تاريخ بلده وحضارته وآثاره وأن يقوم بتسليم أي قطعة يشك بأنها ذات قيمة أثرية للجهات المعنية، وبذلك يكون قد ساهم بالحفاظ على آثار بلدنا وحضارته..
«أثناء قيامنا بتسوية قطعة أرض لنا كانت مزروعة بالشعير بهدف بناء منزل قمنا بتسهيل الأرض وتجميع كوم من التراب للاستفادة منه في ردم أرضية البناء، وأثناء عملية الردم عثر أهلي على صندوق معدني وبعد فترة أخبروني فطلبت منهم عدم التصرف بأي شيء حتى قدومي، وعندما رأيت الصندوق استشفيت من مظهره أنه ذو قيمة أثرية وخلال أقل من ساعة توجهت لمدينة "منبج" وقدمت الصندوق للجهات المعنية التي قدمته لمديرية آثار ومتاحف "حلب" لأعلم منهم فيما بعد أن النقود التي بداخل الصندوق تعود لفترة الاسكندر الكبير.
وقامت مديرية الآثار والسيد محافظ "حلب" باستقبالي وتكريمي، فقدم لي المحافظ منحة ووعدتني مديرية الآثار بمكافأة مادية».
يرى السيد "جاسم الحاج جبلي" انه بتقديمه للقى لمديرية الآثار ساهم بالمحافظة على تراث بلده، وأضاف:
«أنا أدعو كل مواطن أن يكون غيورا على تاريخ بلده وحضارته وآثاره وأن يقوم بتسليم أي قطعة يشك بأنها ذات قيمة أثرية للجهات المعنية، وبذلك يكون قد ساهم بالحفاظ على آثار بلدنا وحضارته..».
ومن جهته الدكتور "يوسف كنجو" رئيس شعبة التنقيبات الأثرية في مديرية آثار ومتاحف "حلب" تحدث لنا عن اللُقى وأهميتها قائلاً:
«اللقية الأثرية عبارة عن /252/ قطعة نقدية موجودة ضمن علبة برونزية وهي على فئتين الأولى 137 قطعة نقدية فضية هلنستية من فئة 4 دراخمات "التيترا دراخما" وعلى وجه النقد صورة تمثل الاسكندر الكبير يرتدي على رأسه جلد الأسد وعلى ظهر النقد الإله "زيوس"، والفئة الثانية من النقود هي عبارة عن 115 قطعة نقدية فضية هلنستية من فئة الدراخما تحمل نفس صور القطعة الأولى، وتتواجد صورة "الاسكندر الكبير" على كل النقود».
وعن سؤالنا إن كانت النقود تعود لفترات مختلفة؟ قال "كنجو"
«جميع القطع النقدية تعود لفترة واحدة ولكن ما يميزها أنها صنعت في مدن مختلفة في فترة تمتد بين القرنين الثالث والرابع قبل الميلاد، وهذه القطع النقدية من أفضل أنواع النقود التي ضربت وصنعت في تلك الفترة، وهي من نوعية جيدة نسبة الفضة فيها عالية جدا، حيث دلت التحليلات المخبرية على أن نسبة الفضة فيها أكثر من 90 بالمئة.
وما نستشفه من هذه اللقى أنها كانت موجودة عند شخص واحد قام بتجميعها وليست لحاكم أو خزينة أو أي جهة عامة، بل هي للشخص نفسه كثروة مقتناة».
** «اكتشفنا أشياء مماثلة في كل من "عين داره" شمال "حلب"، ومجموعة مماثلة في "تل بطمان" بالقرب من مدينة "الباب" وكل هذه الاكتشافات تدل على الانتشار الحضاري في هذه المنطقة في الفترة الهلنستية..».
بقي أن نذكر أن قرية "الحجر الكبير" التي تم العثور فيها على النقود، تتبع إداريا لمدينة "منبج" وتبعد عنها حوالي /25/ كم، كما تبعد عن قلعة نجم حوالي /10/كم.
