ليس هناك انسجام بين مجموعة المخرجين الذين يعملون في المسرح في "إدلب"، والسبب الجوهري في ذلك أنه لا أحد منهم يريد أن يخلي الساحة للآخر، وكأنه يقول إذا لم أكن موجودا فليس هناك مسرح.
هذا حال لسان كلّ من نلتقيهم، ممن يعملون في هذا المجال، وكذلك هو حال لسان الممثل والمخرج "عبد الوهاب بطل" في حواره المطوّل مع موقع eIdleb والذي قدّم فيه هموم، وشجون المسرح في "إدلب".
** المسرح قدّم لي الكثير، فهو كما صقل لدي الإلقاء، أداة الممثل الرئيسية، صقل أيضاً شخصيتي. أمّا ما قدّمته للمسرح، فكان بعض ما يجول في داخلي، وحتى لا أكون ظالما لبعض الذين عملوا في الإخراج، فهم لم يستطيعوا إظهار ما بداخلي حيث ما زلت أشعر بأنني لم أقدم نصف ما قدمت بسبب عدم وجود الأيدي الخبيرة في مسرحنا الإدلبي.
** هي أن أخرج كل الطاقات التي تحتاجها الشخصية التي ألعبها الجسدية، والروحية والحركية مع أنني أشعر بها، وأنا أقوم بأدائها، لكن دخول المخرج على الخط، وبترها يجعلني غير قادر على تقديم أفضل ما لدي. أنا أمام المرآة أبدع في دوري، ولكن على خشبة المسرح لا أقدم إلا القليل، فالمخرج له الحرية المطلقة في رسم الدور والمشاهد، لكن يجب عليه أن يطلق العنان للممثل على الخشبة، وأن لا يقيده بأوامره ونواهيه، فأنا لا أستطيع أن أضحك على نفسي حتى ولو ربحت العالم.
** أنا أطلقت العنان لهم، ولم أقيّد الممثل بأي آراء مسبقة، ولم أكن أتدخل إلا في الحالات التي يحدث فيها خطأ يؤثر على سير العمل المسرحي، مثل الخطأ في النطق أو رجفان الصوت.
** الحركة المسرحية في "إدلب" لا تتعدى حدود المقبول، وهي لم ترق إلى مستوى التميز، سواء الأعمال التي شاركت فيها، أو التي لم أشارك فيها والأسباب قد تكون عدم اطلاع العاملين في المسرح الإدلبي على التجارب الأكثر تطورا على صعيد التقنيات التي ظهرت في المحافظات الأخرى مثل "دمشق"، و"الحسكة"، و"حماه"، و"حمص"، و"حلب"، هذا إضافة إلى وجود مخرجين وفنيين أكاديميين ذوي خبرة نفتقد نحن لها في مسرحنا الإدلبي.
ويحتاج مسرحنا أيضاً إلى دماء الشباب وتجديد تلك الدماء من خلال الخريجين الأكاديميين، ولمعالجة هذه المشكلات علينا أن نستقطب الشباب والدم الجديد الذي يعشق المسرح، ويستطيع أن يقدم أحدث ما لديه من أفكار ضمن كادر يشرف عليه أكاديميون على دراية بالتقنيات الحديثة، فنأخذ من خبرات هؤلاء ونقدمها للجيل الشاب.
** نعم صحيح، وعلي رأسها أن العاملين في المسرح بهذه المحافظة يفتقدون لروح الانسجام، وخاصة المخرجين، والسبب الجوهري في ذلك أنّه لا أحد منهم يريد أن يخلي الساحة لغيره. إنّ حب الذات، والأنا المتورّمة وراء فشل المسرح عندنا ومراوحته في المكان منذ سنوات طويلة مع بعض الاستثناءات هنا، وهناك.
** فقط وضع أول حجرة بناء بما يسمى مسرح محترف في المحافظة لنتعرف على ما يقدّم من تجارب مسرحية في المحافظات الأخرى التي نجد أنّ مسرحها استقطب الأكاديميين بينما المسرح القومي في "إدلب" عكس ذلك، وقد يقول البعض وما علاقة الأكاديميين بممثل هاو يعشق المسرح، وقد يبدع أكثر من المحترف أحياناً؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول:«الأكاديمي يقوم بتطبيق أسس، وتعاليم المسرح الحديث المتطوّر على الممثل الهاوي الذي يعشق المسرح، أي يصقل عملياً ما افتقده الممثل الهاوي ليصيّره إلى مستوى الإبداع.
*لماذا "عبد الوهاب بطل" متغيب عن المسرح؟
** أقول وفي نفسي لوعة الفراق، إذا كنت سأعمل في المسرح ضمن المراوحة في المكان، فالأفضل أن أبقى بعيدا، وبصمت.
من الجدير بالذكر، أن الممثل والمخرج "عبد الوهاب بطل" من مواليد مدينة "إدلب" عام1964وهو خريج معهد إعداد المدرسين- قسم الفنون. كانت بدايات عمله في المسرح تعود للعام 1983 ضمن فرقة المسرح المدرسي في مسرحية "من يحب طروادة" من إعداد وإخراج "محمود عبد العزيز" أما أخر عمل مسرحي قدّمه، فكان بعنوان "الزير سالم" من تأليف "ألفرد فرج"، ومن إخراج "مروان فنري" في العام2007 وبين هذين العامين قدّم ما يقارب العشرين مسرحية تمثيلا، وإخراجاً.
